حضرت محمد مصطفیٰ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نے فرمایا: اللہ نے عورتوں میں سے چار خواتین کو چن لیا ہے اور وہ ہیں حضرت مریم ؑ،حضرت آسیہ ؑ، حضرت خدیجہ ؑ اور حضرت فاطمہ زہرا سلام اللہ علیہا بحارالانوار کتاب تاریخ فاطمۃ ؑ والحسن ؑ والحسین ؑ باب3

شرح لمعہ حصہ ششم

الفصل الرابع فی التوابع

{ الفصل الرابع فی التوابع و هی أربعة: الأول فی دیة الجنین‏ } و هو الحمل فی بطن أمه‏ و سمی به لاستتاره فیه من الاجتنان و هو الستر فهو بمعنى المفعول.

{ فی النطفة إذا استقرت فی الرحم‏ } و استعدت للنشوء { عشرون دینارا و یکفی‏ } فی ثبوت العشرین { مجرد الإلقاء فی الرحم‏ } مع تحقق الاستقرار { و لو أفزعه‏ } أی أفزع المجامع المدلول علیه بالمقام‏ { مفزع‏ } و إن کان هو المرأة { فعزل فعشرة دنانیر } بین الزوجین أثلاثا و لو کان المفزع المرأة فلا شی‏ء لها و لو انعکس انعکس إن قلنا بوجوب الدیة علیه مع العزل اختیارا لکن الأقوى عدمه و جواز الفعل و قد تقدم‏. { و فی العلقة } و هی القطعة من الدم تتحول إلیها النطفة { أربعون دینارا }.

{ و فی المضغة } و هی القطعة من اللحم بقدر ما یمضغ { ستون دینارا و فی العظم‏ } أی ابتداء تخلقه من المضغة { ثمانون‏ } دینارا. { و فی التام الخلقة قبل ولوج الروح فیه مائة دینار ذکرا کان‏ } الجنین‏ { أو أنثى‏ } و مستند التفصیل‏ أخبار کثیرة منها صحیحة محمد بن مسلم عن أبی جعفر ع و قیل متى لم تتم خلقته ففیه غرة عبد أو أمة صحیحا لا یبلغ‏ الشیخوخة و لا ینقص سنه عن سبع سنین لروایة أبی بصیر و غیره عن أبی عبد الله ع و الأول أشهر فتوى و أصح روایة { و لو کان‏ } الجنین‏ { ذمیا } أی متولدا عن ذمی ملحقا به‏ { فثمانون درهما } عشر دیة أبیه کما أن المائة عشر دیة المسلم و روی ضعیفا عشر دیة أمه { و لو کان مملوکا فعشر قیمة الأم المملوکة } ذکرا کان أم أنثى مسلما کان أم کافرا اعتبارا بالمالیة.

و لو تعدد ففی کل واحدة عشر قیمتها کما تتعدد دیته لو کان حرا { و لا کفارة هنا } أی فی قتل الجنین فی جمیع أحواله لأن وجوبها مشروط بحیاة القتیل‏.

{ و لو ولجته الروح فدیة کاملة للذکر و نصف للأنثى‏ } و إن خرج میتا مع تیقن حیاته فی بطنها فلو احتمل کون الحرکة لریح و شبهها لم یحکم بها { و مع الاشتباه‏ } أی اشتباه حاله هل هو ذکر أو أنثى فعلى الجانی‏ { نصف الدیتین‏ } دیة الذکر و دیة الأنثى لصحیحة عبد الله‏ بن سنان و غیرها و قیل یقرع لأنها لکل أمر مشکل و یضعف بأنه لا إشکال مع ورود النص الصحیح بذلک و عمل الأصحاب حتى قیل إنه إجماع و یتحقق الاشتباه { بأن تموت المرأة و یموت‏ } الولد { معها } و لم یخرج‏ { مع العلم بسبق الحیاة } أی حیاة الجنین على موته أما سبق موته على موت أمه و عدمه فلا أثر له.

