حضرت امام علی عليه‌السلام نے فرمایا: جب دل کی آنکھیں اندھی ہوں تو ظاہری آنکھوں کی بینائی ہرگز فائدہ مند نہیں ہوسکتی۔ غررالحکم حدیث8

شرح لمعہ حصہ سوم

* کتاب المزارعة *

{ کتاب المزارعة و هی } لغة مفاعلة من الزرع و هی تقتضی وقوعه منهما معا لکنها فی الشرع صارت { معاملة على الأرض بحصة من حاصلها إلى أجل معلوم‏ } و نسب الفعل إلیهما بفعل أحدهما مع طلب الآخر فکأنه لذلک فاعل کالمضاربة و خرج بالمعاملة على الأرض المساقاة فإنها بالذات على الأصول و بالحصة إجارة الأرض للزراعة أو الأعم إذ لا تصح بحصة من الحاصل و قید الأجل لبیان الواقع أو تخصیص للصحیحة أو استطراد لبعض الشرائط التی یحصل بها الکشف عن الماهیة و إن لم یکن ذکرها من وظائف التعریف‏.

{ و عبارتها زارعتک أو عاملتک أو سلمتها إلیک و شبهه‏ } کقبلتک هذه الأرض و نحوه من صیغ الماضی الدالة على إنشاء العقد صریحا و المشهور جوازها بصیغة ازرع هذه الأرض استنادا إلى روایة قاصرة الدلالة عن إخراج هذا العقد اللازم عن نظائره فالمنع أوجه { فیقبل‏ } الزارع‏ { لفظا } على الأقوى کغیره‏.

{ و عقدها لازم‏ } لعموم الأمر بالوفاء بالعقود إلا ما أخرجه الدلیل و لیس هذا منه إجماعا.

{ و یصح التقابل فیه‏ } لأنه معاوضة محضة فیقبلها کالبیع‏.

{ و لا تبطل بموت أحدهما } لأن ذلک من مقتضى اللزوم ثم إن کان المیت العامل قام وارثه مقامه فی العمل و إلا استأجر الحاکم علیه من ماله أو على ما یخرج من حصته‏ و إن کان المالک بقیت بحالها و على العامل القیام بتمام العمل و استثنی من الأول ما لو شرط علیه العمل بنفسه فمات قبله و یشکل لو مات بعده خصوصا بعد ظهور الثمرة و قبل تمام العمل لأنه قد ملک الحصة.

{ و لا بد من کون النماء مشاعا } بینهما { تساویا فیه أو تفاضلا } فلو شرط لأحدهما شی‏ء معین و إن کان البذر و للآخر الباقی أو لهما بطل سواء کان الغالب أن یخرج منها ما یزید على المشروط و عدمه { و لو شرط أحدهما على الآخر شیئا یضمنه مضافا إلى الحصة } من ذهب أو فضة أو غیرهما { صح‏ } على المشهور و یکون قراره مشروطا بالسلامة کاستثناء أرطال معلومة من الثمرة فی البیع و لو تلف البعض سقط من‏ الشرط بحسابه لأنه کالشریک و إن کانت حصته معینة مع احتمال ألا یسقط شی‏ء بذلک عملا بإطلاق الشرط { و لو مضت المدة و الزرع باق فعلى العامل الأجرة } لما بقی من المدة { و للمالک قلعه‏ } إذ لا حق للزارع بعدها فیتخیر المالک بین القلع و الإبقاء بالأجرة إن رضی العامل بها و إلا قلع و لا أجرة للمالک على ما مضى من المدة لو لم ینتفع بالمقلوع لأن مقتضى العقد قصر الحق على الحصة مع احتمال وجوبها على الزارع و لو کان التأخیر بتفریطه لتضییعه منفعة الأرض بتأخیره و لا فرق فی کون المقلوع بینهما بین کون البذر من مالک الأرض و الزارع و هل یستحق المالک قلعه بالأرش أو مجانا قولان و ظاهر العبارة ککثیر عدمه و على القول به فطریق معرفته أن یقوم الزرع قائما بالأجرة إلى أوان حصاده و مقلوعا.

