{ الفصل الثانی فی عقد البیع و آدابه و هو أی عقد البیع الإیجاب و القبول الدالان على نقل الملک بعوض معلوم } و هذا کما هو تعریف للعقد یصلح تعریفا للبیع نفسه لأنه عند المصنف و جماعة عبارة عن العقد المذکور استنادا إلى أن ذلک هو المتبادر من معناه فیکون حقیقة فیه و یمکن أن یکون الضمیر عائدا إلى البیع نفسه و أن یکون إضافة البیع بیانیة و یؤیده أنه فی الدروس عرف البیع بذلک مزیدا قید التراضی و جعل جنس التعریف الإیجاب و القبول أولى من جعله اللفظ الدال کما صنع غیره لأنهما جنس قریب و اللفظ بعید و باقی القیود خاصة مرکبة یخرج بها من العقود ما لا نقل فیه کالودیعة و المضاربة و الوکالة و ما تضمن نقل الملک بغیر عوض کالهبة و الوصیة بالمال و شمل ما کان ملکا للعاقد و غیره فدخل بیع الوکیل و الولی و خرج بالعوض المعلوم الهبة المشروط فیها مطلق الثواب و بیع المکره حیث یقع صحیحا إذا لم یعتبر التراضی و هو وارد على تعریفه فی الدروس و بیع الأخرس بالإشارة و شراؤه فإنه یصدق علیه الإیجاب و القبول و یرد على تعریف أخذ اللفظ جنسا کالشرائع و بقی فیه دخول عقد الإجارة إذ الملک یشمل العین و المنفعة و الهبة المشروط فیها عوض معین و الصلح المشتمل على نقل الملک بعوض معلوم فإنه لیس بیعا عند المصنف و المتأخرین و حیث کان البیع عبارة عن الإیجاب و القبول المذکورین.
{ فلا یکفی المعاطاة } و هی إعطاء کل واحد من المتبایعین ما یریده من المال عوضا عما یأخذه من الآخر باتفاقهما على ذلک بغیر العقد المخصوص سواء فی ذلک الجلیل و الحقیر على المشهور بین أصحابنا بل کاد یکون إجماعا { نعم یباح } بالمعاطاة { التصرف } من کل منهما فیما صار إلیه من العوض لاستلزام دفع مالکه له على هذا الوجه الإذن فی التصرف فیه و هل هی إباحة أم عقد متزلزل ظاهر العبارة الأول لأن الإباحة ظاهرة فیها و لا ینافیه قوله { و یجوز الرجوع } فیها { مع بقاء العین } لأن ذلک لا ینافی الإباحة و ربما ظهر من بعض الأصحاب الثانی لتعبیره بجواز فسخها الدال على وقوع أمر یوجبه و تظهر الفائدة فی النماء فعلى الثانی هو للقابض مع تحقق اللزوم بعده و على الأول یحتمله و عدمه و یفهم من جواز الرجوع مع بقاء العین عدمه مع ذهابها و هو کذلک و یصدق بتلف العینین و إحداهما و بعض کل واحدة منهما و نقلها عن ملکه و بتغییرها کطحن الحنطة فإن عین المنتقل غیر باقیة مع احتمال العدم أما لبس الثوب مع عدم تغیره فلا أثر له و فی صبغه و قصره و تفصیله و خیاطته و نحو ذلک من التصرفات المغیرة للصفة مع بقاء الحقیقة نظر و على تقدیر الرجوع فی العین و قد استعملها من انتقلت إلیه یأخذها بغیر أجرة لإذنه فی التصرف مجانا و لو نمت و تلف النماء فلا رجوع به کالأصل و إلا فالوجهان و هل تصیر مع ذهاب العین بیعا أو معاوضة خاصة وجهان من حصرهم المعاوضات و لیست أحدها و من اتفاقهم على أنها لیست بیعا بالألفاظ الدالة على التراضی فکیف تصیر بیعا بالتلف و مقتضى المعاطاة أنها مفاعلة من الجانبین فلو وقعت بقبض أحد العوضین خاصة مع ضبط الآخر على وجه یرفع الجهالة ففی لحوق أحکامها نظر من عدم تحققها و حصول التراضی و هو اختیاره فی الدروس على تقدیر دفع السلعة دون الثمن.
