حضرت محمد مصطفیٰ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نے فرمایا: بخل اور بداخلاقی سے بڑھ کر خدا کے نزدیک کوئی چیز قابلِ نفرت و ناپسندیدہ نہیں اور یہ ایسی بری خصلتیں ہیں جو اعمال کو اس طرح خراب کردیتی ہیں جس طرح مٹی، شہد کو خراب کردیتی ہے۔ مستدرک الوسائل حدیث7575

القول فی الشروط التی یقع علیها العقد و شروط صحتها
الکلام فی شروط صحة الشرط
مسألة فی حکم الشرط الصحیح‏
القول فی حکم الشرط الفاسد
الکلام فی أحکام الخیار
مسألة فی کیفیة استحقاق کل من الورثة للخیار
مسألة لو کان الخیار لأجنبی و مات
مسألة و من أحکام الخیار سقوطه بالتصرف
مسألة هل الفسخ یحصل بنفس التصرف أو یحصل قبله
مسألة من أحکام الخیار عدم جواز تصرف غیر ذی الخیار
مسألة أن المبیع یملک بالعقد
مسألة كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار
مسألة من أحکام الخیار
مسألة لا یبطل الخیار بتلف العین
مسألة لو فسخ ذو الخیار فالعین فی یده مضمونه
القول فی النقد و النسیئة
القول فی القبض‏
القول فی وجوب القبض‏
الکلام فی أحکام القبض‏
مسألة انتقال الضمان ممن نقله إلى القابض
مسألة تلف الثمن المعین قبل القبض کتلف المبیع المعین‏
مسألة لو تلف بعض المبیع قبل قبضه
مسألة حرمة بیع المکیل و الموزون قبل قبضه
و ینبغی التنبیه على أمور
مسألة لو کان له طعام على غیره

مکاسب حصہ پنجم

القول فی القبض‏

القول فی القبض‏: و هو لغة الأخذ مطلقا أو بالید أو بجمیع الکف على اختلاف عبارات أهل اللغة و النظر فی ماهیته و وجوبه و أحکامه یقع فی مسائل‏:

مسألة اختلفوا فی ماهیة القبض فی المنقول -بعد اتفاقهم على أنها التخلیة فی غیر المنقول- على أقوال:

‏ أحدها أنها التخلیة أیضا صرح به المحقق فی الشرائع و حکی عن تلمیذه کاشف الرموز و عن الإیضاح نسبته إلى بعض متقدمی أصحابنا و عن التنقیح نسبته إلى المبسوط.

الثانی أنه فی المنقول النقل‏ و فیما یعتبر کیله أو وزنه الکیل أو الوزن‏.

الثالث ما فی الدروس‏ من أنه فی الحیوان نقله و فی المعتبر کیله أو وزنه‏ أو عده أو نقله و فی الثوب وضعه فی الید. الرابع ما فی الغنیة و عن الخلاف و السرائر و اللمعة أنه التحویل و النقل‏.

الخامس ما فی المبسوط من أنه إن کان مثل الجواهر و الدراهم و الدنانیر و ما یتناول بالید فالقبض فیه هو التناول بالید و إن کان مثل الحیوان کالعبد و البهیمة فالقبض فی البهیمة أن یمشى بها إلى مکان آخر و فی العبد أن یقیمه إلى مکان آخر و إن کان اشتراه جزافا کان القبض فیه أن ینقله فی مکانه و إن کان اشتراه مکایلة فالقبض فیه أن یکیله و زاد فی الوسیلة أنه فی الموزون وزنه و فی المعدود عده و نسب عبارة الشرائع الراجعة إلى ما فی المبسوط إلى المشهور.

