{ الفصل الثالث فی اللواحق: الواجب فی قتل العمد القصاص لا أحد الأمرین من الدیة و القصاص } کما زعمه بعض العامة لقوله تعالى ( النفس بالنفس ) و قوله ( کتب علیکم القصاص فی القتلى الحر بالحر ) الآیة «و صحیحة الحلبی و عبد الله بن سنان عن الصادق ع قال: من قتل مؤمنا متعمدا قید منه إلا أن یرضى أولیاء المقتول أن یقبلوا الدیة فإن رضوا بالدیة و أحب ذلک القاتل فالدیة» إلى آخره { نعم لو اصطلحا على الدیة جاز } للخبر و لأن القصاص حق فیجوز الصلح على إسقاطه بمال { و یجوز الزیادة عنها } أی عن الدیة { و النقیصة مع التراضی } أی تراضى الجانی و الولی لأن الصلح إلیهما فلا یتقدر إلا برضاهما { و فی وجوبها } أی الدیة { على الجانی بطلب الولی وجه } بل قول لابن الجنید { لوجوب حفظ نفسه الموقوف على بذل الدیة } فیجب مع القدرة «و لروایة الفضیل عن الصادق ع قال: و العمد هو القود أو رضا ولی المقتول و لا بأس به» و على التعلیل لا یتقدر بالدیة بل لو طلب منه أزید و تمکن منه وجب.
{ و لو جنى على الطرف و مات و اشتبه استناد الموت إلى الجنایة فلا قصاص فی النفس } للشک فی سببه بل فی الطرف خاصة { و یستحب إحضار شاهدین عند الاستیفاء احتیاطا } فی إیقاعه على الوجه المعتبر { و للمنع من حصول الاختلاف فی الاستیفاء } فینکره الولی فیدفع بالبینة.
{ و تعتبر الآلة } أی تختبر بوجه یظهر حالها { حذرا من } أن یکون قد وضع المستوفی فیها { السم و خصوصا فی الطرف } لأن البقاء معه مطلوب و السم ینافیه غالبا { فلو حصل منها } أی من الآلة المقتص بها فی الطرف { جنایة بالسم ضمن المقتص } إن علم به و لو کان القصاص فی النفس أساء و استوفى و لا شیء علیه.
{ و لا یقتص إلا بالسیف فیضرب العنق لا غیر } إن کان الجانی أبانه و إلا ففی جوازه نظر من صدق استیفاء النفس بالنفس و زیادة الاستیفاء و بقاء حرمة الآدمی بعد موته و استقرب فی القواعد المنع.
{ و لا یجوز التمثیل به } أی بالجانی بأن یقطع بعض أعضائه { و لو کانت جنایته تمثیلا أو } وقعت { بالتغریق و التحریق و المثقل } بل یستوفى جمیع ذلک بالسیف و قال ابن الجنید یجوز قتله بمثل القتلة التی قتل بها لقوله تعالى ( بمثل ما اعتدى علیکم ) و هو متجه لو لا الاتفاق على خلافه { نعم } قد { قیل } و القائل الشیخ فی النهایة و أکثر المتأخرین إنه مع جمع الجانی بین التمثیل بقطع شیء من أعضائه و قتله { یقتص } الولی منه { فی الطرف ثم یقتص فی النفس إن کان الجانی فعل ذلک بضربات } متعددة لأن ذلک بمنزلة جنایات متعددة و قد وجب القصاص بالجنایة الأولى فیستصحب «و لروایة محمد بن قیس عن أحدهما ع: و لو فعل ذلک بضربة واحدة لم یکن علیه أکثر من القتل» و قیل یدخل قصاص الطرف فی قصاص النفس مطلقا ذهب إلیه الشیخ فی المبسوط و الخلاف و رواه أبو عبد الله عن الباقر ع و الأقرب الأول.
{ و لا یقتص بالآلة الکالة } التی لا تقطع أو لا تقتل إلا بمبالغة کثیرة لئلا یتعذب المقتص منه سواء فی ذلک النفس و الطرف { فیأثم } المقتص { لو فعل } و لا شیء علیه سواه.