{ و یشترط وقوعهما } أی الإیجاب و القبول { بلفظ الماضی } العربی { کبعت } من البائع { و اشتریت } من المشتری { و شریت } منهما لأنه مشترک بین البیع و الشراء { و ملکت } بالتشدید من البائع و بالتخفیف من المشتری و تملکت { و یکفی الإشارة } الدالة على الرضا على الوجه المعین { مع العجز } عن النطق لخرس و غیره و لا تکفی مع القدرة نعم تفید المعاطاة مع الإفهام الصریح { و لا یشترط تقدیم الإیجاب على القبول و إن کان } تقدیمه { أحسن } بل قیل بتعینه و وجه عدم الاشتراط أصالة الصحة و ظهور کونه عقدا فیجب الوفاء به و لتساویهما فی الدلالة على الرضا و تساوی المالکین فی نقل ما یملکه إلى الآخر و وجه التعیین الشک فی ترتب الحکم مع تأخره و مخالفته للأصل و لدلالة مفهوم القبول على ترتبه على الإیجاب لأنه رضی به و منه یظهر وجه الحسن. و محل الخلاف ما لو وقع القبول بلفظ اشتریت کما ذکره أو ابتعت أو تملکت إلخ لا بقبلت و شبهه و إن أضاف إلیه باقی الأرکان لأنه صریح فی البناء على أمر لم یقع.
{ و یشترط فی المتعاقدین الکمال } برفع الحجر الجامع للبلوغ و العقل و الرشد { و الاختیار إلا أن یرضى المکره بعد زوال إکراهه } لأنه بالغ رشید قاصد إلى اللفظ دون مدلوله و إنما منع عدم الرضا فإذا زال المانع أثر العقد کعقد الفضولی حیث انتفى القصد إلیه من مالکه مع تحقق القصد إلى اللفظ فی الجملة فلما لحقته إجازة المالک أثرت و لا تعتبر مقارنته للعقد للأصل بخلاف العقد المسلوب بالأصل کعبارة الصبی فلا تجبره إجازة الولی و لا رضاه بعد بلوغه { و القصد فلو أوقعه الغافل أو النائم أو الهازل لغا } و إن لحقته الإجازة لعدم القصد إلى اللفظ أصلا بخلاف المکره، و ربما أشکل الفرق فی الهازل من ظهور قصده إلى اللفظ من حیث کونه عاقلا مختارا و إنما تخلف قصد مدلوله و ألحق المصنف بذلک المکره على وجه یرتفع قصده أصلا فلا یؤثر فیه الرضا المتعقب کالغافل و السکران و هو حسن مع تحقق الإکراه بهذا المعنى فإن الظاهر من معناه حمل المکره للمکره على الفعل خوفا على نفسه أو ما فی حکمها مع حضور عقله و تمییزه . و اعلم أن بیع المکره إنما یقع موقوفا مع وقوعه بغیر حق و من ثم جاز بیعه فی مواضع کثیرة کمن أجبره الحاکم على بیع ماله لوفاء دینه و نفقة واجب النفقة و تقویم العبد على معتق نصیبه منه و فکه من الرق لیرث و إذا أسلم عبد الکافر أو اشتراه و سوغناه أو اشترى المصحف و بیع الحیوان إذا امتنع مالکه من القیام بحق نفقته و الطعام عند المخمصة یشتریه خائف التلف و المحتکر مع عدم وجود غیره و احتیاج الناس إلیه و نحو ذلک.
{ و یشترط فی اللزوم الملک } لکل من البائع و المشتری لما ینقله من العوض { أو إجازة المالک } فبدونه یقع العقد موقوفا على إجازة المالک لا باطلا من أصله على أشهر القولین { و هی } أی الإجازة اللاحقة من المالک { کاشفة عن صحة العقد } من حین وقوعه لا ناقلة له من حینها لأن السبب الناقل للملک هو العقد المشروط بشرائطه و کلها کانت حاصلة إلا رضاء المالک فإذا حصل الشرط عمل السبب التام عمله لعموم الأمر بالوفاء بالعقود فلو توقف العقد على أمر آخر لزم أن لا یکون الوفاء بالعقد خاصة بل هو مع الآخر و وجه الثانی توقف التأثیر علیه فکان کجزء السبب و تظهر الفائدة فی النماء فإن جعلناها کاشفة { فالنماء } المنفصل { المتخلل } بین العقد و الإجازة الحاصل من المبیع { للمشتری و نماء الثمن المعین للبائع } و لو جعلناها ناقلة فهما للمالک المجیز ثم إن اتحد العقد فالحکم کما ذکر و إن ترتبت العقود على الثمن أو المثمن أو هما و أجاز الجمیع صح أیضا و إن أجاز أحدها فإن کان المثمن صح فی المجاز و ما بعده من العقود أو الثمن صح و ما قبله و الفرق أن إجازة المبیع توجب انتقاله عن ملک المالک المجیز إلى المشتری فتصح العقود المتأخرة عنه و تبطل السابقة لعدم الإجازة و إجازة الثمن توجب انتقاله إلى ملک المجیز فتبطل التصرفات المتأخرة عنه حیث لم یجزها و تصح السابقة لأن ملک الثمن المتوسط یتوقف على صحة العقود