السادس أنه الاستقلال و الاستیلاء علیه بالید حکی عن المحقق الأردبیلی و صاحب الکفایة و اعترف فی المسالک تبعا لجامع المقاصد لشهادة العرف بذلک إلا أنه أخرج عن ذلک المکیل و الموزون مستندا إلى النص الصحیح و فیه ما سیجی‏ء. السابع ما فی المختلف‏ من أنه إن کان منقولا فالقبض فیه النقل أو الأخذ بالید و إن کان مکیلا أو موزونا فقبضه ذلک أو الکیل أو الوزن.

الثامن أنه التخلیة مطلقا بالنسبة إلى انتقال الضمان إلى المشتری دون النهی عن بیع ما لم یقبض نفى عنه البأس فی الدروس‏

أقول لا شک أن القبض للمبیع هو فعل القابض و هو المشتری و لا شک أن الأحکام المترتبة على هذا الفعل لا یترتب على ما کان من فعل البائع من غیر مدخل للمشتری فیه کما أن الأحکام المترتبة على فعل البائع کالوجوب على البائع و الراهن فی الجملة و اشتراط القدرة على التسلیم لا یحتاج فی ترتبها إلى فعل من المشتری‏.

فحینئذ نقول أما ما اتفق علیه من کفایة التخلیة فی تحقق القبض فی غیر المنقول إن أرید بالقبض ما هو فعل البائع بالنسبة إلى المبیع و هو جمیع ما یتوقف علیه من طرفه وصوله إلى المشتری و یعبر عنه مسامحة بالإقباض و التسلیم و هو الذی یحکمون بوجوبه على البائع و الغاصب و الراهن فی الجملة و یفسرونه بالتخلیة التی هی فعل البائع ف قد عرفت أنه لیس قبضا حقیقیا حتى فی غیر المنقول و إن فسرت برفع جمیع الموانع و أذن المشتری فی التصرف. قال کاشف الرموز فی شرح عبارة النافع القبض مصدر یستعمل بمعنى التقبیض و هو التخلیة و یکون من طرف البائع و الواهب بمعنى التمکین من التصرف انتهى. بل التحقیق أن القبض مطلق هو استیلاء المشتری علیه و تسلطه علیه الذی یتحقق به معنى الید و یتصور فیه الغصب‏.

نعم یترتب على ذلک المعنى الأول الأحکام المترتبة على الإقباض و التسلیم الواجبین على البائع فینبغی ملاحظة کل حکم من الأحکام المذکورة فی باب القبض و أنه مترتب على القبض الذی هو فعل المشتری بعد فعل البائع و على الإقباض الذی هو فعل البائع مثلا إذا فرض أنه أدلة اعتبار القبض فی الهبة دلت على اعتبار حیازة المتهب الهبة لم یکتف فی ذلک بالتخلیة التی هی من فعل الواهب و هکذا و لعل تفصیل الشهید فی البیع بین حکم الضمان و غیره من حیث إن الحکم الأول منوط بالإقباض و غیره منوط بفعل المشتری‏.

و کیف کان فلا بد من مراعاة أدلة أحکام القبض فنقول أما رفع الضمان فإن استند فیه إلى النبوی: کل مبیع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه فالمناط فیه حصول الفعل من المشتری و إن استند إلى قوله ع فی روایة عقبة بن خالد: حتى یقبض المتاع و یخرجه من بیته احتمل فیه إناطة الحکم بالتخلیة فیمکن حمل النبوی على ما ذکر ما هو مقارن غالبی للتخلیة و احتمل ورود الروایة مورد الغالب من ملازمة الإخراج للوصول إلى المشتری بقرینة ظاهر النبوی.

و لذا قال فی جامع المقاصد بعد نقل ما فی الدروس إن الخبر دال على خلافه و هو حسن إن أراد به ظاهر النبوی لا ظاهر روایة عقبة أو غیرها و الإنصاف أن ما ذکره الشهید قریب بالنسبة إلى ظاهر روایة عقبة و ربما یخدش فیهما بظهورها فی اعتبار الإخراج من البیت مع أنه غیر معتبر فی رفع الضمان اتفاقا. و فیه أن الإخراج عن البیت کنایة عن الإخراج عن السلطنة و رفع الید و لا ینبغی خفاء ذلک على المتأمل فی الاستعمال العرفی.