{ و لا یضمن المقتص سرایة القصاص } لأنه فعل سائغ فلا یتعقبه ضمان «و لقول الصادق فی حسنة الحلبی: أیما رجل قتله الحد فی القصاص فلا دیة له» و غیرها و قیل دیته فی بیت المال استنادا إلى خبر ضعیف { ما لم یتعد } حقه فیضمن حینئذ الزائد قصاصا أو دیة
{ و أجرة المقتص من بیت المال } لأنه من جملة المصالح { فإن فقد } بیت المال { أو کان هناک } ما هو { أهم منه } کسد ثغر و دفع عدو و لم یسع لهما { فعلى الجانی } لأن الحق لازم له فتکون مؤنته علیه و قیل على المجنی علیه لأنه لمصلحته.
{ و یرثه أی القصاص وارث المال } مطلقا { إلا الزوجین } لعموم آیة أولی الأرحام خرج منه الزوجان بالإجماع فیبقى الباقی { و قیل ترثه العصبة } و هم الأب و من تقرب به { لا غیر } دون الإخوة و الأخوات من الأم و من یتقرب بها من الخئولة و أولادهم و فی ثالث یختص المنع بالنساء لروایة العباس عن الصادق ع و الأول أقوى.
{ و یجوز للولی الواحد المبادرة } إلى الاقتصاص من الجانی { من غیر إذن الإمام } لقوله تعالى ( فقد جعلنا لولیه سلطانا ) لأنه حقه و الأصل براءة الذمة من توقف استیفاء الحق على استئذان غیر المستحق { و إن کان استیذانه أولى } لخطره و احتیاجه إلى النظر { و خصوصا فی قصاص الطرف } لأن الغرض معه بقاء النفس و لموضع الاستیفاء حدود لا یؤمن من تخطیها لغیره و ذهب جماعة إلى وجوب استیذانه مطلقا فیعزر لو استقل و اعتد به.
{ و إن کانوا جماعة توقف الاستیفاء على إذنهم أجمع } سواء کانوا حاضرین أم لا لتساویهم فی السلطان و لاشتراک الحق فلا یستوفیه بعضهم و لأن القصاص موضوع للتشفی و لا یحصل بفعل البعض { و قیل } و القائل به جماعة منهم الشیخ و المرتضى مدعین الإجماع { للحاضر } من الأولیاء { الاستیفاء } من غیر ارتقاب حضور الغائب و لا استیذانه { و یضمن } المستوفی { حصص الباقین من الدیة } لتحقق الولایة للحاضر فیتناوله العموم و لبناء القصاص على التغلیب و من ثم لا یسقط بعفو البعض على مال أو مطلقا بل للباقین الاقتصاص مع أن القاتل قد أحرز بعض نفسه فهنا أولى و تظهر الفائدة فی تعزیر المبادر إلیه و عدمه أما قتله فلا لأنه مهدر بالنسبة إلیه.
