{ [الفصل] الأول: تعریف الوصیة } مأخوذة من وصى یصی أو أوصى یوصی أو وصى یوصی و أصلها الوصل و سمی هذا التصرف وصیة لما فیه من وصلة التصرف فی حال الحیاة به بعد الوفاة أو وصلة القربة فی تلک الحال بها فی الحالة الأخرى و شرعا { تملیک عین أو منفعة أو تسلیط على تصرف بعد الوفاة } فالتملیک بمنزلة الجنس یشمل سائر التصرفات المملکة من البیع و الوقف و الهبة و فی ذکر العین و المنفعة تنبیه على متعلقی الوصیة و یندرج فی العین الموجود منها بالفعل کالشجرة و القوة کالثمرة المتجددة و فی المنفعة المؤبدة و المؤقتة و المطلقة و یدخل فی التسلیط على التصرف الوصایة إلى الغیر بإنفاذ الوصیة و الولایة على من للموصى علیه ولایة و یخرج ببعدیة الموت الهبة و غیرها من التصرفات المنجزة فی الحیاة المتعلقة بإحداهما و الوکالة لأنها تسلیط على التصرف فی الحیاة و ینتقض فی عکسه بالوصیة بالعتق فإنه فک ملک و التدبیر فإنه وصیة به عند الأکثر و الوصیة بإبراء المدیون و بوقف المسجد فإنه فک أیضا و بالوصیة بالمضاربة و المساقاة فإنهما و إن أفادا ملک العامل الحصة من الربح و الثمرة على تقدیر ظهورهما إلا أن حقیقتهما لیست کذلک و قد لا یحصل ربح و لا ثمرة فینتفی التملیک.
{ و إیجابها أوصیت } لفلان بکذا { أو افعلوا کذا بعد وفاتی } هذا القید یحتاج إلیه فی الصیغة الثانیة خاصة لأنها أعم مما بعد الوفاة أما الأولى فمقتضاها کون ذلک بعد الوفاة { أو لفلان بعد وفاتی کذا } و نحو ذلک من الألفاظ الدالة على المعنى المطلوب.
{ و القبول الرضا } بما دل علیه الإیجاب سواء وقع باللفظ أم بالفعل الدال علیه کالأخذ و التصرف و إنما یفتقر إلیه فی من یمکن فی حقه کالمحصور لا غیره کالفقراء و الفقهاء و بنی هاشم و المسجد و القنطرة کما سیأتی و استفید من افتقارها إلى الإیجاب و القبول أنها من جملة العقود و من جواز رجوع الموصى ما دام حیا و الموصى له کذلک ما لم یقبل بعد الوفاة کما سیأتی أنها من العقود الجائزة و قد تلحق باللازمة على بعض الوجوه کما یعلم ذلک من القیود و لما کان الغالب علیها حکم الجواز لم یشترط فیها القبول اللفظی و لا مقارنته للإیجاب بل یجوز مطلقا سواء { تأخر } عن الإیجاب { أو قارن } و یمکن أن یرید بتأخره تأخره عن الحیاة و مقارنته للوفاة و الأول أوفق بمذهب المصنف لأنه یرى جواز تقدیم القبول على الوفاة و الثانی للمشهور و مبنى القولین على أن الإیجاب فی الوصیة إنما یتعلق بما بعد الوفاة لأنها تملیک أو ما فی حکمه بعد الموت فلو قبل قبله لم یطابق القبول الإیجاب و أن المتعلق بالوفاة تمام الملک على تقدیر القبول و القبض لا إحداث سببه فإن الإیجاب جزء السبب فجاز أن یکون القبول کذلک و بالموت یتم أو یجعل الموت شرطا لحصول الملک بالعقد کالبیع على بعض الوجوه و هذا أقوى و تعلق الإیجاب بالتملیک بعد الموت لا ینافی قبوله قبله لأنه قبوله بعده أیضا و إنما یصح القبول على التقدیرین { ما لم یرد } الوصیة قبله.
{ فإن رد } حینئذ لم یؤثر القبول لبطلان الإیجاب برده نعم لو رده { فی حیاة الموصى جاز القبول بعد وفاته } إذ لا اعتبار برده السابق حیث إن الملک لا یمکن تحققه حال الحیاة و المتأخر لم یقع بعد و هذا بمذهب من یعتبر تأخر القبول عن الحیاة أوفق أما على تقدیر جواز تقدیمه فی حال الحیاة فینبغی تأثیر الرد حالتها أیضا لفوات أحد رکنی العقد حال اعتباره بل یمکن القول بعدم جواز القبول بعد الرد مطلقا لإبطاله الإیجاب السابق و لم یحصل بعد ذلک ما یقتضیها کما لو رد المتهب الهبة لو فرق بأن المانع هنا انتفاء المقارنة بین القبول و الإیجاب قلنا مثله فی رد الوکیل الوکالة فإنه لیس له التصرف بعد ذلک بالإذن السابق و إن جاز تراخی القبول و فی الدروس نسب الحکم بجواز القبول حینئذ بعد الوفاة إلى المشهور مؤذنا بتمریضه و لعل المشهور مبنی على الحکم المشهور السابق { و إن رد بعد الوفاة قبل القبول بطلت و إن قبض } اتفاقا إذ لا أثر للقبض من دون القبول { و إن رد بعد القبول لم تبطل و إن لم یقبض } على أجود القولین لحصول الملک بالقبول فلا یبطله الرد کرد غیره من العقود المملکة بعد تحققه فإن زوال الملک بعد ثبوته یتوقف على وجود السبب الناقل و لم یتحقق و الأصل عدمه و قیل یصح الرد بناء على أن القبض شرط فی صحة الملک کالهبة فتبطل بالرد قبله و یضعف ببطلان القیاس و ثبوت حکمها بأمر خارج لا یقتضی المشارکة بمجرده و أصالة عدم الزوال بذلک و استصحاب حکم الملک ثابت.
