حضرت محمد مصطفیٰ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نے فرمایا: اللہ تعالیٰ اُس بندے پر رحم کرے جو بیچنے، خریدنے اور لین دین کے وقت سخاوت کا ثبوت دیتا ہے۔ کنزالعمال حدیث 9956

شرح لمعہ حصہ ششم

الفصل الثانی فی قصاص الطرف‏

{ الفصل الثانی فی قصاص الطرف‏ } و المراد به ما دون النفس و إن لم یتعلق بالأطراف المشهورة.

{ و موجبه } بکسر الجیم أی سببه‏ { إتلاف العضو } و ما فی حکمه‏ { بالمتلف غالبا } و إن لم یقصد الإتلاف { أو بغیره‏ } أی غیر المتلف غالبا { مع القصد إلى الإتلاف‏ } کالجنایة على النفس‏.

{ و شروطه شروط قصاص النفس‏ } من التساوی فی الإسلام و الحریة أو کون المقتص منه أخفض و انتفاء الأبوة إلى آخر ما فصل سابقا { و یزید هنا } على شروط النفس اشتراط { التساوی‏ } أی تساوی العضوین المقتص به و منه { فی السلام‏ } أو عدمها أو کون المقتص منه أخفض { فلا تقطع‏ الید الصحیحة بالشلاء } و هی الفاسدة { و لو بذلها } أی بذل الید الصحیحة { الجانی‏ } لأن بذله لا یسوغ قطع ما منع الشارع من قطعه کما لو بذل قطعها بغیر قصاص‏.

{ و تقطع الید الشلاء بالصحیحة } لأنها دون حق المستوفی { إلا إذا خیف‏ } من قطعها { السرایة } إلى النفس لعدم انحسامها { فتثبت الدیة } حینئذ و حیث یقطع الشلاء یقتصر علیها و لا یضم إلیها أرش التفاوت‏.

{ و تقطع الیمین بالیمین‏ لا بالیسرى و لا بالعکس‏ } کما لا تقطع‏ السبابة بالوسطى و نحوهما و لا بالعکس { فإن لم تکن له‏ } أی لقاطع الیمین‏ { یمین فالیسرى فإن لم تکن‏ } له یسری‏ { فالرجل‏ } الیمنى فإن فقدت فالیسرى { على الروایة } التی رواها حبیب السجستانی عن الباقر ع و إنما أسند الحکم إلیها لمخالفته للأصل من حیث عدم المماثلة بین الأطراف خصوصا بین الرجل و الید إلا أن الأصحاب تلقوها بالقبول و کثیرا منهم لم یتوقف فی حکمها هنا و ما ذکرناه من ترتیب الرجلین مشهور و الروایة خالیة عنه بل مطلقة فی قطع الرجل للید حیث لا یکون للجانی ید و على الروایة لو قطع أیدی جماعة قطعت یداه و رجلاه للأول‏ فالأول ثم تؤخذ الدیة للمتخلف و لا یتعدى هذا الحکم إلى غیر الیدین مما له یمین و یسار کالعینین و الأذنین وقوفا فیما خالف الأصل على موضع الیقین و هو الأخذ بالمماثل و کذا ما ینقسم إلى أعلى و أسفل کالجفنین و الشفتین لا یؤخذ الأعلى بالأسفل و لا بالعکس‏.

{ و یثبت القصاص فی الحارصة من الشجاج و الباضعة و السمحاق و الموضحة } و سیأتی تفسیرها { و یراعى‏ } فی الاستیفاء { الشجة } العادیة { طولا و عرضا } فیستوفی‏ بقدرها فی البعدین { و لا یعتبر قدر النزول مع صدق الاسم‏ } أی اسم الشجة المخصوصة من حارصة و باضعة و غیرها لتفاوت الأعضاء بالسمن و الهزال و لا عبرة باستلزام مراعاة الطول و العرض استیعاب رأس الجانی لصغره دون المجنی علیه و بالعکس نعم لا یکمل الزائد عنه من القفا و لا من الجبهة لخروجهما عن موضع الاستیفاء بل یقتصر على ما یحتمله العضو و یؤخذ للزائد بنسبة المتخلف إلى أصل الجرح من الدیة فیستوفی بقدر ما یحتمله الرأس من الشجة و ینسب الباقی إلى الجمیع و یؤخذ للفائت بنسبته فإن کان الباقی ثلثا فله ثلث دیة تلک الشجة و هکذا.

{ و لا یثبت القصاص فی الهاشمة } للعظم { و المنقلة } له‏ { و لا فی کسر العظام لتحقق التعزیر } بنفس المقتص منه و لعدم إمکان استیفاء نحو الهاشمة و المنقلة من غیر زیادة و لا نقصان { و یجوز } القصاص‏ { قبل الاندمال‏ } أی اندمال جنایة الجانی لثبوت أصل الاستحقاق { و إن کان الصبر } إلى الاندمال‏ { أولى‏ } حذرا من السرایة الموجبة لتغیر الحکم‏ و قیل لا یجوز لجواز السرایة الموجبة للدخول‏.