{ و لو کان الولی صغیرا و له أب أو جد لم یکن له } أی لولیه من الأب و الجد { الاستیفاء إلى بلوغه } لأن الحق له و لا یعلم ما یریده حینئذ و لأن الغرض التشفی و لا یتحقق بتعجیله قبله و حینئذ فیحبس القاتل حتى یبلغ { و قیل } و القائل الشیخ و أکثر المتأخرین { تراعى المصلحة } فإن اقتضت تعجیله جاز لأن مصالح الطفل منوطة بنظر الولی و لأن التأخیر ربما استلزم تفویت القصاص و هو أجود { و فی حکمه المجنون و لو صالحه بعض } الأولیاء { على الدیة لم یسقط القود عنه للباقین على الأشهر } لا نعلم فیه خلافا و قد تقدم ما یدل علیه «و رواه الحسن بن محبوب عن أبی ولاد عن أبی عبد الله ع: فی رجل قتل و له أب و أم و ابن فقال الابن أنا أرید أن أقتل قاتل أبی و قال الأب أنا أعفو و قالت الأم أنا آخذ الدیة قال فلیعط الابن لأم المقتول السدس من الدیة و یعطی ورثة القاتل السدس من الدیة حق الأب الذی عفا عنه و لیقتله» و کثیر من الأصحاب لم یتوقف فی الحکم و إنما نسبه المصنف إلى الشهرة لورود روایات بسقوط القود و ثبوت الدیة کروایة زرارة عن الباقر ع { و } على المشهور { یردون } أی من یرید القود { علیه } أی على المقتول { نصیب المصالح } من الدیة و إن کان قد صالح على أقل من نصیبه لأنه قد ملک من نفسه بمقدار النصیب فیستحق دیته { و لو اشترک الأب و الأجنبی فی قتل الولد اقتص من الأجنبی و رد الأب نصف الدیة علیه } و کذا لو اشترک المسلم و الکافر فی قتل الذمی فیقتل الکافر إن شاء الولی و یرد المسلم نصف دیته { و کذا الکلام فی } اشتراک { العامد و الخاطى } فإنه یجوز قتل العامد بعد أن یرد علیه نصف دیته { و المراد هنا العاقلة } عاقلة الخاطى لو کان الخطأ محضا و لو کان شبیه عمد فالخاطىءv
{ و یجوز للمحجور علیه للسفه و الفلس استیفاء القصاص إذا کان بالغا عاقلا } لأن القصاص لیس بمال فلا یتعلق به الحجر فیهما و لأنه موضوع للتشفی و هو أهل له { و یجوز له العفو } أیضا عنه { و الصلح على مال } لکن لا یدفع إلیه { و فی جواز استیفاء } ولی المقتول مدیونا { القصاص من دون ضمان الدین على المیت قولان } أصحهما الجواز لأن موجب العمد القصاص و أخذ الدیة اکتساب و هو غیر واجب على الوارث فی دین مورثه و لعموم الآیة و ذهب الشیخ و جماعة إلى المنع استنادا إلى روایات مع سلامة سندها لا تدل على مطلوبهم.
{ و یجوز التوکیل فی استیفائه } لأنه من الأفعال التی تدخلها النیابة إذ لا تعلق لغرض الشارع فیه بشخص معین { فلو عزله } الموکل { و اقتص } الوکیل { و لما یعلم } بالعزل { فلا شیء علیه } من قصاص و لا دیة لأن الوکیل لا ینعزل إلا مع علمه بالعزل کما تقدم فوقع استیفاؤه موقعه أما لو عفا الموکل فاستوفى الوکیل بعده قبل العلم فلا قصاص أیضا لکن علیه الدیة لمباشرته و بطلان وکالته بالعفو کما لو اتفق الاستیفاء بعد موت الموکل أو خروجه عن أهلیة الوکالة و یرجع بها على الموکل لغروره بعدم إعلامه بالعفو و هذا یتم مع تمکنه من الإعلام و إلا فلا غرور و یحتمل حینئذ عدم وجوبها على الوکیل لحصول العفو بعد وجود سبب الهلاک کما لو عفا بعد رمی السهم.
{ و لا یقتص من الحامل حتى تضع } و ترضعه اللبأ مراعاة لحق الولد { و یقبل قولها فی الحمل و إن لم تشهد القوابل } به لأن له أمارات قد تخفى على غیرها و تجدها من نفسها فتنتظر المخیلة إلى أن تستبین الحال و قیل لا یقبل قولها مع عدم شهادتهن لأصالة عدمه و لأن فیه دفعا للولی عن السلطان الثابت له بمجرد الاحتمال و الأول أجود و لا یجب الصبر بعد ذلک إلا أن تتوقف حیاة الولد على إرضاعها فینتظر مقدار ما تندفع حاجته.