{ و ینتقل حق القبول إلى الوارث } لو مات الموصى له قبله سواء مات فی حیاة الموصى أم بعدها على المشهور و مستنده روایة تدل بإطلاقها علیه و قیل تبطل الوصیة بموته لظاهر صحیحة أبی بصیر و محمد بن مسلم عن الصادق ع و فصل ثالث فأبطلها بموته فی حیاته لا بعدها و الأقوى البطلان مع تعلق غرضه بالمورث و إلا فلا و هو مختار المصنف فی الدروس و یمکن الجمع به بین الأخبار لو وجب ثم إن کان موته قبل موت الموصى لم تدخل العین فی ملکه و إن کان بعده ففی دخولها وجهان مبنیان على أن القبول هل هو کاشف عن سبق الملک من حین الموت أم ناقل له من حینه أم الملک یحصل للموصى له بالوفاة متزلزلا و یستقر بالقبول أوجه تأتی و تظهر الفائدة فیما لو کان الموصى به ینعتق على الموصى له المیت لو ملکه.
{ و تصح الوصیة مطلقة } غیر مقیدة بزمان أو وصف { مثل ما تقدم } من قوله أوصیت أو افعلوا کذا بعد وفاتی أو لفلان بعد وفاتی { و مقیدة مثل } افعلوا { بعد وفاتی فی سنة کذا أو فی سفر کذا فتخصص } بما خصصه من السنة و السفر و نحوهما فلو مات فی غیرها أو غیره بطلت الوصیة لاختصاصها بمحل القید فلا وصیة بدونه { و تکفی الإشارة } الدالة على المراد قطعا فی إیجاب الوصیة { مع تعذر اللفظ } لخرس أو اعتقال لسان بمرض و نحوه { و کذا } تکفی { الکتابة } کذلک { مع القرینة } الدالة قطعا على قصد الوصیة بها لا مطلقا لأنها أعم و لا تکفیان مع الاختیار و إن شوهد کاتبا أو علم خطه أو علم الورثة ببعضها خلافا للشیخ فی الأخیر أو قال إنه بخطی و أنا عالم به أو هذه وصیتی فاشهدوا علی بها و نحو ذلک بل لا بد من تلفظه به أو قراءته علیه و اعترافه بعد ذلک لأن الشهادة مشروطة بالعلم و هو منفی هنا خلافا لابن الجنید حیث اکتفى به مع حفظ الشاهد له عنده و الأقوى الاکتفاء بقراءة الشاهد له مع نفسه مع اعتراف الموصى بمعرفته بما فیه و أنه یوصی به و کذا القول فی المقر.
{ و الوصیة للجهة العامة مثل الفقراء } و الفقهاء و بنی هاشم { و المساجد و المدارس لا تحتاج إلى القبول } لتعذره إن أرید من الجمیع و استلزامه الترجیح من غیر مرجح إن أرید من البعض و لا یفتقر إلى قبول الحاکم أو منصوبه و إن أمکن کالوقف و ربما قیل فیه بذلک و لکن لا قائل به هنا و لعل مجال الوصیة أوسع و من ثم لم یشترط فیها التنجیز و لا فوریة القبول و لا صراحة الإیجاب و لا وقوعه بالعربیة مع القدرة.
{ و الظاهر أن القبول کاشف عن سبق الملک } للموصى له { بالموت } لا ناقل له من حینه إذ لولاه لزم بقاء الملک بعد الموت بغیر مالک إذ المیت لا یملک لخروجه به عن أهلیته کالجمادات و انتقال ماله عنه و لا الوارث لظاهر قوله تعالى ( من بعد وصیة یوصی بها أو دین ) فلو لم ینتقل إلى الموصى له لزم خلوه عن المالک إذ لا یصلح لغیر من ذکر و وجه الثانی أن القبول معتبر فی حصول الملک فهو إما جزء السبب أو شرط کقبول البیع فیمتنع تقدم الملک علیه و کونها من جملة العقود یرشد إلى أن القبول جزء السبب الناقل للملک و الآخر الإیجاب کما یستفاد من تعریفهم العقود بأنها الألفاظ الدالة على نقل الملک على الوجه المناسب له و هو العین فی البیع و المنفعة فی الإجارة و نحو ذلک فیکون الموت شرطا فی انتقال الملک کما أن الملک للعین و العلم بالعوضین شرط فیه فإن اجتمعت الشرائط قبل تمام العقد بأن کان مالکا للمبیع تحققت ثمرته به و إن تخلف بعضها فقد یحصل منه بطلانه کالعلم بالعوض و قد تبقى موقوفة على ذلک الشرط فإذا حصل تحقق تأثیر السبب الناقل و هو العقد کإجازة المالک فی عقد الفضولی و الموت فی الوصیة فالانتقال حصل بالعقد لکنه موقوف على الشرط المذکور فإذا تأخر قبول الوصیة کان الملک موقوفا علیه و الشرط و هو الموت حاصل قبله فلا یتحقق الملک قبل القبول.
و یشکل بأن هذا لو تم یقتضی أن قبول الوصیة لو تقدم على الموت حصل الملک به حصولا متوقفا على الشرط و هو الموت فیکون الموت کاشفا عن حصوله بعد القبول کإجازة المالک بعد العقد و القائل بالنقل لا یقول بحصول الملک قبل الموت مطلقا فتبین أن الموت شرط فی انتقال الملک بل حقیقة الوصیة التملیک بعده کما علم من تعریفها فإن تقدم القبول توقف الملک على الموت و إن تأخر عنه فمقتضى حکم العقد عدم تحققه بدون القبول فیکون تمام الملک موقوفا على الإیجاب و القبول و الموت و بالجملة فالقول بالکشف متوجه لو لا مخالفة ما علم من حکم العقد.