السابقة و إلا لم یمکن تملک ذلک الثمن هذا إذا بیعت الأثمان فی جمیع العقود أما لو تعلقت العقود بالثمن الأول مرارا کان کالمثمن فی صحة ما أجیز و ما بعده و هذا القید وارد على ما أطلقه الجمیع فی هذه المسألة کما فصلناه أولا مثاله لو باع مال المالک بثوب ثم باع الثوب بمائة ثم باعه المشتری بمائتین ثم باعه مشتریه بثلاثمائة فأجاز المالک العقد الأخیر فإنه لا یقتضی إجازة ما سبق بل لا یصح سواه و لو أجاز الوسط صح و ما بعده کالمثمن نعم لو کان قد باع الثوب بکتاب ثم باع الکتاب بسیف ثم باع السیف بفرس فإجازة بیع السیف بالفرس تقتضی إجازة ما سبقه من العقود لأنه إنما یملک السیف إذا ملک العوض الذی اشترى به و هو الکتاب و لا یملک الکتاب إلا إذا ملک العوض الذی اشترى به و هو الثوب فهنا یصح ما ذکروه.
{ و لا یکفی فی الإجازة السکوت عند العقد } مع علمه به { أو عند عرضها } أی الإجازة { علیه } لأن السکوت أعم من الرضا فلا یدل علیه بل لا بد من لفظ صریح فیها کالعقد { و یکفی أجزت } العقد أو البیع { أو أنفذت أو أمضیت أو رضیت و شبهه } کأقررته و التزمت به { فإن لم یجز انتزعه من المشتری } لأنه عین ماله { و لو تصرف } المشتری { فیه بما له أجرة } کسکنى الدار و رکوب الدابة { رجع بها علیه } بل له الرجوع بعوض المنافع و إن لم یستوفها مع وضع یده علیها لأنه حینئذ کالغاصب و إن کان جاهلا { و لو نما کان } النماء { لمالکه } متصلا کان أم منفصلا باقیا کان أم هالکا فیرجع علیه بعوضه و إن کان جاهلا و کذا یرجع بعوض المبیع نفسه لو هلک فی یده أو بعضه مع تلف بعضه بتفریط و غیره و المعتبر فی القیمی قیمته یوم التلف إن کان التفاوت بسبب السوق و بالأعلى إن کان بسبب زیادة عینیه { و یرجع المشتری على البائع بالثمن إن کان باقیا عالما کان أو جاهلا } لأنه ماله و لم یحصل منه ما یوجب نقله عن ملکه فإنه إنما دفعه عوضا عن شیء لم یسلم له { و إن تلف قیل } و القائل به الأکثر بل ادعى علیه فی التذکرة الإجماع { لا رجوع به مع العلم } بکونه غیر مالک و لا وکیل لأنه سلطه على إتلافه مع علمه بعدم استحقاقه له فیکون بمنزلة الإباحة بل ظاهر کلامهم عدم الرجوع به مطلقا لما ذکرناه من الوجه { و هو } مع بقاء العین فی غایة البعد و مع تلفه { بعید مع توقع الإجازة } لأنه حینئذ لم یبحه له مطلقا بل دفعه متوقعا لکونه عوضا عن المبیع فیکون مضمونا له و لتصرف البائع فیه تصرفا ممنوعا منه فیکون مضمونا علیه و أما مع بقائه فهو عین مال المشتری و مع تسلیم الإباحة لم یحصل ما یوجب الملک فیکون القول بجواز الرجوع به مطلقا قویا و إن کان نادرا إن لم یثبت الإجماع على خلافه و الواقع خلافه فقد ذهب المحقق إلى الرجوع به مطلقا و کیف یجتمع تحریم تصرف البائع فیه مع عدم رجوع المشتری به فی حال فإنه حینئذ لا محالة غاصب آکل للمال بالباطل و لا فرق فی هذا الحکم بین الغاصب محضا و البائع فضولیا مع عدم إجازة المالک { و یرجع } المشتری على البائع { بما اغترم } للمالک حتى بزیادة القیمة عن الثمن لو تلفت العین فرجع بها علیه على الأقوى لدخوله على أن تکون له مجانا أما ما قابل الثمن من القیمة فلا یرجع به لرجوع عوضه إلیه فلا یجمع بین العوض و المعوض و قیل لا یرجع بالقیمة مطلقا لدخوله على أن تکون العین مضمونة علیه کما هو شأن البیع الصحیح و الفاسد کما لو تلفت العین و فیه أن ضمانه للمثل أو القیمة أمر زائد على فوات العین الذی قد قدم على ضمانه و هو مغرور من البائع بکون المجموع له بالثمن فالزائد بمنزلة ما رجع علیه به و قد حصل له فی مقابلة نفع بل أولى هذا إذا کانت الزیادة على الثمن موجودة حال البیع أما لو تجددت بعده فحکمها حکم الثمرة فیرجع بها أیضا کغیرها مما حصل له فی مقابلته نفع على الأقوى لغروره و دخوله على أن یکون ذلک له بغیر عوض أما ما أنفقه علیه و نحوه مما لم یحصل له فی مقابلته نفع فیرجع به قطعا { إن کان جاهلا } بکونه مالکا أو مأذونا بأن ادعى البائع ملکه أو الإذن فیه أو سکت و لم یکن المشتری عالما بالحال.