{ و لا بد من إمکان الانتفاع بالأرض‏ } فی الزراعة المقصودة منها أو فی نوع منها مع الإطلاق { بأن یکون لها ماء من نهر أو بئر أو مصنع أو تسقیها الغیوث غالبا } أو الزیادة کالنیل و الضابط إمکان الانتفاع بزرعها المقصودة عادة فإن لم یمکن‏ بطلت المزارعة و إن رضی العامل { و لو انقطع‏ } الماء { فی جمیع المدة } مع کونه معتادا لها قبل ذلک { انفسخت‏ } المزارعة { و فی الأثناء یتخیر العامل‏ } لطرو العیب و لا یبطل العقد لسبق الحکم بصحته فیستصحب و الضرر یندفع بالخیار { فإن فسخ فعلیه‏ } من الأجرة { بنسبة ما سلف‏ } من المدة لانتفاعه بأرض الغیر بعوض لم یسلم له و زواله باختیاره الفسخ و یشکل بأن فسخه لعدم إمکان الإکمال و عمله الماضی مشروط بالحصة لا بالأجرة فإذا فاتت بالانقطاع ینبغی أن لا یلزمه شی‏ء آخر نعم لو کان قد استأجرها للزراعة توجه ذلک.

{ و إذا أطلق المزارعة زرع‏ } العامل‏ { ما شاء } إن کان البذر منه کما هو الغالب أو بذل المالک ما شاء إن شرط علیه و إنما تخیر مع الإطلاق لدلالة المطلق على الماهیة من حیث هی و کل فرد من أفراد الزرع یصلح أن یوجد المطلق فی ضمنه و أولى منه لو عمم الإذن لدلالته على کل فرد فرد و ربما فرق بین الإطلاق و التعمیم بناء على أن الإطلاق إنما یقتضی تجویز القدر المشترک بین الأفراد و لا یلزم من الرضا بالقدر المشترک الرضا بالأقوى بخلاف التعمیم و مما ذکرناه یظهر ضعفه { و لو عین‏ } شیئا من الزرع { لم یتجاوز ما عین له‏ } سواء کان المعین شخصیا کهذا الحب أم صنفیا کالحنطة الفلانیة أم نوعیا أم غیره لاختلاف الأغراض باختلافه فیتعین ما تعلق به { فلو } خالف و { زرع الأضر قیل تخیر المالک بین الفسخ فله‏ أجرة المثل‏ } عما زرعه { و بین الإبقاء فله المسمى مع الأرش‏ } و وجه التخییر أن مقدار المنفعة المعقود علیها قد استوفى بزیادة فی ضمن زرع الأضر فیتخیر بین الفسخ لذلک فیأخذ الأجرة لما زرع لوقوعه أجمع بغیر إذنه لأنه غیر المعقود علیه و بین أخذ المسمى فی مقابلة مقدار المنفعة المعینة مع أخذ الأرش فی مقابلة الزائد الموجب للضرر و یشکل بأن الحصة المسماة إنما وقعت فی مقابلة الزرع المعین و لم یحصل‏ و الذی زرع لم یتناوله العقد و لا الإذن فلا وجه لاستحقاق المالک فیه الحصة و من ثم نسبه إلى القیل تنبیها على تمریضه و الأقوى وجوب أجرة المثل خاصة { و لو کان‏ } المزروع‏ { أقل ضررا } من المعین‏ { جاز } فیستحق ما سماه من الحصة و لا أرش و لا خیار لعدم الضرر و یشکل بأنه غیر معقود علیه أیضا فکیف یستحق فیه شیئا مع أنه نماء بذر العامل الذی لا دلیل على انتقاله عن ملکه و الأقوى ثبوت أجرة المثل أیضا کالسابق‏. { و یجوز أن یکون من أحدهما الأرض حسب‏ و من الآخر البذر و العمل و العوامل‏ } و هذا هو الأصل فی المزارعة و یجوز جعل اثنین من أحدهما و الباقی من الآخر و کذا واحد و بعض الآخر و یتشعب من الأرکان الأربعة صور کثیرة لا حصر لها بحسب شرط بعضها من أحدهما و الباقی من الآخر { و کل واحدة من الصور الممکنة جائزة } متى کان من أحدهما بعضها و لو جزء من الأربعة و من الآخر الباقی مع ضبط ما على کل واحد { و لو اختلفا فی المدة حلف منکر الزیادة } لأصالة عدمها فإن بقی الزرع بعد ما ثبت فیها فکما سبق { و } لو اختلفا { فی الحصة } حلف‏ { صاحب البذر } لأن النماء تابع له فیقدم قول مالکه فی حصة الآخر لأصالة عدم خروج ما زاد عن ملکه و عدم استحقاق الآخر له و اتفاقهما على عقد تضمن حصة أن ما نقل عنه فی أصل الحصة لا فی الحصة المعینة فیبقى حکم إنکار الزائد بحاله لم یخرج عن الأصل‏.