{ و یشترط فی الموصى الکمال } بالبلوغ و العقل و رفع الحجر { و فی وصیة من بلغ عشرا قول مشهور } بین الأصحاب مستندا إلى روایات متظافرة بعضها صحیح إلا أنها مخالفة لأصول المذهب و سبیل الاحتیاط { أما المجنون و السکران و من جرح نفسه بالمهلک فالوصیة } من کل منهم { باطلة } أما الأولان فظاهر لانتفاء العقل و رفع القلم و أما الأخیر فمستنده «صحیحة أبی ولاد عن الصادق ع: فإن کان أوصى بوصیة بعد ما أحدث فی نفسه من جراحة أو قتل لعله یموت لم تجز وصیته» و لدلالة هذا الفعل على سفهه و لأنه فی حکم المیت فلا تجری علیه الأحکام الجاریة على الحی و من ثم لا تقع علیه الذکاة لو کان قابلا لها و قیل تصح وصیته مع ثبات عقله کغیره و هو حسن لو لا معارضة النص المشهور و أما دلالة الفعل على سفهه فغیر واضح و أضعف منه کونه فی حکم المیت فإنه غیر مانع من التصرف مع تیقن رشده و موضع الخلاف ما إذا تعمد الجرح فلو وقع منه سهوا أو خطأ لم تمتنع وصیته إجماعا.
{ و یشترط فی الموصى له الوجود } حالة الوصیة { و صحة التملک فلو أوصی للحمل اعتبر } وجوده حال الوصیة { بوضعه لدون ستة أشهر منذ حین الوصیة } فیعلم بذلک کونه موجودا حالتها { أو بأقصى } مدة { الحمل } فما دون { إذا لم یکن هناک زوج و لا مولى } فإن کان أحدهما لم تصح لعدم العلم بوجوده عندها و أصالة عدمه لإمکان تجدده بعدها و قیام الاحتمال مع عدمهما بإمکان الزنى و الشبهة مندفع بأن الأصل عدم إقدام المسلم على الزنى کغیره من المحرمات و ندور الشبهة و یشکل الأول لو کانت کافرة حیث تصح الوصیة لحملها و ربما قیل على تقدیر وجود الفراش باستحقاقه بین الغایتین عملا بالعادة الغالبة من الوضع لأقصاهما أو ما یقاربها و على کل تقدیر فیشترط انفصاله حیا فلو وضعته میتا بطلت و لو مات بعد انفصاله حیا کانت لوارثه و فی اعتبار قبوله هنا وجه قوی لإمکانه منه بخلاف الحمل و قیل یعتبر قبول ولیه ثم إن اتحد فهی له و إن تعدد قسم الموصى به على العدد بالسویة و إن اختلفوا بالذکوریة و الأنوثیة.
{ و لو أوصى للعبد لم یصح } سواء کان قنا أم مدبرا أم أم ولد أجاز مولاه أم لا لأن العبد لا یملک بتملیک سیده فبتملیک غیره أولى و «لروایة عبد الرحمن بن الحجاج عن أحدهما ع قال: لا وصیة لمملوک» و لو کان مکاتبا مشروطا أو مطلقا لم یؤد شیئا ففی جواز الوصیة له قولان من أنه فی حکم المملوک حیث لم یتحرر منه شیء و لروایة محمد بن قیس عن الباقر ع و من انقطاع سلطنة المولى عنه و من ثم جاز اکتسابه و قبول الوصیة نوع منها و الصحة مطلقا أقوى و الروایة لا حجة فیها { إلا أن یکون } العبد الموصى له { عبده } أی عبد الموصى { فتنصرف } الوصیة { إلى عتقه } فإن ساواه أعتق أجمع و إن نقص عتق بحسابه { و إن زاد المال عن ثمنه فله الزائد } و لا فرق فی ذلک بین القن و غیره و لا بین المال المشاع و المعین على الأقوى و یحتمل اختصاصه بالأول لشیوعه فی جمیع المال و هو من جملته فیکون کعتق جزء منه بخلاف المعین و لا بین أن تبلغ قیمته ضعف الوصیة و عدمه و قیل تبطل فی الأول استنادا إلى روایة ضعیفة.
{ و تصح الوصیة للمشقص } و هو الذی عتق منه شقص بکسر الشین و هو الجزء { بالنسبة } أی بنسبة ما فیه من الحریة و المراد به مملوک غیر السید أما هو فتصح فی الجمیع بطریق أولى { و لأم الولد } أی أم ولد الموصى لأنها فی حیاته من جملة ممالیکه و إنما خصها لیترتب علیها قوله { فتعتق من نصیبه } أی نصیب ولدها { و تأخذ الوصیة } لصحیحة أبی عبیدة عن الصادق ع و لأن الترکة تنتقل من حین الموت إلى الوارث فیستقر ملک ولدها على جزء منها فتعتق علیه و تستحق الوصیة و الوصیة للمملوک و إن لم تتوقف على القبول فینتقل إلى ملک الموصى له بالموت إلا أن تنفیذها یتوقف على معرفة القیمة و وصول الترکة إلى الوارث بخلاف ملک الوارث و قیل تعتق من الوصیة فإن ضاقت فالباقی من نصیب ولدها لتأخر الإرث عن الوصیة و الدین بمقتضى الآیة و لظاهر الروایة.