هذا و لکن الجمود على حقیقة اللفظ فی الروایة یقتضی اعتبار الوصول إلى ید المشتری لأن الإقباض و الإخراج و إن کانا من فعل البائع إلا أن صدقهما علیه یحتاج إلى فعل من غیر البائع لأن الإقباض و الإخراج بدون القبض و الخروج محال إلا أن یستفاد من الروایة تعلق الضمان على ما کان من فعل البائع و التعبیر بالإقباض و الإخراج مسامحة مست الحاجة إلیهما فی التعبیر. و ما ذکره الشهید من رفع الضمان بالتخلیة یظهر من بعض فروع التذکرة حیث قال لو أحضر البائع السلعة فقال المشتری ضعه تم القبض لأنه کالتوکیل فی الوضع و لو لم یقل المشتری شیئا أو قال لا أرید حصل القبض لوجود التسلیم کما لو وضع الغاصب المغصوب بین یدی المالک فإنه یبرأ من الضمان انتهى. و ظاهره أن المراد من التسلیم المبحوث عنه ما هو فعل البائع و لو امتنع المشتری لکنه قدس سره صرح فی عنوان المسألة و فی باب الهبة بضعف هذا القول بعد نسبه إلى بعض الشافعیة فالظاهر أن مراده بل مراد الشهید قدس سرهما رفع الضمان بهذا و إن لم یکن قبضا بل عن الشهید فی حواشی أنه نقل عن‏ العلامة قدس سره أن التخلیة فی المنقول و غیره ترفع الضمان لأنه حق على البائع و قد أدى ما علیه أقول و هذا کما أن إتلاف المشتری یرفع ضمان البائع و سیجی‏ء من المحقق الثانی أن النقل فی المکیل و الموزون یرفع الضمان و إن لم یکن قبضا. و قد ظهر مما ذکرنا أن لفظ القبض الظاهر بصیغته فی فعل المشتری یراد به الاستیلاء على البیع سواء فی المنقول و غیره لأن القبض لغة الأخذ مطلقا أو بالید أو بجمیع الکف على اختلاف التعبیرات فإن أرید الأخذ حسا بالید فهو لا یتأتى فی جمیع المبیعات مع أن أحکامه جاریة فی الکل فاللازم أن یراد به فی کلام أهل اللغة و فی لسان الشرع الحاکم علیه بأحکام کثیرة فی البیع و الرهن و الصدقة و تشخیص ما فی الذمة أخذ کل شی‏ء بحسبه و هو ما ذکرنا من الاستیلاء و السلطنة. و أما ما ذکره بعضهم من اعتبار النقل و التحویل فیه بل ادعى فی الغنیة الإجماع على أنه القبض فی المنقول الذی لا یکتفى فیه بالتخلیة فهو لا یخلو عن تأمل و إن شهد من عرفت بکونه موافقا للعرف فی مثل الحیوان لأن مجرد إعطاء المقود للمشتری أو مع رکوبه علیه قبض عرفا على الظاهر ثم المراد من النقل فی کلام من اعتبره هو نقل المشتری له لا نقل البائع کما هو الظاهر من عبارة المبسوط المتقدمة المصرح به فی جامع المقاصد. و أما روایة عقبة بن خالد المتقدمة فلا دلالة فیها على اعتبار النقل فی المنقول و إن استدل بها علیه فی التذکرة لما عرفت من أن الإخراج من البیت فی الروایة نظیر الإخراج من الید کنایة عن رفع الید و التخلیة للمشتری حتى لا یبقى من مقدمات الوصول إلى المشتری إلا ما هو من فعله‏.