{ و لو هلک قاتل العمد فالمروی } عن الباقر و الصادق ع { أخذ الدیة من ماله و إلا یکن } له مال { فمن الأقرب } إلیه { فالأقرب } و إنما نسب الحکم إلى الروایة لقصورها عنه من حیث السند فإنهما روایتان فی إحداهما ضعف و فی الأخرى إرسال لکن عمل بها جماعة بل قیل إنه إجماع و یؤیده «قوله ص: لا یطل دم امرأ مسلم» و ذهب ابن إدریس إلى سقوط القصاص لا إلى بدل لفوات محله بل ادعى علیه الإجماع و هو غریب و اعلم أن الروایتین دلتا على وجوب الدیة على تقدیر هرب القاتل إلى أن مات و المصنف جعل متعلق المروی هلاکه مطلقا و لیس کذلک مع أنه فی الشرح أجاب عن حجة المختلف بوجوب الدیة من حیث إنه فوت العوض مع مباشرة إتلاف العوض فیضمن البدل بأنه لو مات فجأة أو لم یمتنع من القصاص و لم یهرب حتى مات لم یتحقق منه تفویت قال اللهم إلا أن تخصص الدعوى بالهارب فیموت و به نطقت الروایة و أکثر کلام الأصحاب و هذا مخالف لما أطلقه هنا کما لا یخفى.
حوزوی کتب
شرح لمعہ حصہ ششم
* کتاب المیراث *
الفصل الأول الموجبات للإرث و الموانع منه
الفصل الثانی فی بیان السهام
مسائل
القول فی میراث الأجداد و الإخوة
القول فی میراث الأعمام و الأخوال
القول فی میراث الأزواج
الفصل الثالث فی الولاء
الفصل الرابع فی التوابع
* کتاب الحدود *
الفصل الأول فی حد الزنى
تتمة
الفصل الثانی فی اللواط و السحق و القیادة
الفصل الثالث فی القذف
الفصل الرابع فی الشرب
الفصل الخامس فی السرقة
الفصل السادس فی المحاربة
الفصل السابع فی عقوبات متفرقة
* کتاب القصاص *
الفصل الأول فی قصاص النفس
القول فی شرائط القصاص
القول فی ما یثبت به القتل
الفصل الثانی فی قصاص الطرف
الفصل الثالث فی اللواحق
* کتاب الدیات *
الفصل الأول فی مورد الدیة
مسائل
الفصل الثانی فی التقدیرات
القول فی دیة المنافع
الفصل الثالث فی الشجاج
الفصل الرابع فی التوابع
شرح لمعہ حصہ ششم
الفصل الثالث فی اللواحق
{ الفصل الثالث فی اللواحق: الواجب فی قتل العمد القصاص لا أحد الأمرین من الدیة و القصاص } کما زعمه بعض العامة لقوله تعالى ( النفس بالنفس ) و قوله ( کتب علیکم القصاص فی القتلى الحر بالحر ) الآیة «و صحیحة الحلبی و عبد الله بن سنان عن الصادق ع قال: من قتل مؤمنا متعمدا قید منه إلا أن یرضى أولیاء المقتول أن یقبلوا الدیة فإن رضوا بالدیة و أحب ذلک القاتل فالدیة» إلى آخره { نعم لو اصطلحا على الدیة جاز } للخبر و لأن القصاص حق فیجوز الصلح على إسقاطه بمال { و یجوز الزیادة عنها } أی عن الدیة { و النقیصة مع التراضی } أی تراضى الجانی و الولی لأن الصلح إلیهما فلا یتقدر إلا برضاهما { و فی وجوبها } أی الدیة { على الجانی بطلب الولی وجه } بل قول لابن الجنید { لوجوب حفظ نفسه الموقوف على بذل الدیة } فیجب مع القدرة «و لروایة الفضیل عن الصادق ع قال: و العمد هو القود أو رضا ولی المقتول و لا بأس به» و على التعلیل لا یتقدر بالدیة بل لو طلب منه أزید و تمکن منه وجب.