{ و لا قصاص إلا بالحدید } «لقوله ص: لا قود إلا بحدید» { فیقاس الجرح‏ } طولا و عرضا بخیط و شبهه { و یعلم طرفاه‏ } فی موضع الاقتصاص { ثم یشق من أحد العلامتین إلى الأخرى‏ } و لا تجوز الزیادة فإن اتفقت عمدا اقتص من المستوفی أو خطأ فالدیة و یرجع إلى قوله فیهما بیمینه أو لاضطراب المستوفی منه فلا شی‏ء لاستنادها إلى تفریطه و ینبغی ربطه على خشبه و نحوها لئلا یضطرب حالة الاستیفاء.

{ و یؤخر قصاص الطرف من الحر و البرد إلى اعتدال النهار } حذرا من السرایة.

{ و یثبت القصاص فی العین‏ } للآیة { و لو کان الجانی بعین واحدة و المجنی علیه باثنتین قلعت عین الجانی و إن استلزم عماه‏ } فإن الحق أعماه و لإطلاق قوله تعالى‏ ( و العین بالعین‏ ) و لا رد { و لو } انعکس بأن‏ { قلع عینه‏ } أی عین ذی العین الواحدة { صحیح العینین‏ } فأذهب بصره { اقتص له بعین واحدة } لأن ذلک هو المماثل للجنایة { قیل‏ } و القائل ابن الجنید و الشیخ فی أحد قولیه و جماعة { و له مع القصاص‏ } على ذی العینین‏ { نصف الدیة } لأنه أذهب بصره أجمع و فیه الدیة و قد استوفى منه ما فیه نصف الدیة و هو العین الواحدة فیبقى له النصف «و لروایة محمد بن قیس عن الباقر ع قال: قضى أمیر المؤمنین ع فی رجل أعور أصیبت عینه الصحیحة ففقئت أن تفقأ إحدى عینی صاحبه و یعقل له نصف الدیة و إن شاء أخذ دیة کاملة و یعفو عن عین صاحبه» و مثلها روایة عبد الله بن الحکم عن الصادق ع و نسبة المصنف الحکم إلى القیل مشعرة برده أو توقفه و منشأه قوله تعالى‏ ( و العین بالعین‏ ) فلو وجب معها شی‏ء آخر لم یتحقق ذلک خصوصا على القول بأن الزیادة على النص نسخ و أصالة البراءة من الزائد و إلیه ذهب جماعة من الأصحاب منهم المحقق فی الشرائع و العلامة فی التحریر من موافقته فی المختلف للأول و تردده فی باقی کتبه و للتوقف وجه و إن کان الأول لا یخلو من قوة و هو اختیار المصنف فی الشرح‏ و أجیب عن الآیة بأن العین مفرد محلى فلا یعم و الأصل یعدل عنه للدلیل و ما قیل من أن الآیة حکایة عن التوراة فلا یلزمنا مندفع بإقرارها فی شرعنا «لروایة زرارة عن أحدهما ع: أنها محکمة» و لقوله تعالى بعدها ( و من لم یحکم بما أنزل الله فأولئک هم الظالمون‏ ) و من للعموم و الظلم حرام فترکه واجب و هو لا یتم إلا بالحکم بها و قد ینقدح الشک فی الثانی باحتمال کونه معطوفا على اسم أن فلا یدل على بقائه عندنا لو لا النص على کونها محکمة { و لو ذهب ضوء العین مع سلامة الحدقة قیل‏ } فی طریق الاقتصاص منه بإذهاب بصرها مع بقاء حدقتها { طرح على الأجفان‏ } أجفان الجانی { قطن مبلول و تقابل بمرآة محماة مواجهة الشمس‏ } بأن یفتح عینیه و یکلف النظر إلیها { حتى یذهب الضوء } من عینه { و تبقى الحدقة } و القول باستیفائه على هذا الوجه هو المشهور بین الأصحاب و مستنده «روایة رفاعة عن أبی عبد الله ع: أن علیا ع فعل ذلک فی من لطم عین غیره فأنزل فیها الماء و أذهب بصرها» و إنما حکاه قولا للتنبیه على عدم دلیل یفید انحصار الاستیفاء فیه بل یجوز بما یحصل به الغرض من إذهاب البصر و إبقاء الحدقة بأی وجه اتفق مع أن فی طریق الروایة ضعفا و جهالة یمنع من تعیین ما دلت علیه و إن کان جائزا.