و أما اعتبار الکیل و الوزن أو کفایته فی قبض المکیل أو الموزون‏ فقد اعترف غیر واحد بأنه تعبد لأجل النص الذی ادعی دلالته علیه مثل صحیحة معاویة بن وهب قال: سألت أبا عبد الله‏ ع عن الرجل یبیع المبیع قبل أن یقبضه فقال ما لم یکن کیل أو وزن فلا یبعه حتى یکیله أو یزنه إلا أن یولیه بالذی قام علیه و صحیحة منصور بن حازم: إذا اشتریت متاعا فیه کیل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه إلا أن تولیه و فی صحیحة علی بن جعفر عن أخیه: عن الرجل یشتری الطعام أ یصلح بیعه قبل أن یقبضه قال إذا لم یربح علیه فلا بأس و إن ربح فلا یبعه حتى یقبضه و روایة أبی بصیر: عن رجل اشترى طعاما ثم باعه قبل أن یکیله قال لا یعجبنی أن یبیع کیلا أو وزنا قبل أن یکیله أو یزنه إلا أن یولیه کما اشتراه إلى غیر ذلک مما دل على اعتبار الکیل و الوزن لا من حیث اشتراط صحة المعاملة بهما و إلا لم یفرق بین التولیة و غیرها فتعین لأمر آخر و لیس إلا من کون ذلک قبضا للإجماع کما فی المختلف على جواز بیع الطعام بعد قبضه و منه یظهر ما فی المسالک حیث إنه بعد ذکر صحیحة ابن وهب قال و التحقیق هنا أن الخبر الصحیح دل على النهی عن بیع المکیل و الموزون قبل اعتباره بهما لا على أن القبض لا یتحقق بدونهما و کون السؤال فیه وقع عن البیع قبل القبض لا ینافی ذلک لأن الاعتبار بهما قبض و زیادة و حینئذ فلو قیل بالاکتفاء فی نقل الضمان فیهما بالنقل عملا بالعرف و الخبر الآخر و یتوقف البیع ثانیا على الکیل و الوزن أمکن إن لم یکن إحداث قول انتهى.

و الظاهر أن مراده بالخبر خبر عقبة بن خالد و قد عرفت ظهوره فی اعتبار النقل‏.

ثم إن ظاهر غیر واحد کفایة الکیل و الوزن فی القبض من دون توقف على النقل و الظاهر أنه لا بد مع الکیل و الوزن من رفع ید البائع کما صرح به فی جامع المقاصد و لذا نبه فی موضع من التذکرة بأن الکیل شرط فی القبض‏.

و کیف کان فالأولى فی المسألة ما عرفت من أن القبض له معنى واحد یختلف باختلاف‏ الموارد و أن کون القبض هو الکیل و الوزن خصوصا فی باب الصدقة و تشخیص ما فی الذمة مشکل جدا لأن التعبد الشرعی على تقدیر تسلیمه مختص بالبیع إلا أن یکون إجماع على اتحاد معنى القبض فی البیع و غیره کما صرح به العلامة و الشهیدان و المحقق الثانی و غیرهم فی باب الرهن و الهبة و حکی فیها الاتفاق على الاتحاد عن ظاهر المسالک و استظهره الحاکی أیضا.