{ و الوصیة لجماعة تقتضی التسویة } بینهم فیها ذکورا کانوا أم إناثا أم مختلفین و سواء کانت الوصیة لأعمامه و أخواله أم لغیرهم على الأقوى { إلا مع التفصیل } فیتبع شرطه سواء جعل المفضل الذکر أم الأنثى.
{ و لو قال على کتاب الله فللذکر ضعف الأنثى } لأن ذلک حکم الکتاب فی الإرث و المتبادر منه هنا ذلک { و القرابة من عرف بنسبه } عادة لأن المرجع فی الأحکام إلى العرف حیث لا نص و هو دال على ذلک و لا یکفی مطلق العلم بالنسب کما یتفق ذلک فی الهاشمیین و نحوهم ممن یعرف نسبه مع بعده الآن مع انتفاء القرابة عرفا و لا فرق بین الوارث و غیره و لا بین الغنی و الفقیر و لا بین الصغیر و الکبیر و لا بین الذکر و الأنثى و قیل ینصرف إلى أنسابه الراجعین إلى آخر أب و أم له فی الإسلام لا مطلق الأنساب استنادا إلى «قوله ص: قطع الإسلام أرحام الجاهلیة» فلا یرتقی إلى آباء الشرک و إن عرفوا بالنسب و کذا لا یعطى الکافر و إن انتسب إلى مسلم لقوله تعالى عن ابن نوح ( إنه لیس من أهلک ) و دلالتهما على ذلک ممنوعة مع تسلیم سند الأول.
{ و الجیران لمن یلی داره إلى أربعین ذراعا } من کل جانب على المشهور و المستند ضعیف و قیل إلى أربعین دارا استنادا إلى روایة عامیة و الأقوى الرجوع فیهم إلى العرف و یستوی فیه مالک الدار و مستأجرها و مستعیرها و غاصبها على الظاهر و لو انتقل منها إلى غیرها اعتبرت الثانیة و لو غاب لم یخرج عن الحکم ما لم تطل الغیبة بحیث یخرج عرفا و لو تعددت دور الموصى و تساوت فی الاسم عرفا استحق جیران کل واحدة و لو غلب أحدها اختص و لو تعددت دور الجار و اختلفت فی الحکم اعتبر إطلاق اسم الجار علیه عرفا کالمتحد و یحتمل اعتبار الأغلب سکنى فیها و على اعتبار الأذرع ففی استحقاق ما کان على رأس الغایة وجهان أجودهما الدخول و على اعتبار الدور قیل یقسم على عددها لا على عدد سکانها ثم تقسم حصة کل دار على عدد سکانها و یحتمل القسمة على عدد السکان مطلقا و على المختار فالقسمة على الرءوس مطلقا.
{ و للموالی } أی موالی الموصى و اللام عوض عن المضاف إلیه { تحمل على العتیق } بمعنى المفعول { و المعتق } بالبناء للفاعل على تقدیر وجودهما لتناول الاسم لهما کالإخوة و لأن المضاف یفید العموم فیما یصلح له { إلا مع القرینة } الدالة على إرادة أحدهما خاصة فیختص به بغیر إشکال کما أنه لو دلت على إرادتهما معا تناولتهما بغیر إشکال و کذا لو لم یکن له موالی إلا من إحدى الجهتین { و قیل تبطل } مع عدم قرینة تدل على إرادتهما أو أحدهما لأنه لفظ مشترک و حمله على معنییه مجاز لأنه موضوع لکل منهما على سبیل البدل و الجمع تکریر الواحد فلا یتناول غیر صنف واحد و المعنى المجازی لا یصار إلیه عند الإطلاق و بذلک یحصل الفرق بینه و بین الإخوة لأنه لفظ متواطئ لا مشترک لأنه موضوع لمعنى یقع على المتقرب بالأب و بالأم و بهما و هذا أقوى.
{ و الوصیة للفقراء تنصرف إلى فقراء ملة الموصى } لا مطلق الفقراء و إن کان جمعا معرفا مفیدا للعموم و المخصص شاهد الحال الدال على عدم إرادة فقراء غیر ملته و نحلته { و یدخل فیهم المساکین إن جعلناهم مساوین } لهم فی الحال بأن جعلنا اللفظین بمعنى واحد کما ذهب إلیه بعضهم { أو أسوأ } حالا کما هو الأقوى { و إلا فلا } یدخلون لاختلاف المعنى و عدم دلالة دخول الأضعف على دخول الأعلى بخلاف العکس و ذکر جماعة من الأصحاب أن الخلاف فی الأسوء و التساوی إنما هو مع اجتماعهما کآیة الزکاة أما مع انفراد أحدهما خاصة فیشمل الآخر إجماعا و کأن المصنف لم تثبت عنده هذه الدعوى { و کذا } القول { فی العکس } بأن أوصى للمساکین فإنه یتناول الفقراء على القول بالتساوی أو کون الفقراء أسوأ حالا و إلا فلا و على ما نقلناه عنهم یدخل کل منهما فی الآخر هنا مطلقا.