{ و لو باع غیر المملوک مع ملکه و لم یجز المالک صح } البیع { فی ملکه } و وقف فی ما لا یملک على إجازة مالکه فإن أجاز صح البیع و لا خیار { و } إن رد { تخیر المشتری مع جهله } بکون بعض المبیع غیر مملوک للبائع لتبعض الصفقة أو الشرکة { فإن } فسخ رجع کل مال إلى مالکه و إن { رضی صح البیع فی المملوک } للبائع { بحصته من الثمن } و یعلم مقدار الحصة { بعد تقویمهما جمیعا ثم تقویم أحدهما } منفردا ثم نسبة قیمته إلى قیمة المجموع فیخصه من الثمن مثل تلک النسبة فإذا قوما جمیعا بعشرین و أحدهما بعشرة صح فی المملوک بنصف الثمن کائنا ما کان و إنما أخذ بنسبة القیمة و لم یخصه من الثمن قدر ما قوم به لاحتمال زیادتها عنه و نقصانها فربما جمع فی بعض الفروض بین الثمن و المثمن على ذلک التقدیر کما لو کان قد اشترى المجموع فی المثال بعشرة و إنما یعتبر قیمتها مجتمعین إذا لم یکن لاجتماعهما مدخل فی زیادة قیمة کل واحد کثوبین أما لو استلزم ذلک کمصراعی باب لم یقوما مجتمعین إذ لا یستحق مالک کل واحد ماله إلا منفردا و حینئذ فیقوم کل منهما منفردا و ینسب قیمة أحدهما إلى مجموع القیمتین و یؤخذ من الثمن بتلک النسبة نعم لو کانا لمالک واحد فأجاز فی أحدهما دون الآخر أمکن فیه ما أطلقوه مع احتمال ما قیدناه.
{ و کذا لو باع ما یملک } مبنیا للمجهول { و ما لا یملک کالعبد مع الحر و الخنزیر مع الشاة } فإنه یصح فی المملوک بنسبة قیمته إلى مجموع القیمتین من الثمن { و یقوم الحر لو کان عبدا } على ما هو علیه من الأوصاف و الکیفیات { و الخنزیر عند مستحلیه } إما بإخبار جماعة منهم کثیرة یؤمن اجتماعهم على الکذب و یحصل بقولهم العلم أو الظن المتاخم له أو بإخبار عدلین مسلمین یطلعان على حاله عندهم لا منهم مطلقا لاشتراط عدالة المقوم هذا مع جهل المشتری بالحال لیتم قصده إلى شرائهما و یعتبر العلم بثمن المجموع لا الأفراد فیوزع حیث لا یتم له أما مع علمه بفساد البیع فیشکل صحته لإفضائه إلى الجهل بثمن المبیع حال البیع لأنه فی قوة بعتک العبد بما یخصه من الألف إذا وزعت علیه و على شیء آخر لا یعلم مقداره الآن أما مع جهله فقصده إلى شراء المجموع و معرفة مقدار ثمنه کاف و إن لم یعلم مقدار ما یخص کل جزء و یمکن جریان الإشکال فی البائع مع علمه بذلک و لا بعد فی بطلانه من طرف أحدهما دون الآخر هذا إذا لم یکن المشتری قد دفع الثمن أو کانت عینه باقیة أو کان جاهلا و إلا جاء فیه مع علمه بالفساد ما تقدم فی الفضولی بالنسبة إلى الرجوع بالثمن.