و عن ظاهر المبسوط فی باب الهبة أن القبض هی التخلیة فیما لا ینتقل و النقل و التحویل فی غیره لکن صرح فی باب الرهن بأن کلما کان قبضا فی البیوع کان قبضا فی الرهن و الهبات و الصدقات لا یختلف ذلک و عن القاضی أنه لا یکفی الرهن التخلیة و لو قلنا بکفایته فی البیع یوجب استحقاق المبیع فیکفی التمکین منه و هنا لا استحقاق بل القبض سبب فی الاستحقاق بل و مقتضى هذا الوجه لحوق الهبة و الصدقة بالرهن و هذا الوجه حکاه فی هبة التذکرة عن بعض الشافعیة فقال قدس سره القبض هنا کالقبض فی البیع ف فیما لا ینقل و لا یحول التخلیة و فیما ینقل و یحول النقل و التحویل و فیما یکال أو یوزن الکیل و الوزن ثم حکى عن بعض الشافعیة عدم کفایة التخلیة فی المنقول لو قلنا به فی البیع مستندا إلى أن القبض فی البیع مستحق و فی الهبة غیر مستحق فاعتبر تحققه و لم یکتف بالوضع بین یدیه و لذا لو أتلف المتهب الموهوب لم یصر قابضا بخلاف المشتری ثم ضعفه بأنه لیس بشی‏ء لاتحاد القبض فی الموضعین و اعتبار العرف فیهما انتهى.

و ظاهر عدم اکتفائه هنا بالوضع بین یدیه مخالف للفرع المتقدم عنه إلا أن یلتزم بکفایة التخلیة فی رفع الضمان و إن لم یکن قبضا کما أشرنا إلیه سابقا.

فرعان‏:

الأول قال فی التذکرة لو باع دارا أو سفینة مشحونة بأمتعة البائع‏ و مکنه‏ منها بحیث جعل له تحویلها من مکان إلى مکان کان قبضا و قال أیضا إذا کان المبیع فی موضع لا یختص بالبائع کفى فی المنقول النقل من حیز إلى حیز و إن کان فی موضع یختص به فالنقل من زاویة إلى أخرى بغیر إذن البائع لا یکفی لجواز التصرف و یکفی لدخوله فی ضمانه و إن نقل بإذنه حصل القبض و کأنه استعار البقعة المنقول إلیها.

الثانی قال فی المسالک لو کان المبیع مکیلا أو موزونا فلا یخلو إما أن یکون قد کیل قبل البیع أو وزن أولا بأن أخبر البائع بکیله أو وزنه أو باعه قدرا معینا من صبرة مشتملة علیه فإن کان الآخر فلا بد فی تحقق قبضه من کیله أو وزنه للنص المتقدم و إن کان الأول ففی افتقاره إلى الاعتبار ثانیا لأجل القبض أو الاکتفاء بالاعتبار الأول وجهان من إطلاق توقف الحکم على الکیل و الوزن و قد حصلا و قوله ع فی النص: حتى یکیله أو یزنه لا یدل على اعتبار أزید من اعتبار الکیل و الوزن الشامل لما وقع قبل البیع و من أن الظاهر أن ذلک لأجل القبض لا لتحقق شرط صحة البیع الثانی فلا بد له من اعتبار جدید بعد العقد و به صرح العلامة و الشهید و جماعة و هو الأقوى.

و یدل علیه قوله ع: إلا أن یولیه فإن الکیل السابق شرط لصحة البیع فلا بد منه فی التولیة و غیرها فدل على أن ذلک لأجل القبض لا لصحة البیع انتهى المهم من کلامه رحمه الله أقول یبعد التزام القائلین بهذا القول ببقاء المکیل و الموزون بعد الکیل و الوزن و العقد علیه و الأخذ و التصرف فی بعضه فی ضمان البائع حتى یکیله ثانیا أو یزنه و إن لم یرد بیعه ثانیا و کذا لو کاله و قبضه ثم عقد علیه‏.