{ و تجب الکفارة } بقتل الجنین حیث تلجه الروح کالمولود و قیل مطلقا { مع المباشرة } لقتله لا مع التسبیب کغیره { و فی أعضائه و جراحاته بالنسبة } إلى دیته ففی قطع یده خمسون دینارا و فی حارصته دینار و هکذا و لو لم یکن للجنایة مقدر فالأرش و هو تفاوت ما بین قیمته صحیحا و مجنیا علیه بتلک الجنایة من دیته { و یرثه وارث المال الأقرب فالأقرب و تعتبر قیمة الأم‏ } لو کانت أمه‏ { عند الجنایة } لأنها وقت تعلق الضمان‏ { لا } وقت‏ { الإجهاض‏ } و هو الإسقاط { و هی‏ } أی دیة الجنین‏ { فی مال الجانی إن کان‏ } القتل‏ { عمدا } حیث لا یقتل به‏ { أو شبیها } بالعمد { و إلا ففی مال العاقلة } کالمولود و حکمها فی التقسیط و التأجیل کغیره‏.

{ و فی قطع رأس المیت المسلم الحر مائة دینار } سواء فی ذلک الرجل و المرأة و الصغیر و الکبیر للإطلاق و المستند أخبار کثیرة منها حسنة سلیمان بن خالد عن أبی الحسن ع و فیها «: أن دیته دیة الجنین فی بطن أمه قبل أن تنشأ فیه الروح» و قد عرفت أن الذکر و الأنثى‏ فیه سواء و فی خبر آخر رواه الکلینی مرسلا عن الصادق ع أنه أفتى بذلک للمنصور حیث قطع بعض موالیه رأس آخر بعد موته و علل وجوب المائة بأن فی النطفة عشرین دینارا و فی العلقة عشرین و فی المضغة عشرین و فی العظم عشرین قال‏ ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) و هذا هو میت بمنزلته قبل أن تنفخ فیه الروح فی بطن أمه جنینا { و فی شجاجه و جراحه بنسبته‏ } ففی قطع یده خمسون دینارا و فی قطع إصبعه عشرة دنانیر و فی حارصته دینار و هکذا و هذه الدیة لیست لورثته بل‏ { تصرف فی وجوه القرب‏ } عن المیت للأخبار المذکورة فارقا فیها بینه و بین الجنین حیث تکون دیته لورثته بأن الجنین مستقبل مرجو نفعه قابل للحیاة عادة بخلاف المیت فإنه قد مضى و ذهبت منفعته فلما مثل به بعد موته صارت دیته بتلک المثلة له لا لغیره یحج بها عنه و یفعل بها أبواب البر و الخیر من الصدقة و غیرها و قال المرتضى تکون لبیت المال و العمل على ما دلت‏ علیه الأخبار و لو لم یکن للجنایة مقدر أخذ الأرش لو کان حیا منسوبا إلى الدیة و لو لم یبن الرأس بل قطع ما لو کان حیا لم یعش مثله فالظاهر وجوب مائة دینار أیضا عملا بظاهر الأخبار و هل یفرق هنا بین العمد و الخطإ کغیره حتى الجنین یحتمله لإطلاق التفصیل فی الجنایة على الآدمی و إن لم یکن حیا کالجنین و عدمه بل یجب على الجانی مطلقا وقوفا فیما خالف الأصل على موضع الیقین‏ مؤیدا بإطلاق الأخبار و الفتوى بأن الدیة على الجانی مع ترک الاستفصال فی واقعة الحال السابقة الدال على العموم و هل یجوز قضاء دینه من هذه الدیة وجهان من عدم دخوله فی إطلاق الصدقة و وجوه البر و کون قضاء الدین ملازما للإرث لظاهر الآیة و من أن نفعه بقضاء دینه أقوى و نمنع عدم دخوله فی البر بل هو من أعظمها و لأن من جملتها قضاء دین الغارم و هو من جملة أفراده و هذا أقوى و لو کان المیت ذمیا فعشر دیته‏ أو عبدا فعشر قیمته و یتصدق بها عنه کالحر للعموم.

{ الثانی فی العاقلة } التی تحمل دیة الخطإ سمیت بذلک إما من العقل و هو الشد و منه سمی الحبل عقالا لأنها تعقل الإبل بفناء ولی المقتول المستحق للدیة أو لتحملهم العقل و هو الدیة و سمیت الدیة بذلک لأنها تعقل لسان ولی المقتول أو من العقل و هو المنع لأن العشیرة کانت تمنع القاتل بالسیف فی الجاهلیة ثم منعت عنه فی الإسلام بالمال.