{ و کما یصح العقد من المالک یصح من القائم مقامه و هم } أی القائم جمعه باعتبار معنى الموصول و یجوز توحیده نظرا إلى لفظه { ستة الأب و الجد له } و إن علا { و الوصی } من أحدهما على الطفل و المجنون الأصلی و من طرأ جنونه قبل البلوغ { و الوکیل } عن المالک و من له الولایة حیث یجوز له التوکیل { و الحاکم } الشرعی حیث تفقد الأربعة { و أمینه } و هو منصوبه لذلک أو ما هو أعم منه { و بحکم الحاکم المقاص } و هو من یکون له على غیره مال فیجحده أو لا یدفعه إلیه مع وجوبه فله الاستقلال بأخذه من ماله قهرا من جنس حقه إن وجده و إلا فمن غیره بالقیمة مخیرا بین بیعه من غیره و من نفسه و لا یشترط إذن الحاکم و إن أمکن لوجوده و وجود البینة المقبولة عنده فی الأشهر و لو تعذر الأخذ إلا بزیادة جاز فتکون فی یده أمانة فی قول إلى أن یتمکن من ردها فیجب على الفور و لو توقف أخذ الحق على نقب جدار أو کسر قفل جاز و لا ضمان على الظاهر و یعتبر فی المأخوذ کونه زائدا على المستثنى فی قضاء الدین و لو تلف من المأخوذ شیء قبل تملکه ففی ضمانه قولان و یکفی فی التملک النیة سواء کان بالقیمة أم بالمثل و فی جواز المقاصة من الودیعة قولان و المروی العدم و حمل على الکراهة و فی جواز مقاصة الغائب من غیر مطالبته وجهان أجودهما العدم إلا مع طولها بحیث یؤدی إلى الضرر و لو أمکن الرجوع هنا إلى الحاکم فالأقوى توقفه علیه { و یجوز للجمیع } أی جمیع من له الولایة ممن تقدم { تولی طرفی العقد } بأن یبیع من نفسه و ممن له الولایة علیه { إلا الوکیل و المقاص } فلا یجوز تولیهما طرفیه بل یبیعان من الغیر و الأقوى کونهما کغیرهما و هو اختیاره فی الدروس لعموم الأدلة و عدم وجود ما یصلح للتخصیص { و لو استأذن الوکیل جاز } لانتفاء المانع حینئذ.
{ و یشترط کون المشتری مسلما إذا ابتاع مصحفا أو مسلما } لما فی ملکه للأول من الإهانة و للثانی من الإذلال و إثبات السبیل له علیه و ( لن یجعل الله للکافرین على المؤمنین سبیلا ) و قیل یصح و یؤمر بإزالة ملکه و فی حکم المسلم ولده الصغیر و المجنون و مسبیة المنفرد به إن ألحقناه به فیه و لقیط یحکم بإسلامه ظاهرا { إلا فیمن ینعتق علیه } فلا منع لانتفاء السبیل بالعتق علیه و فی حکمه مشروط العتق علیه فی البیع و من أقر بحریته و هو فی ید غیره و ضابطه جواز شرائه حیث یتعقبه العتق قهرا و فی حکم البیع تملکه له اختیارا کالهبة لا بغیره کالإرث و إسلام عبده بل یجبر على بیعه من مسلم على الفور مع الإمکان و إلا حیل بینهما بوضعه على ید مسلم إلى أن یوجد راغب و فی حکم بیعه منه إجارته له الواقعة على عینه لا على ذمته کما لو استدان منه و فی حکم المصحف أبعاضه و فی إلحاق ما یوجد منه فی کتاب غیره شاهدا أو نحوه نظر من الجزئیة و عدم صدق الاسم و فی إلحاق کتب الحدیث النبویة به وجه.