{ و لو جنى على الطرف و مات و اشتبه استناد الموت إلى الجنایة فلا قصاص فی النفس } للشک فی سببه بل فی الطرف خاصة { و یستحب إحضار شاهدین عند الاستیفاء احتیاطا } فی إیقاعه على الوجه المعتبر { و للمنع من حصول الاختلاف فی الاستیفاء } فینکره الولی فیدفع بالبینة.
{ و تعتبر الآلة } أی تختبر بوجه یظهر حالها { حذرا من } أن یکون قد وضع المستوفی فیها { السم و خصوصا فی الطرف } لأن البقاء معه مطلوب و السم ینافیه غالبا { فلو حصل منها } أی من الآلة المقتص بها فی الطرف { جنایة بالسم ضمن المقتص } إن علم به و لو کان القصاص فی النفس أساء و استوفى و لا شیء علیه.
{ و لا یقتص إلا بالسیف فیضرب العنق لا غیر } إن کان الجانی أبانه و إلا ففی جوازه نظر من صدق استیفاء النفس بالنفس و زیادة الاستیفاء و بقاء حرمة الآدمی بعد موته و استقرب فی القواعد المنع. { و لا یجوز التمثیل به } أی بالجانی بأن یقطع بعض أعضائه { و لو کانت جنایته تمثیلا أو } وقعت { بالتغریق و التحریق و المثقل } بل یستوفى جمیع ذلک بالسیف و قال ابن الجنید یجوز قتله بمثل القتلة التی قتل بها لقوله تعالى ( بمثل ما اعتدى علیکم ) و هو متجه لو لا الاتفاق على خلافه { نعم } قد { قیل } و القائل الشیخ فی النهایة و أکثر المتأخرین إنه مع جمع الجانی بین التمثیل بقطع شیء من أعضائه و قتله { یقتص } الولی منه { فی الطرف ثم یقتص فی النفس إن کان الجانی فعل ذلک بضربات } متعددة لأن ذلک بمنزلة جنایات متعددة و قد وجب القصاص بالجنایة الأولى فیستصحب «و لروایة محمد بن قیس عن أحدهما ع: و لو فعل ذلک بضربة واحدة لم یکن علیه أکثر من القتل» و قیل یدخل قصاص الطرف فی قصاص النفس مطلقا ذهب إلیه الشیخ فی المبسوط و الخلاف و رواه أبو عبد الله عن الباقر ع و الأقرب الأول.
{ و لا یقتص بالآلة الکالة } التی لا تقطع أو لا تقتل إلا بمبالغة کثیرة لئلا یتعذب المقتص منه سواء فی ذلک النفس و الطرف { فیأثم } المقتص { لو فعل } و لا شیء علیه سواه.
{ و لا یضمن المقتص سرایة القصاص } لأنه فعل سائغ فلا یتعقبه ضمان «و لقول الصادق فی حسنة الحلبی: أیما رجل قتله الحد فی القصاص فلا دیة له» و غیرها و قیل دیته فی بیت المال استنادا إلى خبر ضعیف { ما لم یتعد } حقه فیضمن حینئذ الزائد قصاصا أو دیة
{ و أجرة المقتص من بیت المال } لأنه من جملة المصالح { فإن فقد } بیت المال { أو کان هناک } ما هو { أهم منه } کسد ثغر و دفع عدو و لم یسع لهما { فعلى الجانی } لأن الحق لازم له فتکون مؤنته علیه و قیل على المجنی علیه لأنه لمصلحته.
{ و یرثه أی القصاص وارث المال } مطلقا { إلا الزوجین } لعموم آیة أولی الأرحام خرج منه الزوجان بالإجماع فیبقى الباقی { و قیل ترثه العصبة } و هم الأب و من تقرب به { لا غیر } دون الإخوة و الأخوات من الأم و من یتقرب بها من الخئولة و أولادهم و فی ثالث یختص المنع بالنساء لروایة العباس عن الصادق ع و الأول أقوى.