حوزوی کتب
شرح لمعہ حصہ سوم
* کتاب المتاجر *
الفصل الاول
الفصل الثانی فی عقد البیع و آدابه
مسائل
القول فی الآداب
الفصل الثالث فی بیع الحیوان
مسائل
الفصل الرابع فی بیع الثمار
الفصل الخامس فی الصرف
الفصل السادس فی السلف
الفصل السابع فی أقسام البیع
الفصل الثامن فی الربا
الفصل التاسع فی الخیار
الفصل العاشر فی الأحکام
* کتاب الدین *
* کتاب الرهن *
* کتاب الحجر *
* کتاب الضمان *
* کتاب الحوالة *
* کتاب الکفالة *
* کتاب الصلح *
* کتاب الشرکة *
* کتاب المضاربة *
* کتاب الودیعة *
* کتاب العاریة *
* کتاب المزارعة *
* کتاب المساقاة *
* کتاب الإجارة *
مسائل
* کتاب الوکالة *
* کتاب الشفعة *
* کتاب السبق و الرمایة *
* کتاب الجعالة *
* کتاب الوصایا *
الفصل الأول تعریف الوصیة
الفصل الثانی فی متعلق الوصیة
الفصل الثالث فی الأحکام
الفصل الرابع فی الوصایة
شرح لمعہ حصہ سوم
الفصل الأول تعریف الوصیة
{ [الفصل] الأول: تعریف الوصیة } مأخوذة من وصى یصی أو أوصى یوصی أو وصى یوصی و أصلها الوصل و سمی هذا التصرف وصیة لما فیه من وصلة التصرف فی حال الحیاة به بعد الوفاة أو وصلة القربة فی تلک الحال بها فی الحالة الأخرى و شرعا { تملیک عین أو منفعة أو تسلیط على تصرف بعد الوفاة } فالتملیک بمنزلة الجنس یشمل سائر التصرفات المملکة من البیع و الوقف و الهبة و فی ذکر العین و المنفعة تنبیه على متعلقی الوصیة و یندرج فی العین الموجود منها بالفعل کالشجرة و القوة کالثمرة المتجددة و فی المنفعة المؤبدة و المؤقتة و المطلقة و یدخل فی التسلیط على التصرف الوصایة إلى الغیر بإنفاذ الوصیة و الولایة على من للموصى علیه ولایة و یخرج ببعدیة الموت الهبة و غیرها من التصرفات المنجزة فی الحیاة المتعلقة بإحداهما و الوکالة لأنها تسلیط على التصرف فی الحیاة و ینتقض فی عکسه بالوصیة بالعتق فإنه فک ملک و التدبیر فإنه وصیة به عند الأکثر و الوصیة بإبراء المدیون و بوقف المسجد فإنه فک أیضا و بالوصیة بالمضاربة و المساقاة فإنهما و إن أفادا ملک العامل الحصة من الربح و الثمرة على تقدیر ظهورهما إلا أن حقیقتهما لیست کذلک و قد لا یحصل ربح و لا ثمرة فینتفی التملیک.
{ و إیجابها أوصیت } لفلان بکذا { أو افعلوا کذا بعد وفاتی } هذا القید یحتاج إلیه فی الصیغة الثانیة خاصة لأنها أعم مما بعد الوفاة أما الأولى فمقتضاها کون ذلک بعد الوفاة { أو لفلان بعد وفاتی کذا } و نحو ذلک من الألفاظ الدالة على المعنى المطلوب.
{ و القبول الرضا } بما دل علیه الإیجاب سواء وقع باللفظ أم بالفعل الدال علیه کالأخذ و التصرف و إنما یفتقر إلیه فی من یمکن فی حقه کالمحصور لا غیره کالفقراء و الفقهاء و بنی هاشم و المسجد و القنطرة کما سیأتی و استفید من افتقارها إلى الإیجاب و القبول أنها من جملة العقود و من جواز رجوع الموصى ما دام حیا و الموصى له کذلک ما لم یقبل بعد الوفاة کما سیأتی أنها من العقود الجائزة و قد تلحق باللازمة على بعض الوجوه کما یعلم ذلک من القیود و لما کان الغالب علیها حکم الجواز لم یشترط فیها القبول اللفظی و لا مقارنته للإیجاب بل یجوز مطلقا سواء { تأخر } عن الإیجاب { أو قارن } و یمکن أن یرید بتأخره تأخره عن الحیاة و مقارنته للوفاة و الأول أوفق بمذهب المصنف لأنه یرى جواز تقدیم القبول على الوفاة و الثانی للمشهور و مبنى القولین على أن الإیجاب فی الوصیة إنما یتعلق بما بعد الوفاة لأنها تملیک أو ما فی حکمه بعد الموت فلو قبل قبله لم یطابق القبول الإیجاب و أن المتعلق بالوفاة تمام الملک على تقدیر القبول و القبض لا إحداث سببه فإن الإیجاب جزء السبب فجاز أن یکون القبول کذلک و بالموت یتم أو یجعل الموت شرطا لحصول الملک بالعقد کالبیع على بعض الوجوه و هذا أقوى و تعلق الإیجاب بالتملیک بعد الموت لا ینافی قبوله قبله لأنه قبوله بعده أیضا و إنما یصح القبول على التقدیرین { ما لم یرد } الوصیة قبله.
{ فإن رد } حینئذ لم یؤثر القبول لبطلان الإیجاب برده نعم لو رده { فی حیاة الموصى جاز القبول بعد وفاته } إذ لا اعتبار برده السابق حیث إن الملک لا یمکن تحققه حال الحیاة و المتأخر لم یقع بعد و هذا بمذهب من یعتبر تأخر القبول عن الحیاة أوفق أما على تقدیر جواز تقدیمه فی حال الحیاة فینبغی تأثیر الرد حالتها أیضا لفوات أحد رکنی العقد حال اعتباره بل یمکن القول بعدم جواز القبول بعد الرد مطلقا لإبطاله الإیجاب السابق و لم یحصل بعد ذلک ما یقتضیها کما لو رد المتهب الهبة لو فرق بأن المانع هنا انتفاء المقارنة بین القبول و الإیجاب قلنا مثله فی رد الوکیل الوکالة فإنه لیس له التصرف بعد ذلک بالإذن السابق و إن جاز تراخی القبول و فی الدروس نسب الحکم بجواز القبول حینئذ بعد الوفاة إلى المشهور مؤذنا بتمریضه و لعل المشهور مبنی على الحکم المشهور السابق { و إن رد بعد الوفاة قبل القبول بطلت و إن قبض } اتفاقا إذ لا أثر للقبض من دون القبول { و إن رد بعد القبول لم تبطل و إن لم یقبض } على أجود القولین لحصول الملک بالقبول فلا یبطله الرد کرد غیره من العقود المملکة بعد تحققه فإن زوال الملک بعد ثبوته یتوقف على وجود السبب الناقل و لم یتحقق و الأصل عدمه و قیل یصح الرد بناء على أن القبض شرط فی صحة الملک کالهبة فتبطل بالرد قبله و یضعف ببطلان القیاس و ثبوت حکمها بأمر خارج لا یقتضی المشارکة بمجرده و أصالة عدم الزوال بذلک و استصحاب حکم الملک ثابت.