{ و هم من تقرب إلى القاتل بالأب‏ } کالإخوة و الأعمام و أولادهما { و إن لم یکونوا وارثین فی الحال‏ } و قیل من یرث دیة القاتل لو قتل و لا یلزم من لا یرث دیته شیئا مطلقا و قیل هم المستحقون لمیراث القاتل من الرجال العقلاء من قبل أبیه و أمه فإن تساوت القرابتان کإخوة الأب و إخوة الأم کان على إخوة الأب الثلثان و على إخوة الأم الثلث و ما اختاره المصنف هو الأشهر بین المتأخرین و مستند الأقوال غیر نقی‏. { و لا تعقل المرأة و الصبی و المجنون و الفقیر عند } استحقاق‏ { المطالبة } و هو حلول أجل الدیة و إن کان غنیا أو عاقلا وقت الجنایة و إن ورثوا جمیعا من الدیة.v { و یدخل فی العقل العمودان‏ } الآباء و الأولاد و إن علوا أو سفلوا لأنهم أخص القوم و أقربهم «و لروایة سلمة بن کهیل عن أمیر المؤمنین ع: فی القاتل الموصلی حیث کتب إلى عامله یسأل عن قرابة فلان من المسلمین فإن کان منهم رجل یرثه بسهم فی الکتاب لا یحجبه عن میراثه أحد من قرابته فألزمه الدیة و خذ بها نجوما فی ثلاث سنین الحدیث» و فی سلمة ضعف و الأولویة هنا ممنوعة لأنه حکم مخالف للأصل و المشهور عدم دخولهم فیه لأصالة البراءة «و قد روی: أن النبی ص فرض دیة امرأة قتلتها أخرى على عاقلتها و برأ الزوج و الولد» { و مع عدم القرابة } الذی یحکم بدخوله { فالمعتق‏ } للجانی فإن لم یکن فعصباته ثم معتق المعتق ثم عصباته ثم معتق أبی المعتق ثم عصباته کترتیب المیراث و لا یدخل ابن المعتق و أبوه و إن علا أو سفل على الخلاف و لو تعدد المعتق اشترکوا فی العقل کالإرث.

{ ثم‏ } مع عدمهم أجمع { فعلى ضامن الجریرة } إن کان هناک ضامن { ثم‏ } مع عدمه أو فقره فالضامن‏ { الإمام‏ } من بیت المال‏.

{ و لا تعقل العاقلة عمدا } محضا و لا شبیها به و إنما تعقل الخطأ المحض‏ { و } کذا { لا } یعقل‏ { بهیمة } إذا جنت على إنسان و إن کانت جنایتها مضمونة على المالک على تقدیر تفریطه و کذا لا تعقل العصبة قتل البهیمة بل هی کسائر ما یتلفه من الأموال { و لا جنایة العبد } بمعنى أن العبد لو قتل إنسانا خطأ أو جنى علیه لا تعقل عاقلته جنایته بل تتعلق برقبته کما سلف { و تعقل الجنایة علیه‏ } أی تعقل عاقلة الحر الجانی على العبد خطأ جنایته علیه کما تعقل جنایته‏ على الحر لعموم ضمان العاقلة الجنایة على الآدمی و قیل لا تضمن العاقلة الجنایة علیه أیضا بل إنما تعقل الدیات و المأخوذ عن العبید قیمة لا دیة کسائر قیم الأموال المتلفة و به قطع فی التحریر فی باب العاقلة و جعله تفسیرا «لقوله ص: لا تعقل العاقلة عبدا» و الأجود الأول و علیه نزل الحدیث و به جزم فی أول الدیات منه أیضا کغیره من کتبه و بالجملة فإنما تعقل العاقلة إتلاف الحر الآدمی مطلقا إن کان المتلف صغیرا أو مجنونا أو خطأ إن کان مکلفا لا غیره من الأموال و إن کان حیوانا و شمل إطلاق المصنف ضمان العاقلة دیة الموضحة فما فوقها و ما دونها و هو فی الأول محل وفاق و فی الثانی خلاف منشأه‏ عموم الأدلة على تحملها للدیة من غیر تفصیل و خصوص «قول الباقر ع فی موثقة أبی مریم الأنصاری قال: قضى أمیر المؤمنین ع أنه لا یحمل على العاقلة إلا الموضحة فصاعدا» مؤیدا بأصالة البراءة من الحکم المخالف للأصل و هذا هو الأشهر.