و قد تفطن لذلک المحقق الأردبیلی رحمه الله فیما حکى من حاصل کلامه حیث نزل ما دل على اعتبار الکیل و الوزن فی البیع الثانی على ما إذا لم یعلم کیله أو وزنه بل وقع البیع الأول من دون کیل کما إذا اشترى أصوعا من صبرة مشتملة علیها أو اشترى بإخبار البائع أما إذا کاله بحضور المشتری ثم باعه إیاه فأخذه و حمله إلى بیته و تصرف فیه بالطحن و العجن و الخبز فلا شک فی کونه قبضا مسقطا للضمان مجوزا للبیع و لا یلزم تکلف البائع بکیله مرة أخرى للإقباض إلى أن قال ما حاصله أن کون وجوب الکیل مرة أخرى للقبض مع تحققه أولا عند الشراء کما نقله فی المسالک عن العلامة و الشهید و جماعة قدس الله أسرارهم و قواه لیس بقوی انتهى و قال فی جامع المقاصد عند شرح قول المصنف إن التسلیم بالکیل و الوزن فیما یکال أو یوزن على رأی المراد به الکیل الذی یتحقق به اعتبار البیع و لا بد من رفع البائع یده عنه فلو وقع الکیل و لم یرفع البائع یده فلا تسلیم و لا قبض و لو أخبره البائع بالکیل أو الوزن فصدقه و أخذ على ذلک حصل القبض کما نص علیه فی التذکرة ثم قال و لو أخذ المبیع جزافا أو أخذ ما اشتراه کیلا وزنا أو بالعکس فإن تیقن حصول الحق فیه صح و إلا فلا ذکره فی التذکرة و الذی ینبغی أن یقال إن هذا الأخذ بإعطاء البائع موجب لانتقال ضمان المدفوع إلى المشتری و انتفاء سلطنة البائع لو أراد حبسه لیقبض الثمن لا التسلط على بیعه لأن بیع ما یکال أو یوزن قبل کیله أو وزنه على التحریم أو الکراهة و لو کیل قبل ذلک فحضر کیله أو وزنه ثم اشتراه و أخذه بذلک الکیل فهو کما لو أخبره بالکیل أو الوزن بل هو أولى انتهى ثم الظاهر أن مراد المسالک مما نسبه إلى العلامة و الشهید و جماعة من وجوب تجدید الاعتبار لأجل القبض ما ذکره فی القواعد تفریعا على هذا القول أنه لو اشترى مکایلة و باع مکایلة فلا بد لکل بیع من کیل جدید لیتم القبض قال فی جامع المقاصد فی شرحه إنه لو اشترى ما لا یباع إلا مکایلة و باع کذلک لا بد لکل بیع من هذین من کیل جدید لأن کل بیع لا بد له من قبض قال بعد ذلک و لو أنه حضر الکیل المتعلق بالبیع الأول فاکتفى به أو أخبره البائع فصدقه لکفى نقله و قام ذلک مقام کیله و فی الدروس بعد تقویة کفایة التخلیة فی رفع الضمان لا فی زوال تحریم البیع أو کراهته قبل القبض قال نعم لو خلی بینه و بین المکیل فامتنع حتى یکتاله لم ینتقل إلیه الضمان و لا یکفی الاعتبار الأول عن اعتبار القبض انتهى و هذا ما یمکن الاستشهاد به من کلام العلامة و الشهید و المحقق الثانی لاختیارهم وجوب تجدید الکیل و الوزن لأجل القبض و إن کیل أو وزن قبل ذلک‏.