حوزوی کتب
شرح لمعہ حصہ سوم
* کتاب المتاجر *
الفصل الاول
الفصل الثانی فی عقد البیع و آدابه
مسائل
القول فی الآداب
الفصل الثالث فی بیع الحیوان
مسائل
الفصل الرابع فی بیع الثمار
الفصل الخامس فی الصرف
الفصل السادس فی السلف
الفصل السابع فی أقسام البیع
الفصل الثامن فی الربا
الفصل التاسع فی الخیار
الفصل العاشر فی الأحکام
* کتاب الدین *
* کتاب الرهن *
* کتاب الحجر *
* کتاب الضمان *
* کتاب الحوالة *
* کتاب الکفالة *
* کتاب الصلح *
* کتاب الشرکة *
* کتاب المضاربة *
* کتاب الودیعة *
* کتاب العاریة *
* کتاب المزارعة *
* کتاب المساقاة *
* کتاب الإجارة *
مسائل
* کتاب الوکالة *
* کتاب الشفعة *
* کتاب السبق و الرمایة *
* کتاب الجعالة *
* کتاب الوصایا *
الفصل الأول تعریف الوصیة
الفصل الثانی فی متعلق الوصیة
الفصل الثالث فی الأحکام
الفصل الرابع فی الوصایة
شرح لمعہ حصہ سوم
الفصل الثانی فی عقد البیع و آدابه
{ الفصل الثانی فی عقد البیع و آدابه و هو أی عقد البیع الإیجاب و القبول الدالان على نقل الملک بعوض معلوم } و هذا کما هو تعریف للعقد یصلح تعریفا للبیع نفسه لأنه عند المصنف و جماعة عبارة عن العقد المذکور استنادا إلى أن ذلک هو المتبادر من معناه فیکون حقیقة فیه و یمکن أن یکون الضمیر عائدا إلى البیع نفسه و أن یکون إضافة البیع بیانیة و یؤیده أنه فی الدروس عرف البیع بذلک مزیدا قید التراضی و جعل جنس التعریف الإیجاب و القبول أولى من جعله اللفظ الدال کما صنع غیره لأنهما جنس قریب و اللفظ بعید و باقی القیود خاصة مرکبة یخرج بها من العقود ما لا نقل فیه کالودیعة و المضاربة و الوکالة و ما تضمن نقل الملک بغیر عوض کالهبة و الوصیة بالمال و شمل ما کان ملکا للعاقد و غیره فدخل بیع الوکیل و الولی و خرج بالعوض المعلوم الهبة المشروط فیها مطلق الثواب و بیع المکره حیث یقع صحیحا إذا لم یعتبر التراضی و هو وارد على تعریفه فی الدروس و بیع الأخرس بالإشارة و شراؤه فإنه یصدق علیه الإیجاب و القبول و یرد على تعریف أخذ اللفظ جنسا کالشرائع و بقی فیه دخول عقد الإجارة إذ الملک یشمل العین و المنفعة و الهبة المشروط فیها عوض معین و الصلح المشتمل على نقل الملک بعوض معلوم فإنه لیس بیعا عند المصنف و المتأخرین و حیث کان البیع عبارة عن الإیجاب و القبول المذکورین.
{ فلا یکفی المعاطاة } و هی إعطاء کل واحد من المتبایعین ما یریده من المال عوضا عما یأخذه من الآخر باتفاقهما على ذلک بغیر العقد المخصوص سواء فی ذلک الجلیل و الحقیر على المشهور بین أصحابنا بل کاد یکون إجماعا { نعم یباح } بالمعاطاة { التصرف } من کل منهما فیما صار إلیه من العوض لاستلزام دفع مالکه له على هذا الوجه الإذن فی التصرف فیه و هل هی إباحة أم عقد متزلزل ظاهر العبارة الأول لأن الإباحة ظاهرة فیها و لا ینافیه قوله { و یجوز الرجوع } فیها { مع بقاء العین } لأن ذلک لا ینافی الإباحة و ربما ظهر من بعض الأصحاب الثانی لتعبیره بجواز فسخها الدال على وقوع أمر یوجبه و تظهر الفائدة فی النماء فعلى الثانی هو للقابض مع تحقق اللزوم بعده و على الأول یحتمله و عدمه و یفهم من جواز الرجوع مع بقاء العین عدمه مع ذهابها و هو کذلک و یصدق بتلف العینین و إحداهما و بعض کل واحدة منهما و نقلها عن ملکه و بتغییرها کطحن الحنطة فإن عین المنتقل غیر باقیة مع احتمال العدم أما لبس الثوب مع عدم تغیره فلا أثر له و فی صبغه و قصره و تفصیله و خیاطته و نحو ذلک من التصرفات المغیرة للصفة مع بقاء الحقیقة نظر و على تقدیر الرجوع فی العین و قد استعملها من انتقلت إلیه یأخذها بغیر أجرة لإذنه فی التصرف مجانا و لو نمت و تلف النماء فلا رجوع به کالأصل و إلا فالوجهان و هل تصیر مع ذهاب العین بیعا أو معاوضة خاصة وجهان من حصرهم المعاوضات و لیست أحدها و من اتفاقهم على أنها لیست بیعا بالألفاظ الدالة على التراضی فکیف تصیر بیعا بالتلف و مقتضى المعاطاة أنها مفاعلة من الجانبین فلو وقعت بقبض أحد العوضین خاصة مع ضبط الآخر على وجه یرفع الجهالة ففی لحوق أحکامها نظر من عدم تحققها و حصول التراضی و هو اختیاره فی الدروس على تقدیر دفع السلعة دون الثمن.