{ و عاقلة الذمی نفسه‏ } دون عصبته و إن کانوا کفارا { و مع عجزه‏ } عن الدیة { فالإمام‏ } عاقلته لأنه یؤدی الجزیة إلیه کما یؤدی المملوک الضریبة إلى مولاه فکان بمنزلته و إن خالفه فی کون مولى العبد لا یعقل جنایته لأنه لیس مملوکا محضا کذا عللوه‏ و فیه نظر { و تقسط } الدیة على العاقلة { بحسب ما یراه الإمام‏ } من حالتهم فی الغنى و الفقر لعدم ثبوت تقدیره شرعا فیرجع إلى نظره { و قیل‏ } و القائل الشیخ فی أحد قولیه و جماعة { على الغنی نصف دینار و على الفقیر ربعه‏ } لأصالة براءة الذمة من الزائد على ذلک و المرجع فیهما إلى العرف لعدم تحدیدهما شرعا و الأول أجود { و الأقرب الترتیب فی التوزیع‏ } فیأخذ من أقرب الطبقات أولا فإن لم یحتمل تخطى إلى البعیدة ثم الأبعد و هکذا ینتقل مع الحاجة إلى المولى ثم إلى عصبته ثم إلى مولى المولى ثم إلى الإمام‏ و یحتمل بسطها على العاقلة أجمع من غیر اختصاص بالقریب لعموم الأدلة و على القول بالتقدیر لو لم تسع الطبقة القریبة الدیة بالنصف و الربع انتقل إلى الثانیة و هکذا إلى الإمام حتى لو لم یکن له إلا أخ غنی أخذ منه نصف دینار و الباقی على الإمام.

{ و لو قتل الأب ولده عمدا فالدیة لوارث الابن‏ } إن اتفق و لا نصیب للأب منها { فإن لم یکن‏ } له وارث‏ { سوى الأب فالإمام و لو قتله خطأ فالدیة على العاقلة و لا یرث الأب منها شیئا } على الأقوى لأن العاقلة تتحمل عنه جنایته فلا یعقل تحملها له و لقبح أن یطالب الجانی غیره بجنایة جناها و لو لا الإجماع على ثبوتها على العاقلة لغیره‏ لکان العقل یأبى ثبوتها علیهم‏ مطلقا و قیل یرث منها نصیبه إن قلنا بإرث القاتل خطأ هنا لعموم وجوب الدیة على العاقلة و انتقالها إلى الوارث و حیث لا یمنع هذا النوع من القتل الإرث یرث الأب لها أجمع أو نصیبه عملا بالعموم و لو قلنا إن القاتل خطأ لا یرث مطلقا أو من‏ الدیة فلا بحث و کذا القول لو قتل الابن أباه خطأ.

{ الثالث فی الکفارة } اللازمة للقاتل بسبب القتل مطلقا { و قد تقدمت‏ } فی کتابها و أنها کبیرة مرتبة فی الخطإ و شبهه و کفارة جمع فی العمد. { و لا تجب مع التسبیب‏ کمن طرح حجرا } فعثر به إنسان فمات { أو نصب سکینا فی غیر ملکه فهلک بها آدمی‏ } و إن وجبت الدیة و إنما تجب مع المباشرة. { و تجب بقتل الصبی و المجنون‏ } ممن هو بحکم المسلم کما تجب بقتل المکلف و یستوی فیها الذکر و الأنثى و الحر و العبد مملوکا للقاتل و لغیره { لا بقتل الکافر } و إن کان ذمیا أو معاهدا { و على المشترکین‏ } فی القتل و إن کثروا { کل واحد کفارة } کملا { و لو قتل‏ } القاتل‏ { قبل التکفیر فی العمد } أو مات قبل التکفیر { أخرجت الکفارات الثلاث من‏ } أصل‏ { ماله إن کان‏ } له مال لأنه حق مالی فیخرج من الأصل و إن لم یوص به کالدین و کذا کل من علیه کفارة مالیة فمات قبل إخراجها و غلبوا علیها هنا جانب المالیة و إن کان بعضها بدنیا کالصوم لأنها فی معنى عبادة واحدة فیرجح فیها حکم المال کالحج و إنما قید بالعمد لأن کفارة الخطإ و شبهه مرتبة و الواجب قد یکون مالیا کالعتق و الإطعام و بدنیا کالصیام و الحقوق البدنیة لا تخرج من المال إلا مع الوصیة بها و مع ذلک تخرج من الثلث کالصلاة و حینئذ فالقاتل خطأ إن کان قادرا على العتق أو عاجزا عنه و عن الصوم أخرجت الکفارة من ماله کالعامد و إن کان فرضه الصوم لم تخرج إلا مع الوصیة فلذا قید لافتقار غیر العمد إلى التفصیل.