{ و یجوز للولی الواحد المبادرة } إلى الاقتصاص من الجانی { من غیر إذن الإمام } لقوله تعالى ( فقد جعلنا لولیه سلطانا ) لأنه حقه و الأصل براءة الذمة من توقف استیفاء الحق على استئذان غیر المستحق { و إن کان استیذانه أولى } لخطره و احتیاجه إلى النظر { و خصوصا فی قصاص الطرف } لأن الغرض معه بقاء النفس و لموضع الاستیفاء حدود لا یؤمن من تخطیها لغیره و ذهب جماعة إلى وجوب استیذانه مطلقا فیعزر لو استقل و اعتد به.
{ و إن کانوا جماعة توقف الاستیفاء على إذنهم أجمع } سواء کانوا حاضرین أم لا لتساویهم فی السلطان و لاشتراک الحق فلا یستوفیه بعضهم و لأن القصاص موضوع للتشفی و لا یحصل بفعل البعض { و قیل } و القائل به جماعة منهم الشیخ و المرتضى مدعین الإجماع { للحاضر } من الأولیاء { الاستیفاء } من غیر ارتقاب حضور الغائب و لا استیذانه { و یضمن } المستوفی { حصص الباقین من الدیة } لتحقق الولایة للحاضر فیتناوله العموم و لبناء القصاص على التغلیب و من ثم لا یسقط بعفو البعض على مال أو مطلقا بل للباقین الاقتصاص مع أن القاتل قد أحرز بعض نفسه فهنا أولى و تظهر الفائدة فی تعزیر المبادر إلیه و عدمه أما قتله فلا لأنه مهدر بالنسبة إلیه.
{ و لو کان الولی صغیرا و له أب أو جد لم یکن له } أی لولیه من الأب و الجد { الاستیفاء إلى بلوغه } لأن الحق له و لا یعلم ما یریده حینئذ و لأن الغرض التشفی و لا یتحقق بتعجیله قبله و حینئذ فیحبس القاتل حتى یبلغ { و قیل } و القائل الشیخ و أکثر المتأخرین { تراعى المصلحة } فإن اقتضت تعجیله جاز لأن مصالح الطفل منوطة بنظر الولی و لأن التأخیر ربما استلزم تفویت القصاص و هو أجود { و فی حکمه المجنون و لو صالحه بعض } الأولیاء { على الدیة لم یسقط القود عنه للباقین على الأشهر } لا نعلم فیه خلافا و قد تقدم ما یدل علیه «و رواه الحسن بن محبوب عن أبی ولاد عن أبی عبد الله ع: فی رجل قتل و له أب و أم و ابن فقال الابن أنا أرید أن أقتل قاتل أبی و قال الأب أنا أعفو و قالت الأم أنا آخذ الدیة قال فلیعط الابن لأم المقتول السدس من الدیة و یعطی ورثة القاتل السدس من الدیة حق الأب الذی عفا عنه و لیقتله» و کثیر من الأصحاب لم یتوقف فی الحکم و إنما نسبه المصنف إلى الشهرة لورود روایات بسقوط القود و ثبوت الدیة کروایة زرارة عن الباقر ع { و } على المشهور { یردون } أی من یرید القود { علیه } أی على المقتول { نصیب المصالح } من الدیة و إن کان قد صالح على أقل من نصیبه لأنه قد ملک من نفسه بمقدار النصیب فیستحق دیته { و لو اشترک الأب و الأجنبی فی قتل الولد اقتص من الأجنبی و رد الأب نصف الدیة علیه } و کذا لو اشترک المسلم و الکافر فی قتل الذمی فیقتل الکافر إن شاء الولی و یرد المسلم نصف دیته { و کذا الکلام فی } اشتراک { العامد و الخاطى } فإنه یجوز قتل العامد بعد أن یرد علیه نصف دیته { و المراد هنا العاقلة } عاقلة الخاطى لو کان الخطأ محضا و لو کان شبیه عمد فالخاطىءv { و یجوز للمحجور علیه للسفه و الفلس استیفاء القصاص إذا کان بالغا عاقلا } لأن القصاص لیس بمال فلا یتعلق به الحجر فیهما و لأنه موضوع للتشفی و هو أهل له { و یجوز له العفو } أیضا عنه { و الصلح على مال } لکن لا یدفع إلیه { و فی جواز استیفاء } ولی المقتول مدیونا { القصاص من دون ضمان الدین على المیت قولان } أصحهما الجواز لأن موجب العمد القصاص و أخذ الدیة اکتساب و هو غیر واجب على الوارث فی دین مورثه و لعموم الآیة و ذهب الشیخ و جماعة إلى المنع استنادا إلى روایات مع سلامة سندها لا تدل على مطلوبهم.