{ و ینتقل حق القبول إلى الوارث } لو مات الموصى له قبله سواء مات فی حیاة الموصى أم بعدها على المشهور و مستنده روایة تدل بإطلاقها علیه و قیل تبطل الوصیة بموته لظاهر صحیحة أبی بصیر و محمد بن مسلم عن الصادق ع و فصل ثالث فأبطلها بموته فی حیاته لا بعدها و الأقوى البطلان مع تعلق غرضه بالمورث و إلا فلا و هو مختار المصنف فی الدروس و یمکن الجمع به بین الأخبار لو وجب ثم إن کان موته قبل موت الموصى لم تدخل العین فی ملکه و إن کان بعده ففی دخولها وجهان مبنیان على أن القبول هل هو کاشف عن سبق الملک من حین الموت أم ناقل له من حینه أم الملک یحصل للموصى له بالوفاة متزلزلا و یستقر بالقبول أوجه تأتی و تظهر الفائدة فیما لو کان الموصى به ینعتق على الموصى له المیت لو ملکه.
{ و تصح الوصیة مطلقة } غیر مقیدة بزمان أو وصف { مثل ما تقدم } من قوله أوصیت أو افعلوا کذا بعد وفاتی أو لفلان بعد وفاتی { و مقیدة مثل } افعلوا { بعد وفاتی فی سنة کذا أو فی سفر کذا فتخصص } بما خصصه من السنة و السفر و نحوهما فلو مات فی غیرها أو غیره بطلت الوصیة لاختصاصها بمحل القید فلا وصیة بدونه { و تکفی الإشارة } الدالة على المراد قطعا فی إیجاب الوصیة { مع تعذر اللفظ } لخرس أو اعتقال لسان بمرض و نحوه { و کذا } تکفی { الکتابة } کذلک { مع القرینة } الدالة قطعا على قصد الوصیة بها لا مطلقا لأنها أعم و لا تکفیان مع الاختیار و إن شوهد کاتبا أو علم خطه أو علم الورثة ببعضها خلافا للشیخ فی الأخیر أو قال إنه بخطی و أنا عالم به أو هذه وصیتی فاشهدوا علی بها و نحو ذلک بل لا بد من تلفظه به أو قراءته علیه و اعترافه بعد ذلک لأن الشهادة مشروطة بالعلم و هو منفی هنا خلافا لابن الجنید حیث اکتفى به مع حفظ الشاهد له عنده و الأقوى الاکتفاء بقراءة الشاهد له مع نفسه مع اعتراف الموصى بمعرفته بما فیه و أنه یوصی به و کذا القول فی المقر.
{ و الوصیة للجهة العامة مثل الفقراء } و الفقهاء و بنی هاشم { و المساجد و المدارس لا تحتاج إلى القبول } لتعذره إن أرید من الجمیع و استلزامه الترجیح من غیر مرجح إن أرید من البعض و لا یفتقر إلى قبول الحاکم أو منصوبه و إن أمکن کالوقف و ربما قیل فیه بذلک و لکن لا قائل به هنا و لعل مجال الوصیة أوسع و من ثم لم یشترط فیها التنجیز و لا فوریة القبول و لا صراحة الإیجاب و لا وقوعه بالعربیة مع القدرة.
{ و الظاهر أن القبول کاشف عن سبق الملک } للموصى له { بالموت } لا ناقل له من حینه إذ لولاه لزم بقاء الملک بعد الموت بغیر مالک إذ المیت لا یملک لخروجه به عن أهلیته کالجمادات و انتقال ماله عنه و لا الوارث لظاهر قوله تعالى ( من بعد وصیة یوصی بها أو دین ) فلو لم ینتقل إلى الموصى له لزم خلوه عن المالک إذ لا یصلح لغیر من ذکر و وجه الثانی أن القبول معتبر فی حصول الملک فهو إما جزء السبب أو شرط کقبول البیع فیمتنع تقدم الملک علیه و کونها من جملة العقود یرشد إلى أن القبول جزء السبب الناقل للملک و الآخر الإیجاب کما یستفاد من تعریفهم العقود بأنها الألفاظ الدالة على نقل الملک على الوجه المناسب له و هو العین فی البیع و المنفعة فی الإجارة و نحو ذلک فیکون الموت شرطا فی انتقال الملک کما أن الملک للعین و العلم بالعوضین شرط فیه فإن اجتمعت الشرائط قبل تمام العقد بأن کان مالکا للمبیع تحققت ثمرته به و إن تخلف بعضها فقد یحصل منه بطلانه کالعلم بالعوض و قد تبقى موقوفة على ذلک الشرط فإذا حصل تحقق تأثیر السبب الناقل و هو العقد کإجازة المالک فی عقد الفضولی و الموت فی الوصیة فالانتقال حصل بالعقد لکنه موقوف على الشرط المذکور فإذا تأخر قبول الوصیة کان الملک موقوفا علیه و الشرط و هو الموت حاصل قبله فلا یتحقق الملک قبل القبول.