{ و یثبت القصاص فی الشعر إن أمکن‏ } الاستیفاء { المماثل‏ } للجنایة بأن یستوفی ما ینبت على وجه ینبت و ما لا ینبت کذلک على وجه لا یتعدى إلى فساد البشرة و لا الشعر زیادة عن الجنایة و هذا أمر بعید و من ثم منعه جماعة و توقف آخرون منهم العلامة فی القواعد.

{ و یقطع ذکر الشاب بذکر الشیخ‏ } و ذکر المختون بالأغلف و الفحل بمسلول‏ { الخصیتین‏ } لثبوت أصل المماثلة و عدم اعتبار زیادة المنفعة و نقصانها کما تقطع ید القوی بید الضعیف و عین الصحیح بالأعشى و لسان الفصیح بغیره نعم لا یقطع الصحیح بالعنین‏ و یثبت فی العکس‏. { و فی الخصیتین و فی إحداهما القصاص‏ إن لم یخف‏ } بقطع الواحدة { ذهاب منفعة الأخرى‏ } فإن خیف فالدیة و لا فرق فی جواز الاقتصاص فیهما بین کون الذکر صحیحا و عدمه لثبوت أصل المماثلة.

{ و تقطع الأذن الصحیحة بالصماء } لأن السمع منفعة أخرى خارجة عن نفس الأذن فلیس الأمر کالذکر الصحیح و العنین حتى لو قطع أذنه فإن زال سمعه فهما جنایتان نعم لا تؤخذ الصحیحة بالمخرومة بل یقتص إلى حد الخرم و یؤخذ حکومة الباقی أما الثقب فلیس بمانع‏.

{ و الأنف الشام بالأخشم‏ } بالمعجمتین و هو الذی لا یشم لأن منفعة الشم خارجة عن الأنف و الخلل فی الدماغ لا فیه و کذا یستوی الأقنى و الأفطس و الکبیر و الصغیر.

{ و أحد المنخرین بصاحبه‏ } المماثل له فی الیمین و الیسار کما یعتبر ذلک فی نحوهما من الأذنین و الیدین و کما یثبت فی جمیعه فکذا فی بعضه لکن ینسب المقطوع إلى أصله و یؤخذ من الجانی بحسابه لئلا یستوعب بالبعض أنف الصغیر فالنصف بالنصف و الثلث بالثلث و هکذا. { و تقلع السن بالسن المماثلة } کالثنیة بالثنیة و الرباعیة بالرباعیة و الضرس به و إنما یقتص إذا لم تعد المجنی علیها و یقضی أهل الخبرة بعودها { و لو عادت السن فلا قصاص‏ } کما أنه لو قضى بعودها آخر إلى أن یمضی مدة القضاء فإن لم تعد اقتص و إن عادت بعده لأنها حینئذ هبة جدیدة و على هذا [فیقص‏] فیقتص و إن عادت على هذا الوجه لأنها لیست بدلا عادة بخلاف ما تقضی العادة بعودها و لو انعکس الفرض بأن عادت سن الجانی بخلاف العادة لم یکن للمجنی علیه إزالتها لما ذکر { فإن عادت‏ } السن المقضی‏ بعودها عادة { متغیرة فالحکومة } و هو الأرش لتفاوت ما بینها صحیحة و متغیرة کما هی‏ { و ینتظر بسن الصبی‏ } الذی لم تسقط سنه و نبت بدلها لقضاء العادة بعودها { فإن لم تعد } على خلاف العادة { ففیها القصاص و إلا فالحکومة } هو أرش ما بین کونه فاقد السن زمن ذهابها و واجدها و لو عادت متغیرة أو مائلة فعلیه الحکومة الأولى و نقص الثانیة { و لو مات الصبی قبل الیأس من عودها فالأرش و لا تقلع سن بضرس‏ } و لا ثنیة برباعیة و لا بناب { و لا بالعکس‏ } و کذا یعتبر العلو و السفل و الیمین و الیسار و غیرها من الاعتبارات المماثلة { و لا أصلیة بزائدة و لا زائدة بزائدة مع تغایر المحل‏ } بل الحکومة فیهما و لو اتحد المحل قلعت‏.

{ و کل عضو وجب القصاص فیه لو فقد انتقل إلى الدیة } لأنها قیمة العضو حیث لا یمکن استیفاؤه { و لو قطع إصبع رجل و ید آخر } مناسبة لذات الإصبع‏ { اقتص لصاحب الإصبع‏ إن سبق‏ } فی الجنایة لسبق استحقاقه إصبع الجانی قبل تعلق حق الثانی بالید المشتملة علیها { ثم یستوفى لصاحب الید } الباقی من الید و یؤخذ دیة الإصبع لعدم استیفاء تمام حقه فیدخل فیما تقدم من القاعدة لوجوب الدیة لکل عضو مفقود { و لو بدأ } الجانی‏ { بقطع الید قطعت یده‏ } للجنایة الأولى { و ألزمه الثانی دیة إصبع‏ } لفوات محل القصاص‏.

***