حضرت محمد مصطفیٰ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نے فرمایا: اے تاجروں کے گروہ! کاروبارِ تجارت ایسی چیز ہے جس میں بیکار باتیں بھی آجاتی ہیں اور قسمیں بھی، لہٰذا اپنے تجارتی مال میں سے صدقہ دے دیا کرو۔ کنزالعمال حدیث 9439

شرح لمعہ حصہ سوم

* کتاب المساقاة *

{ کتاب المساقاة و هی لغة } مفاعلة من السقی و اشتق منه دون باقی أعمالها لأنه أنفعها و أظهرها فی أصل الشرعیة و هو نخل الحجاز الذی یسقى من الآبار مع کثرة مئونته و شرعا { معاملة على الأصول بحصة من ثمرها } فخرجت بالأصول المزارعة و بالحصة الإجارة المتعلقة بها فإنها لا تقع بالحصة و المراد بالثمرة معناها المتعارف لتردده فی المعاملة على ما یقصد ورقه و ورده و لو لوحظ إدخاله أرید بالثمرة نماء الشجر لیدخل فیه الورق المقصود و الورد و لم یقید الأصول بکونها ثابتة کما فعل غیره لأن ذلک شرط لها و ذکره فی التعریف غیر لازم أو معیب و من قید به جعله وصفا للشجر مخصصا لموضع البحث لا شرطا.

{ و هی لازمة من الطرفین‏ } لا تنفسخ اختیارا إلا بالتقایل { و إیجابها ساقیتک أو عاملتک أو سلمت إلیک أو ما أشبهه‏ } من الألفاظ الدالة على إنشاء هذا العقد صریحا کقبلتک عمل کذا أو عقدت معک عقد المساقاة و نحوه من الألفاظ الواقعة بلفظ الماضی و زاد فی التذکرة تعهد نخلی أو اعمل فیه و إخراج هذا العقد عن نظائره من العقود اللازمة بوقوعه بصیغة الأمر من غیر نص مخصص مشکل و قد نوقش فی أمر المزارعة مع النص علیه فکیف هذا { و القبول الرضا به‏ } و ظاهره الاکتفاء بالقبول الفعلی کما مر فی المزارعة إذ الرضا یحصل بدون القول و الأجود الاقتصار على اللفظ الدال علیه لأن الرضا أمر باطنی‏ لا یعلم إلا بالقول الکاشف عنه و هو السر فی اعتبار الألفاظ الصریحة الدالة على الرضا بالعقود مع أن المعتبر هو الرضا لکنه أمر باطنی لا یعلم إلا به و یمکن أن یرید هنا ذلک.

{ و تصح‏ } المساقاة { إذا بقی للعامل عمل تزید به الثمرة } سواء { ظهرت‏ } قبل العقد { أو لا } و المراد بما فیه مستزاد الثمرة نحو الحرث و السقی و رفع أغصان الکرم على الخشب و تأبیر ثمرة النخل و احترز به عن نحو الجذاذ و الحفظ و النقل و قطع الحطب الذی یعمل به الدبس من الأعمال التی لا یستزاد بها الثمرة فإن المساقاة لا تصح بها إجماعا نعم تصح الإجارة حینئذ على بقیة الأعمال بجزء من الثمرة و الجعالة و الصلح { و لا بد } فی صحة المساقاة { من کون الشجر } المساقى علیه { نابتا } بالنون أو بالثاء المثلثة و یخرج على الأول المساقاة على الودی غیر المغروس أو المغروس الذی لم یعلق بالأرض‏ و المغارسة و بالثانی ذلک و ما لا یبقى غالبا کالخضراوات و یمکن خروجها بالشجر فیتحد المعنیان { ینتفع بثمرته مع بقاء عینه‏ } بقاء یزید عن سنة غالبا و احترز به عن نحو البطیخ و الباذنجان و القطن و قصب السکر فإنها لیست کذلک و إن تعددت اللقطات مع بقاء عینه ذلک الوقت و بقی القطن أزید من سنة لأنه خلاف الغالب { و فی ماله ورق‏ } لا یقصد من عمله بالذات إلا ورقه { کالحناء نظر } من أنه فی معنى الثمرة فیکون مقصود المساقاة حاصلا به و من أن هذه المعاملة على خلاف الأصل لاشتمالها على جهالة العوض فیقتصر بها على موضع الوفاق و مثله ما یقصد ورده و أما التوت‏ فمنه ما یقصد ورقه و حکمه کالحناء و منه ما یقصد ثمره و لا شبهه فی إلحاقه بغیره من شجر الثمر و القول بالجواز فی الجمیع متجه‏.