{ الرابع فی الجنایة على الحیوان‏ } الصامت:

{ من أتلف ما تقع علیه الذکاة [فعلیه أرشه‏] } سواء کان مأکولا کالإبل و البقر و الغنم أم لا کالأسد و النمر و الفهد { بها } أی بالتذکیة بغیر إذن مالکه { فعلیه أرشه‏ } و هو تفاوت ما بین قیمته حیا و مذکى مع تحقق النقصان لا قیمته لأن التذکیة لا تعد إتلافا محضا لبقاء المالیة غالبا و لو فرض عدم القیمة أصلا کذبحه فی بریة لا یرغب أحد فی شرائه لزمه القیمة لأنه حینئذ مقدار النقص { و لیس للمالک مطالبته بالقیمة } کملا { و دفعه إلیه على الأقرب‏ } لأصالة براءة ذمة الجانی مما زاد على الأرش و لأنه باق على ملک مالکه فلا ینتقل عنه إلا بالتراضی من الجانبین و خالف فی ذلک الشیخان و جماعة فخیروا المالک بین إلزامه بالقیمة یوم الإتلاف و تسلیمه إلیه و بین مطالبته بالأرش نظرا إلى کونه مفوتا لمعظم منافعه فصار کالتالف و ضعفه ظاهر { و لو أتلفه لا بها فعلیه قیمته یوم تلفه إن لم یکن غاصبا } لأنه یوم تفویت مالیته الموجب للضمان { و یوضع منها ما له قیمة من المیتة } کالشعر و الصوف و الوبر و الریش و فی الحقیقة ما وجب هنا غیر الأرش لکن لما کان‏ المضمون أکثر القیمة اعتبرها و لو کان المتلف غاصبا فقیل هو کذلک و قیل یلزمه أعلى القیم من حین الغصب إلى حین الإتلاف و هو أقوى و قد تقدم فمن ثم أهمله { و لو تعیب بفعله‏ } من دون أن یتلف کأن قطع بعض أعضائه أو جرحه أو کسر شیئا من عظامه { فلمالکه الأرش‏ } إن کانت حیاته مستقرة و إلا فالقیمة على ما فصل و کذا لو تلف بعد ذلک بالجنایة.

{ و أما لو أتلف ما لا تقع علیه الذکاة ففی کلب الصید أربعون درهما } على الأشهر روایة و فتوى‏ و قیل قیمته کغیره من الحیوان القیمی إما لعدم ثبوت المقدار أو «لروایة السکونی عن الصادق ع: أن أمیر المؤمنین ع حکم فیه بالقیمة» و بین التعلیلین بون بعید و خصه الشیخ بالسلوقی نظرا إلى وصفه فی الروایة و هو نسبة إلى سلوق قریة بالیمن أکثر کلابها معلمة و الباقون حملوه على المعلم مطلقا للمشابهة { و فی کلب الغنم کبش‏ } و هو ما یطلق علیه اسمه لعدم تحدید سنه شرعا و لا لغة لروایة أبی بصیر عن أحدهما { و قیل‏ } و القائل الشیخان و ابن إدریس و جماعة فی قتله‏ { عشرون درهما } لروایة ابن فضال عن بعض أصحابه عن أبی عبد الله ع و هی ضعیفة مرسلة و العجب من ابن إدریس المانع من الخبر الواحد مطلقا کیف یذهب هنا إلى ذلک لکن لعله استند إلى ما توهمه من الإجماع لا إلى الروایة و فی قول ثالث أن الواجب فیه القیمة کما مر { و فی کلب الحائط } و هو البستان أو ما فی معناه { عشرون درهما } على المشهور و لم نقف على مستنده و القول بالقیمة أجود { و فی کلب الزرع قفیز من طعام‏ } و هو فی روایة أبی بصیر المتقدمة و خصه بعض الأصحاب بالحنطة و هو حسن { و لا تقدیر لما عداها و لا ضمان على قاتلها } و شمل إطلاقه کلب الدار و هو أشهر القولین فیه «و فی روایة أبی بصیر عن أحدهما: أن فی کلب الأهل قفیز من تراب» و اختاره بعض الأصحاب. { أما الخنزیر فیضمن للذمی مع الاستتار به بقیمته عند مستحلیه‏ } إن أتلفه و بأرشه کذلک إن أعابه { و کذا لو أتلف المسلم علیه‏ } أی على الذمی المستتر و ترک التصریح بالذمی لظهوره و لعل التصریح کان أظهر { خمرا أو آلة لهو مع استتاره‏ } بذلک فلو أظهر شیئا منهما فلا ضمان على المتلف مسلما کان أم کافرا فیهما { و یضمن الغاصب قیمة الکلب السوقیة } لأنه مؤاخذ بأشق الأحوال و جانب المالیة معتبر فی حقه مطلقا { بخلاف الجانی‏ } فإنه لا یضمن إلا المقدر الشرعی و إنما یضمن الغاصب القیمة { ما لم تنقص عن المقدر الشرعی‏ } فیضمن المقدر و بالجملة فیضمن الغاصب أکثر الأمرین من القیمة و المقدر الشرعی‏.