و یشکل بأن هذا لو تم یقتضی أن قبول الوصیة لو تقدم على الموت حصل الملک به حصولا متوقفا على الشرط و هو الموت فیکون الموت کاشفا عن حصوله بعد القبول کإجازة المالک بعد العقد و القائل بالنقل لا یقول بحصول الملک قبل الموت مطلقا فتبین أن الموت شرط فی انتقال الملک بل حقیقة الوصیة التملیک بعده کما علم من تعریفها فإن تقدم القبول توقف الملک على الموت و إن تأخر عنه فمقتضى حکم العقد عدم تحققه بدون القبول فیکون تمام الملک موقوفا على الإیجاب و القبول و الموت و بالجملة فالقول بالکشف متوجه لو لا مخالفة ما علم من حکم العقد. { و یشترط فی الموصى الکمال } بالبلوغ و العقل و رفع الحجر { و فی وصیة من بلغ عشرا قول مشهور } بین الأصحاب مستندا إلى روایات متظافرة بعضها صحیح إلا أنها مخالفة لأصول المذهب و سبیل الاحتیاط { أما المجنون و السکران و من جرح نفسه بالمهلک فالوصیة } من کل منهم { باطلة } أما الأولان فظاهر لانتفاء العقل و رفع القلم و أما الأخیر فمستنده «صحیحة أبی ولاد عن الصادق ع: فإن کان أوصى بوصیة بعد ما أحدث فی نفسه من جراحة أو قتل لعله یموت لم تجز وصیته» و لدلالة هذا الفعل على سفهه و لأنه فی حکم المیت فلا تجری علیه الأحکام الجاریة على الحی و من ثم لا تقع علیه الذکاة لو کان قابلا لها و قیل تصح وصیته مع ثبات عقله کغیره و هو حسن لو لا معارضة النص المشهور و أما دلالة الفعل على سفهه فغیر واضح و أضعف منه کونه فی حکم المیت فإنه غیر مانع من التصرف مع تیقن رشده و موضع الخلاف ما إذا تعمد الجرح فلو وقع منه سهوا أو خطأ لم تمتنع وصیته إجماعا.
{ و یشترط فی الموصى له الوجود } حالة الوصیة { و صحة التملک فلو أوصی للحمل اعتبر } وجوده حال الوصیة { بوضعه لدون ستة أشهر منذ حین الوصیة } فیعلم بذلک کونه موجودا حالتها { أو بأقصى } مدة { الحمل } فما دون { إذا لم یکن هناک زوج و لا مولى } فإن کان أحدهما لم تصح لعدم العلم بوجوده عندها و أصالة عدمه لإمکان تجدده بعدها و قیام الاحتمال مع عدمهما بإمکان الزنى و الشبهة مندفع بأن الأصل عدم إقدام المسلم على الزنى کغیره من المحرمات و ندور الشبهة و یشکل الأول لو کانت کافرة حیث تصح الوصیة لحملها و ربما قیل على تقدیر وجود الفراش باستحقاقه بین الغایتین عملا بالعادة الغالبة من الوضع لأقصاهما أو ما یقاربها و على کل تقدیر فیشترط انفصاله حیا فلو وضعته میتا بطلت و لو مات بعد انفصاله حیا کانت لوارثه و فی اعتبار قبوله هنا وجه قوی لإمکانه منه بخلاف الحمل و قیل یعتبر قبول ولیه ثم إن اتحد فهی له و إن تعدد قسم الموصى به على العدد بالسویة و إن اختلفوا بالذکوریة و الأنوثیة.
{ و لو أوصى للعبد لم یصح } سواء کان قنا أم مدبرا أم أم ولد أجاز مولاه أم لا لأن العبد لا یملک بتملیک سیده فبتملیک غیره أولى و «لروایة عبد الرحمن بن الحجاج عن أحدهما ع قال: لا وصیة لمملوک» و لو کان مکاتبا مشروطا أو مطلقا لم یؤد شیئا ففی جواز الوصیة له قولان من أنه فی حکم المملوک حیث لم یتحرر منه شیء و لروایة محمد بن قیس عن الباقر ع و من انقطاع سلطنة المولى عنه و من ثم جاز اکتسابه و قبول الوصیة نوع منها و الصحة مطلقا أقوى و الروایة لا حجة فیها { إلا أن یکون } العبد الموصى له { عبده } أی عبد الموصى { فتنصرف } الوصیة { إلى عتقه } فإن ساواه أعتق أجمع و إن نقص عتق بحسابه { و إن زاد المال عن ثمنه فله الزائد } و لا فرق فی ذلک بین القن و غیره و لا بین المال المشاع و المعین على الأقوى و یحتمل اختصاصه بالأول لشیوعه فی جمیع المال و هو من جملته فیکون کعتق جزء منه بخلاف المعین و لا بین أن تبلغ قیمته ضعف الوصیة و عدمه و قیل تبطل فی الأول استنادا إلى روایة ضعیفة.
{ و تصح الوصیة للمشقص } و هو الذی عتق منه شقص بکسر الشین و هو الجزء { بالنسبة } أی بنسبة ما فیه من الحریة و المراد به مملوک غیر السید أما هو فتصح فی الجمیع بطریق أولى { و لأم الولد } أی أم ولد الموصى لأنها فی حیاته من جملة ممالیکه و إنما خصها لیترتب علیها قوله { فتعتق من نصیبه } أی نصیب ولدها { و تأخذ الوصیة } لصحیحة أبی عبیدة عن الصادق ع و لأن الترکة تنتقل من حین الموت إلى الوارث فیستقر ملک ولدها على جزء منها فتعتق علیه و تستحق الوصیة و الوصیة للمملوک و إن لم تتوقف على القبول فینتقل إلى ملک الموصى له بالموت إلا أن تنفیذها یتوقف على معرفة القیمة و وصول الترکة إلى الوارث بخلاف ملک الوارث و قیل تعتق من الوصیة فإن ضاقت فالباقی من نصیب ولدها لتأخر الإرث عن الوصیة و الدین بمقتضى الآیة و لظاهر الروایة.