{ و یشترط تعیین المدة } بما لا یحتمل الزیادة و النقصان و لا حد لها فی جانب الزیادة و فی جانب النقصان أن یغلب فیها حصول الثمرة { و یلزم العامل مع الإطلاق‏ } أی إطلاق المساقاة بأن قال ساقیتک على البستان الفلانی سنة بنصف حاصله فقبل { کل عمل یتکرر کل سنة } مما فیه صلاح الثمرة أو زیادتها کالحرث و الحفر حیث یحتاج إلیه و ما یتوقف علیه من الآلات و العوامل و تهذیب الجرید بقطع ما یحتاج إلى قطعه منه و مثله أغصان الشجر المضر بقاؤها بالثمرة أو الأصل { و منه زیادة الکرم‏ } و السقی و مقدماته المتکررة کالدلو و الرشاء و إصلاح طریق الماء و استقائه و إدارة الدولاب و فتح رأس الساقیة و سدها عند الفراغ و تعدیل الثمرة بإزالة ما یضرها من الأغصان‏ و الورق لیصل إلیها الهواء و ما یحتاج إلیه من الشمس و لیتیسر قطعها عند الإدراک و وضع الحشیش و نحوه فوق العناقید صونا لها عن الشمس المضرة بها و رفعها عن الأرض حیث تضرها و لقاطها بمجرى العادة بحسب نوعها فما یؤخذ للزبیب یقطع فی الوقت الصالح له و ما یعمل دبسا فکذلک و هکذا و إصلاح موضع التشمیس و نقل الثمرة إلیه و تقلیبها و وضعها على الوجه المعتبر و غیر ذلک من الأعمال‏.

{ و لو شرط بعضه على المالک صح‏ } بعد أن یکون مضبوطا { لا جمیعه‏ } لأن الحصة لا یستحقها العامل إلا بالعمل فلا بد أن یبقى علیه منه شی‏ء فیه مستزاد الثمرة و إن قل { و تعیین الحصة بالجزء المشاع‏ } کالنصف و الثلث‏ { لا المعین‏ } کمائة رطل و الباقی للآخر أو بینهما.

{ و یجوز اختلاف الحصة فی الأنواع‏ } کالنصف من العنب و الثلث من الرطب أو النوع الفلانی { إذا علماها } أی الأنواع حذرا من وقوع أقل الجزئین لأکثر الجنسین مع الجهل بهما فیحصل الغرر { و یکره أن یشترط رب المال على العامل‏ } مع الحصة { ذهبا و فضة } و لا یکره غیرهما للأصل { فلو شرط } أحدهما { وجب‏ } ما شرطه { بشرط سلامة الثمرة } فلو تلفت أجمع أو لم تخرج لم یلزم لأنه حینئذ أکل مال بالباطل فإن العامل لم یحصل له عوض ما عمل فکیف یخسر مع عمله الفائت شیئا آخر و لو تلف البعض فالأقوى عدم سقوط شی‏ء عملا بالشرط کما لا یسقط من العمل شی‏ء بتلف بعض الثمرة.

{ و کلما فسد العقد فالثمرة للمالک‏ } لأنها تابعة لأصلها { و علیه أجرة مثل العامل‏ } لأنه لم یتبرع بعمله و لم یحصل له العوض المشروط فیرجع إلى الأجرة هذا إذا لم یکن عالما بالفساد و لم یکن الفساد بشرط عدم‏ الحصة للعامل و إلا فلا شی‏ء له لدخوله على ذلک‏. { و لو شرط عقد مساقاة فی عقد مساقاة فالأقرب الصحة } لوجود المقتضی و انتفاء المانع أما الأول فهو اشتراط عقد سائغ فی عقد سائغ لازم فیدخل فی عموم المؤمنون عند شروطهم و أما الثانی فلأن المانع لا یتخیل إلا کونه لم یرض أن یعطیه من هذه الحصة إلا بأن یرضى منه من الآخر بالحصة الأخرى و مثل‏ هذا لا یصلح للمنع کغیره من الشروط السائغة الواقعة فی العقود و القول بالمنع للشیخ رحمه الله استنادا إلى وجه ضعیف یظهر ضعفه مما ذکر فی وجه الصحة.