{ و یشترط وقوعهما } أی الإیجاب و القبول { بلفظ الماضی } العربی { کبعت } من البائع { و اشتریت } من المشتری { و شریت } منهما لأنه مشترک بین البیع و الشراء { و ملکت } بالتشدید من البائع و بالتخفیف من المشتری و تملکت { و یکفی الإشارة } الدالة على الرضا على الوجه المعین { مع العجز } عن النطق لخرس و غیره و لا تکفی مع القدرة نعم تفید المعاطاة مع الإفهام الصریح { و لا یشترط تقدیم الإیجاب على القبول و إن کان } تقدیمه { أحسن } بل قیل بتعینه و وجه عدم الاشتراط أصالة الصحة و ظهور کونه عقدا فیجب الوفاء به و لتساویهما فی الدلالة على الرضا و تساوی المالکین فی نقل ما یملکه إلى الآخر و وجه التعیین الشک فی ترتب الحکم مع تأخره و مخالفته للأصل و لدلالة مفهوم القبول على ترتبه على الإیجاب لأنه رضی به و منه یظهر وجه الحسن. و محل الخلاف ما لو وقع القبول بلفظ اشتریت کما ذکره أو ابتعت أو تملکت إلخ لا بقبلت و شبهه و إن أضاف إلیه باقی الأرکان لأنه صریح فی البناء على أمر لم یقع.
{ و یشترط فی المتعاقدین الکمال } برفع الحجر الجامع للبلوغ و العقل و الرشد { و الاختیار إلا أن یرضى المکره بعد زوال إکراهه } لأنه بالغ رشید قاصد إلى اللفظ دون مدلوله و إنما منع عدم الرضا فإذا زال المانع أثر العقد کعقد الفضولی حیث انتفى القصد إلیه من مالکه مع تحقق القصد إلى اللفظ فی الجملة فلما لحقته إجازة المالک أثرت و لا تعتبر مقارنته للعقد للأصل بخلاف العقد المسلوب بالأصل کعبارة الصبی فلا تجبره إجازة الولی و لا رضاه بعد بلوغه { و القصد فلو أوقعه الغافل أو النائم أو الهازل لغا } و إن لحقته الإجازة لعدم القصد إلى اللفظ أصلا بخلاف المکره، و ربما أشکل الفرق فی الهازل من ظهور قصده إلى اللفظ من حیث کونه عاقلا مختارا و إنما تخلف قصد مدلوله و ألحق المصنف بذلک المکره على وجه یرتفع قصده أصلا فلا یؤثر فیه الرضا المتعقب کالغافل و السکران و هو حسن مع تحقق الإکراه بهذا المعنى فإن الظاهر من معناه حمل المکره للمکره على الفعل خوفا على نفسه أو ما فی حکمها مع حضور عقله و تمییزه . و اعلم أن بیع المکره إنما یقع موقوفا مع وقوعه بغیر حق و من ثم جاز بیعه فی مواضع کثیرة کمن أجبره الحاکم على بیع ماله لوفاء دینه و نفقة واجب النفقة و تقویم العبد على معتق نصیبه منه و فکه من الرق لیرث و إذا أسلم عبد الکافر أو اشتراه و سوغناه أو اشترى المصحف و بیع الحیوان إذا امتنع مالکه من القیام بحق نفقته و الطعام عند المخمصة یشتریه خائف التلف و المحتکر مع عدم وجود غیره و احتیاج الناس إلیه و نحو ذلک.