{ و یضمن صاحب الماشیة جنایتها لیلا لا نهارا } على المشهور و المستند «روایة السکونی عن أبی عبد الله ع‏ عن أبیه قال: کان علی ع لا یضمن ما أفسدت البهائم نهارا و یقول على صاحب الزرع حفظه و کان یضمن ما أفسدته لیلا» و روی ذلک عن النبی ص‏ { و منهم‏ } و هم جلة المتأخرین کابن إدریس و ابن سعید و العلامة { من اعتبر التفریط } فی الضمان { مطلقا } لیلا و نهارا إما استضعافا للروایة أو حملا لها على ذلک قال المصنف و الحق أن العمل لیس على هذه الروایة بل إجماع الأصحاب و لما کان الغالب حفظ الدابة لیلا و حفظ الزرع نهارا أخرج الحکم علیه و لیس فی حکم المتأخرین رد لقول القدماء فلا ینبغی أن یکون الاختلاف هنا إلا فی مجرد العبارة عن الضابط أما المعنى فلا خلاف فیه انتهى‏ و لا یخفى ما فیه و کیف کان فالأقوى اعتبار التفریط و عدمه.

« { و روى‏ } محمد بن قیس عن أبی جعفر ع: فی بعیر بین أربعة عقله أحدهم فوقع فی بئر فانکسر أن على الشرکاء ضمان حصته لأنه حفظ و ضیعوا» روى ذلک أبو جعفر ع عن أمیر المؤمنین ص و هو مشکل على إطلاقه فإن مجرد وقوعه أعم من تفریطهم فیه بل من تفریط العاقل و من ثم أوردها المصنف کغیره بلفظ الروایة و یمکن حملها على ما لو عقله و سلمه إلیهم ففرطوا أو نحو ذلک و الأقوى ضمان المفرط منهم دون غیره و الروایة حکایة فی واقعة محتملة للتأویل‏.

{ و لیکن هذا آخر اللمعة و لم نذکر سوى المهم‏ } من الأحکام { و هو المشهور بین الأصحاب‏ } هذا بحسب الغالب و إلا فقد عرفت أنه ذکر أقوالا نادرة غیر مشهورة و فروعا غیر مذکورة { و الباعث علیه‏ } أی على المذکور المدلول علیه بالفعل أو على تصنیف الکتاب و إن کان اسمه مؤنثا { اقتضاء } أی طلب‏ { بعض الطلاب‏ } و قد تقدم بیانه { نفعه الله و إیانا به‏ } و جمیع المؤمنین و نفع بشرحه کما نفع بأصله بحق الحق و أهله { و الحمد لله وحده و صلاته على سیدنا محمد النبی و عترته المعصومین الذین أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهیرا }.

هذا آخر کلام المصنف قدس الله روحه و نحن نحمد الله تعالى على توفیقه و تسهیله لتألیف هذا التعلیق و نسأله من فضله و کرمه أن یجعله خالصا لوجهه الکریم موجبا لثوابه الجسیم و أن یغفر لنا ما قصرنا فیه من اجتهاد و وقع فیه من خلل فی إیراد أنه هو الغفور الرحیم و فرغ من تسویده مؤلفه الفقیر إلى عفو الله و رحمته زین الدین بن علی بن أحمد الشامی العاملی عامله الله تعالى بفضله و نعمة و عفا عن سیئاته و زلاته بجوده و کرمه على ضیق المجال و تراکم الأهوال الموجبة لتشویش البال خاتمة لیلة السبت و هی الحادیة و العشرون من شهر جمادى الأولى سنة سبع و خمسین و تسعمائة من الهجرة النبویة حامدا مصلیا اللهم صل على محمد و آل محمد و اختم لنا بالخیر .

اللهم صلّ علی محمّد و آل محمّد.

***