{ و لو تنازعا فی خیانة العامل‏ حلف العامل‏ } لأنه أمین فیقبل قوله بیمینه فی عدمها و لأصالة عدمها { و لیس للعامل أن یساقی غیره‏ } لأن فی المساقاة تسلیطا على أصول الغیر و عملها و الناس یختلفون فی ذلک اختلافا کثیرا فلیس لمن رضی المالک بعمله و أمانته أن یولی من لم یرضه المالک له بخلاف المزارعة فإن عمل الأرض غیر مقصود و حصة المالک محفوظة على التقدیرین‏ و أما الفرق بأن النماء تابع للأصل و هو من مالک الأصول فی المساقاة و من الزارع فی المزارعة فلمالک الأصل تسلیط من شاء دون غیره فإنما یتم مع کون البذر من العامل و المسألة مفروضة فی کلامهم أعم منه و مع ذلک فإن العقد اللازم یوجب الحصة المخصوصة لکل منهما فله نقلها إلى من شاء و إن لم یکن البذر منه و کونها غیر موجودة حین المزارعة الثانیة غیر مانع لأن المعاملة لیست على نفس الحصة بل على الأرض و العمل و العوامل و البذر بالحصة فمن استحق بالعقد اللازم شیئا تسلط على نقله مع انتفاء المانع { و الخراج على المالک‏ } لأنه موضوع على الأرض و الشجر فیکون على مالکهما { إلا مع الشرط } بأن یکون‏ على العامل أو بعضه فیصح مع ضبط المشروط { و تملک الفائدة بظهور الثمرة } عملا بالشرط فإن العقد اقتضى أن یکون بینهما فمتى تحققت ملکت کذلک { و تجب الزکاة على من بلغ نصیبه النصاب‏ } من المالک و العامل لوجود شرط الوجوب و هو تعلق الوجوب بها على ملکه { و لو کانت المساقاة بعد تعلق الزکاة و جوزناها } بأن بقی من العمل ما فیه مستزاد الثمرة حیث جوزناها مع ذلک { فالزکاة على المالک‏ } لتعلق الوجوب بها على ملکه { و أثبت السید } أبو المکارم حمزة { بن زهرة الزکاة على المالک‏ فی المزارعة و المساقاة دون العامل‏ } مطلقا محتجا بأن حصته کالأجرة و هو ضعیف لأن الأجرة إذا کانت ثمرة أو زرعا قبل تعلق الوجوب وجبت الزکاة على الأجیر کما لو ملکها کذلک بأی وجه کان و إن أراد کالأجرة بعد ذلک فلیس محل النزاع إلا أن یذهب إلى أن الحصة لا یملکها العامل بالظهور بل بعد بدو الصلاح و تعلق الزکاة لکنه خلاف الإجماع و معه لا یتم التعلیل بالأجرة بل یتأخر ملکه عن الوجوب‏.

{ و المغارسة باطلة } و هی أن یدفع أرضا إلى غیره لیغرسها على أن الغرس بینهما { و لصاحب الأرض قلعه و له الأجرة } عن الأرض { لطول بقائه‏ } فیها { و لو نقص بالقلع ضمن أرشه‏ } و هو تفاوت ما بین قیمته مقلوعا و باقیا فی الأرض بالأجرة و لو کان الغرس من مالک الأرض و قد شرط على العامل غرسه و عمله بالحصة فهو لمالکه و علیه أجرة الغارس و ما عمل فیه من الأعمال { و } على تقدیر کونه من العامل { لو طلب کل منهما ما لصاحبه‏ } فطلب الغارس الأرض بالأجرة على أن یبقى الغرس فیها أو أن تکون ملکه‏ { بعوض‏ } أو طلب صاحب الأرض الغرس بقیمته { لم یجب على الآخر إجابته‏ } لأن کلا منهما مسلط على ماله و حیث یقلعه الغارس یجب علیه طم الحفر و أرش الأرض لو نقصت به و قلع العروق المتخلفة عن المقلوع فی الأرض و لم یفرق المصنف کالأکثر فی إطلاق کلامه بین العالم بالفساد و الجاهل فی استحقاق الأرش و ثبوت أجرته لو کان الغرس لمالک الأرض و لیس ببعید الفرق لتبرع العالم بالعمل و وضعه الغرس بغیر حق و به‏ فارق المستعیر للغرس لأنه موضوع بحق و إذن صحیحة شرعا بخلاف هذا الغرس‏.

{ و لو اختلفا فی الحصة حلف المالک‏ } لأن النماء تابع للأصل فیرجع إلى مالکه فی مقدار ما أخرجه منه عن ملکه مع أصالة بقاء غیره و عدم انتقاله و ملک الغیر له { و فی المدة یحلف المنکر } لأصالة عدم ما یدعیه الآخر من الزیادة.

***