{ و لو أقاما بینة قدمت بینة الآخر } فی المسألتین و هو العامل فی الأولى لأن مالک الأرض یدعی تقلیل المدة فیکون القول قوله و البینة بینة غریمه العامل و من لیس له بذر فی الثانیة من العامل و مالک الأرض لأنه الخارج بالنظر إلى الباذر حیث قدم قوله مع عدم البینة { و قیل یقرع‏ } لأنها لکل أمر مشکل و یشکل بأنه لا إشکال هنا فإن من کان القول قوله فالبینة بینة صاحبه فالقول بتقدیم بینة المدعی فیهما أقوى { و للمزارع أن یزارع غیره أو یشارک غیره‏ } لأنه یملک منفعة الأرض بالعقد اللازم فیجوز له نقلها و مشارکة غیره علیها لأن الناس مسلطون على أموالهم نعم لا یجوز له تسلیم الأرض إلا بإذن مالکها و ربما اشترط کون البذر منه لیکون تملیک الحصة منوطا به و به یفرق بینه و بین عامل المساقاة حیث لم یجز له أن یساقی غیره و هو یتم فی مزارعة غیره لا فی مشارکته و یمکن الفرق بینهما بأن عمل الأصول فی المساقاة مقصود بالذات کالثمرة فلا یتسلط علیه من لا یسلطه المالک بخلاف الأرض فی المزارعة فإن الغرض فیها لیس إلا الحصة فلمالکها أن ینقلها إلى من شاء { إلا أن یشترط علیه المالک الزرع بنفسه‏ } فلا یجوز له إدخال‏ غیره مطلقا عملا بمقتضى الشرط.

{ و الخراج على المالک‏ } لأنه موضوع على الأرض ابتداء لا على الزرع { إلا مع الشرط } فیتبع شرطه فی جمیعه و بعضه مع العلم بقدره أو شرط قدر معین منه و لو شرط الخراج على العامل فزاد السلطان فیه‏

زیادة فهی على صاحب الأرض لأن الشرط لم یتناولها { و إذا بطلت المزارعة فالحاصل لصاحب البذر و علیه الأجرة } للباقی فإن کان البذر من صاحب الأرض فعلیه أجرة مثل العامل و العوامل و لو کان من الزارع فعلیه لصاحب الأرض أجرة مثلها و لما شرط علیه من الآخرین و لو کان البذر منهما فالحاصل بینهما و لکل منهما على الآخر أجرة مثل ما یخصه من الأرض و باقی الأعمال‏.

{ و یجوز لصاحب الأرض الخرص على الزراع‏ } بأن یقدر ما یخصه من الحصة تخمینا و یقبله به بحب و لو منه بما خرصه به‏ { مع الرضا } و هذه معاملة خاصة مستثناة من المحاقلة إن کانت بیعا أو صلحا { فیستقر } ما اتفقا علیه‏ { بالسلامة فلو تلف الزرع‏ } أجمع من قبل الله تعالى { فلا شی‏ء } على الزارع و لو تلف البعض سقط منه بالنسبة و لو أتلفه متلف ضامن لم تتغیر المعاملة و طالب المتقبل المتلف بالعوض و لو زاد فالزائد للمتقبل و لو نقص بسبب الخرص لم یسقط بسببه شی‏ء هذا إذا وقعت المعاملة بالتقبیل و لو وقعت بلفظ البیع اشترط فیه شرائطه مع احتمال کونه کذلک و لو وقع بلفظ الصلح فالظاهر أنه کالبیع وقوفا فیما خالف الأصل على موضع الیقین و قد تقدم الکلام على هذه القبالة فی البیع‏.

***