{ و یجوز التوکیل فی استیفائه } لأنه من الأفعال التی تدخلها النیابة إذ لا تعلق لغرض الشارع فیه بشخص معین { فلو عزله } الموکل { و اقتص } الوکیل { و لما یعلم } بالعزل { فلا شیء علیه } من قصاص و لا دیة لأن الوکیل لا ینعزل إلا مع علمه بالعزل کما تقدم فوقع استیفاؤه موقعه أما لو عفا الموکل فاستوفى الوکیل بعده قبل العلم فلا قصاص أیضا لکن علیه الدیة لمباشرته و بطلان وکالته بالعفو کما لو اتفق الاستیفاء بعد موت الموکل أو خروجه عن أهلیة الوکالة و یرجع بها على الموکل لغروره بعدم إعلامه بالعفو و هذا یتم مع تمکنه من الإعلام و إلا فلا غرور و یحتمل حینئذ عدم وجوبها على الوکیل لحصول العفو بعد وجود سبب الهلاک کما لو عفا بعد رمی السهم.
{ و لا یقتص من الحامل حتى تضع } و ترضعه اللبأ مراعاة لحق الولد { و یقبل قولها فی الحمل و إن لم تشهد القوابل } به لأن له أمارات قد تخفى على غیرها و تجدها من نفسها فتنتظر المخیلة إلى أن تستبین الحال و قیل لا یقبل قولها مع عدم شهادتهن لأصالة عدمه و لأن فیه دفعا للولی عن السلطان الثابت له بمجرد الاحتمال و الأول أجود و لا یجب الصبر بعد ذلک إلا أن تتوقف حیاة الولد على إرضاعها فینتظر مقدار ما تندفع حاجته. { و لو هلک قاتل العمد فالمروی } عن الباقر و الصادق ع { أخذ الدیة من ماله و إلا یکن } له مال { فمن الأقرب } إلیه { فالأقرب } و إنما نسب الحکم إلى الروایة لقصورها عنه من حیث السند فإنهما روایتان فی إحداهما ضعف و فی الأخرى إرسال لکن عمل بها جماعة بل قیل إنه إجماع و یؤیده «قوله ص: لا یطل دم امرأ مسلم» و ذهب ابن إدریس إلى سقوط القصاص لا إلى بدل لفوات محله بل ادعى علیه الإجماع و هو غریب و اعلم أن الروایتین دلتا على وجوب الدیة على تقدیر هرب القاتل إلى أن مات و المصنف جعل متعلق المروی هلاکه مطلقا و لیس کذلک مع أنه فی الشرح أجاب عن حجة المختلف بوجوب الدیة من حیث إنه فوت العوض مع مباشرة إتلاف العوض فیضمن البدل بأنه لو مات فجأة أو لم یمتنع من القصاص و لم یهرب حتى مات لم یتحقق منه تفویت قال اللهم إلا أن تخصص الدعوى بالهارب فیموت و به نطقت الروایة و أکثر کلام الأصحاب و هذا مخالف لما أطلقه هنا کما لا یخفى.
***
مقبول
مقالات
دینی مدارس کی قابل تقلید خوبیاں
ایک اچھے مدرس کے اوصاف
اسلام میں استاد کا مقام و مرتبہ
طالب علم کے لئے کامیابی کے زریں اصول