لکن الإنصاف أنه لیس فی کلامهم و لا غیرهم ما یدل على أن الشی‏ء الشخصی المعلوم کیله أو وزنه قبل العقد إذا عقد علیه وجب کیله مرة أخرى لتحقق القبض کما یظهر من المسالک فلا یبعد أن یکون کلام الشیخ قدس سره و من تبعه فی هذا القول و کلام العلامة و من ذکر فروع هذا القول مختصا بما إذا عقد على کیل معلوم من کلی أو من صبرة معینة أو على جزئی محسوس على أنه کذا و کذا فیکون مراد الشیخ و الجماعة من قولهم اشترى مکایلة أنه اشترى بعنوان الکیل و الوزن فی مقابل ما إذا اشترى ما علم کیله سابقا من دون تسمیة الکیل المعین فی العقد لکونه لغوا و الظاهر أن هذا هو الذی یمکن أن یعتبر فی القبض فی غیر البیع أیضا من الرهن و الهبة فلو رهن إناء معینا من صفر مجهول الوزن أو معلوم الوزن أو وهبه خصوصا على القول بجواز هبة المجهول فالظاهر أنه لا یقول أحد بأنه یعتبر فی قبضه وزنه مع عدم تعلق غرض فی الهبة بوزنه أصلا. نعم لو رهن أو وهب مقدارا معینا من الکیل أو الوزن أمکن القول باشتراط اعتباره فی قبضه و إن قبضه جزافا کلا قبض فظهر أن قوله فی القواعد اشترى مکایلة و هو العنوان المذکور فی المبسوط لهذا القول کما عرفت عند نقل الأقوال یراد به ما ذکرنا لا ما عرفت من جامع المقاصد و یؤیده تکرار المکایلة فی قوله‏ و باع مکایلة و یشهد له أیضا قول العلامة فی غیر موضع من التذکرة لو قبض جزافا ما اشتراه مکایلة و یشهد له أیضا قوله فی موضع آخر لو أخذ ما اشترى کیلا وزنا و بالعکس فإن تیقن حصول الحق فیه إلخ و أظهر من ذلک فیما ذکرنا ما فی المبسوط فإنه بعد ما صرح باتحاد معنى القبض فی الرهن و غیرهما ذکر أنه لو رهن صبرة على أنه کیل کذا فقبضه أن یکیله و لو رهنها جزافا فقبضه أن ینقله من مکانه مع أنه اختار عدم جواز بیع الصبرة جزافا فافهم و أما قوله فی الدروس فلا یکفی الاعتبار الأول عن اعتبار القبض فلا یبعد أن یکون تتمة لما قبله من قوله نعم لو خلی بینه و بینه فامتنع حتى یکتاله و مورده بیع کیل معین کلی فلا یدل على وجوب تجدید اعتبار ما اعتبر قبل العقد.

ثم إن ما ذکره فی المسالک فی صحیحة ابن وهب أولا من أن قوله: لا یبعه حتى یکیله یصدق مع الکیل السابق ثم استظهاره ثانیا بقرینة استثناء بیع التولیة أن المراد غیر الکیل المشترط فی صحة العقد لم یعلم له وجه إذ المراد من الکیل و الوزن فی تلک الصحیحة و غیرها هو الکیل المتوسط بین البیع الأول و الثانی و هذا غیر قابل لإرادة الکیل المصحح للبیع الأول فلا وجه لما ذکره أولا أصلا و لا وجه لإرادة المصحح للبیع الثانی حتى یکون استثناء التولیة قرینة على عدم إرادته لاشتراک التولیة مع غیرها فی توقف صحتهما على الاعتبار لأن السؤال عن بیع الشی‏ء قبل قبضه ثم الجواب بالفرق بین المکیل و الموزون لا یمکن إرجاعها إلى السؤال و الجواب عن شرائط البیع الثانی بل الکلام سؤالا و جوابا نص فی إرادة قابلیة المبیع قبل القبض للبیع و عدمها ف الأولى أن استثناء التولیة ناظر إلى الفرق بین البیع مکایلة بأن یبیعه ما اشتراه على أنه کیل معین فیشترط قبضه بالکیل و الوزن ثم إقباضه و بین أن یولیه البیع الأول من غیر تعرض فی العقد لکیله و وزنه فلا یعتبر توسط قبض بینهما بل یکفی قبض المشتری الثانی عن الأول. و بالجملة ف لیس فی الصحیحة تعرض لصورة کیل الشی‏ء أولا قبل البیع ثم العقد علیه و التصرف فیه بالنقل و التحویل و أن بیعه ثانیا بعد التصرف هل یحتاج إلى کیل جدید لقبض البیع الأول لا لاشتراط معلومیة البیع الثانی أم لا بل لیس فی کلام المتعرضین لبیع ما لم یقبض تعرض لهذه الصورة. ***