{ و الوصیة لجماعة تقتضی التسویة } بینهم فیها ذکورا کانوا أم إناثا أم مختلفین و سواء کانت الوصیة لأعمامه و أخواله أم لغیرهم على الأقوى { إلا مع التفصیل } فیتبع شرطه سواء جعل المفضل الذکر أم الأنثى.
{ و لو قال على کتاب الله فللذکر ضعف الأنثى } لأن ذلک حکم الکتاب فی الإرث و المتبادر منه هنا ذلک { و القرابة من عرف بنسبه } عادة لأن المرجع فی الأحکام إلى العرف حیث لا نص و هو دال على ذلک و لا یکفی مطلق العلم بالنسب کما یتفق ذلک فی الهاشمیین و نحوهم ممن یعرف نسبه مع بعده الآن مع انتفاء القرابة عرفا و لا فرق بین الوارث و غیره و لا بین الغنی و الفقیر و لا بین الصغیر و الکبیر و لا بین الذکر و الأنثى و قیل ینصرف إلى أنسابه الراجعین إلى آخر أب و أم له فی الإسلام لا مطلق الأنساب استنادا إلى «قوله ص: قطع الإسلام أرحام الجاهلیة» فلا یرتقی إلى آباء الشرک و إن عرفوا بالنسب و کذا لا یعطى الکافر و إن انتسب إلى مسلم لقوله تعالى عن ابن نوح ( إنه لیس من أهلک ) و دلالتهما على ذلک ممنوعة مع تسلیم سند الأول.
{ و الجیران لمن یلی داره إلى أربعین ذراعا } من کل جانب على المشهور و المستند ضعیف و قیل إلى أربعین دارا استنادا إلى روایة عامیة و الأقوى الرجوع فیهم إلى العرف و یستوی فیه مالک الدار و مستأجرها و مستعیرها و غاصبها على الظاهر و لو انتقل منها إلى غیرها اعتبرت الثانیة و لو غاب لم یخرج عن الحکم ما لم تطل الغیبة بحیث یخرج عرفا و لو تعددت دور الموصى و تساوت فی الاسم عرفا استحق جیران کل واحدة و لو غلب أحدها اختص و لو تعددت دور الجار و اختلفت فی الحکم اعتبر إطلاق اسم الجار علیه عرفا کالمتحد و یحتمل اعتبار الأغلب سکنى فیها و على اعتبار الأذرع ففی استحقاق ما کان على رأس الغایة وجهان أجودهما الدخول و على اعتبار الدور قیل یقسم على عددها لا على عدد سکانها ثم تقسم حصة کل دار على عدد سکانها و یحتمل القسمة على عدد السکان مطلقا و على المختار فالقسمة على الرءوس مطلقا.
{ و للموالی } أی موالی الموصى و اللام عوض عن المضاف إلیه { تحمل على العتیق } بمعنى المفعول { و المعتق } بالبناء للفاعل على تقدیر وجودهما لتناول الاسم لهما کالإخوة و لأن المضاف یفید العموم فیما یصلح له { إلا مع القرینة } الدالة على إرادة أحدهما خاصة فیختص به بغیر إشکال کما أنه لو دلت على إرادتهما معا تناولتهما بغیر إشکال و کذا لو لم یکن له موالی إلا من إحدى الجهتین { و قیل تبطل } مع عدم قرینة تدل على إرادتهما أو أحدهما لأنه لفظ مشترک و حمله على معنییه مجاز لأنه موضوع لکل منهما على سبیل البدل و الجمع تکریر الواحد فلا یتناول غیر صنف واحد و المعنى المجازی لا یصار إلیه عند الإطلاق و بذلک یحصل الفرق بینه و بین الإخوة لأنه لفظ متواطئ لا مشترک لأنه موضوع لمعنى یقع على المتقرب بالأب و بالأم و بهما و هذا أقوى.
{ و الوصیة للفقراء تنصرف إلى فقراء ملة الموصى } لا مطلق الفقراء و إن کان جمعا معرفا مفیدا للعموم و المخصص شاهد الحال الدال على عدم إرادة فقراء غیر ملته و نحلته { و یدخل فیهم المساکین إن جعلناهم مساوین } لهم فی الحال بأن جعلنا اللفظین بمعنى واحد کما ذهب إلیه بعضهم { أو أسوأ } حالا کما هو الأقوى { و إلا فلا } یدخلون لاختلاف المعنى و عدم دلالة دخول الأضعف على دخول الأعلى بخلاف العکس و ذکر جماعة من الأصحاب أن الخلاف فی الأسوء و التساوی إنما هو مع اجتماعهما کآیة الزکاة أما مع انفراد أحدهما خاصة فیشمل الآخر إجماعا و کأن المصنف لم تثبت عنده هذه الدعوى { و کذا } القول { فی العکس } بأن أوصى للمساکین فإنه یتناول الفقراء على القول بالتساوی أو کون الفقراء أسوأ حالا و إلا فلا و على ما نقلناه عنهم یدخل کل منهما فی الآخر هنا مطلقا.
***
مقبول
مقالات
دینی مدارس کی قابل تقلید خوبیاں
ایک اچھے مدرس کے اوصاف
اسلام میں استاد کا مقام و مرتبہ
طالب علم کے لئے کامیابی کے زریں اصول