{ و یشترط فی اللزوم الملک } لکل من البائع و المشتری لما ینقله من العوض { أو إجازة المالک } فبدونه یقع العقد موقوفا على إجازة المالک لا باطلا من أصله على أشهر القولین { و هی } أی الإجازة اللاحقة من المالک { کاشفة عن صحة العقد } من حین وقوعه لا ناقلة له من حینها لأن السبب الناقل للملک هو العقد المشروط بشرائطه و کلها کانت حاصلة إلا رضاء المالک فإذا حصل الشرط عمل السبب التام عمله لعموم الأمر بالوفاء بالعقود فلو توقف العقد على أمر آخر لزم أن لا یکون الوفاء بالعقد خاصة بل هو مع الآخر و وجه الثانی توقف التأثیر علیه فکان کجزء السبب و تظهر الفائدة فی النماء فإن جعلناها کاشفة { فالنماء } المنفصل { المتخلل } بین العقد و الإجازة الحاصل من المبیع { للمشتری و نماء الثمن المعین للبائع } و لو جعلناها ناقلة فهما للمالک المجیز ثم إن اتحد العقد فالحکم کما ذکر و إن ترتبت العقود على الثمن أو المثمن أو هما و أجاز الجمیع صح أیضا و إن أجاز أحدها فإن کان المثمن صح فی المجاز و ما بعده من العقود أو الثمن صح و ما قبله و الفرق أن إجازة المبیع توجب انتقاله عن ملک المالک المجیز إلى المشتری فتصح العقود المتأخرة عنه و تبطل السابقة لعدم الإجازة و إجازة الثمن توجب انتقاله إلى ملک المجیز فتبطل التصرفات المتأخرة عنه حیث لم یجزها و تصح السابقة لأن ملک الثمن المتوسط یتوقف على صحة العقود السابقة و إلا لم یمکن تملک ذلک الثمن هذا إذا بیعت الأثمان فی جمیع العقود أما لو تعلقت العقود بالثمن الأول مرارا کان کالمثمن فی صحة ما أجیز و ما بعده و هذا القید وارد على ما أطلقه الجمیع فی هذه المسألة کما فصلناه أولا مثاله لو باع مال المالک بثوب ثم باع الثوب بمائة ثم باعه المشتری بمائتین ثم باعه مشتریه بثلاثمائة فأجاز المالک العقد الأخیر فإنه لا یقتضی إجازة ما سبق بل لا یصح سواه و لو أجاز الوسط صح و ما بعده کالمثمن نعم لو کان قد باع الثوب بکتاب ثم باع الکتاب بسیف ثم باع السیف بفرس فإجازة بیع السیف بالفرس تقتضی إجازة ما سبقه من العقود لأنه إنما یملک السیف إذا ملک العوض الذی اشترى به و هو الکتاب و لا یملک الکتاب إلا إذا ملک العوض الذی اشترى به و هو الثوب فهنا یصح ما ذکروه. { و لا یکفی فی الإجازة السکوت عند العقد } مع علمه به { أو عند عرضها } أی الإجازة { علیه } لأن السکوت أعم من الرضا فلا یدل علیه بل لا بد من لفظ صریح فیها کالعقد { و یکفی أجزت } العقد أو البیع { أو أنفذت أو أمضیت أو رضیت و شبهه } کأقررته و التزمت به { فإن لم یجز انتزعه من المشتری } لأنه عین ماله { و لو تصرف } المشتری { فیه بما له أجرة } کسکنى الدار و رکوب الدابة { رجع بها علیه } بل له الرجوع بعوض المنافع و إن لم یستوفها مع وضع یده علیها لأنه حینئذ کالغاصب و إن کان جاهلا { و لو نما کان } النماء { لمالکه } متصلا کان أم منفصلا باقیا کان أم هالکا فیرجع علیه بعوضه و إن کان جاهلا و کذا یرجع بعوض المبیع نفسه لو هلک فی یده أو بعضه مع تلف بعضه بتفریط و غیره و المعتبر فی القیمی قیمته یوم التلف إن کان التفاوت بسبب السوق و بالأعلى إن کان بسبب زیادة عینیه { و یرجع المشتری على البائع بالثمن إن کان باقیا عالما کان أو جاهلا } لأنه ماله و لم یحصل منه ما یوجب نقله عن ملکه فإنه إنما دفعه عوضا عن شیء لم یسلم له { و إن تلف قیل } و القائل به الأکثر بل ادعى علیه فی التذکرة الإجماع { لا رجوع به مع العلم } بکونه غیر مالک و لا وکیل لأنه سلطه على إتلافه مع علمه بعدم استحقاقه له فیکون بمنزلة الإباحة بل ظاهر کلامهم عدم الرجوع به مطلقا لما ذکرناه من الوجه { و هو } مع بقاء العین فی غایة البعد و مع تلفه { بعید مع توقع الإجازة } لأنه حینئذ لم یبحه له مطلقا بل دفعه متوقعا لکونه عوضا عن المبیع فیکون مضمونا له و لتصرف البائع فیه تصرفا ممنوعا منه فیکون مضمونا علیه و أما مع بقائه فهو عین مال المشتری و مع تسلیم الإباحة لم یحصل ما یوجب الملک فیکون القول بجواز الرجوع به مطلقا قویا و إن کان نادرا إن لم یثبت الإجماع على خلافه و الواقع خلافه فقد ذهب المحقق إلى الرجوع به مطلقا و کیف یجتمع تحریم تصرف البائع فیه مع عدم رجوع المشتری به فی حال فإنه حینئذ لا محالة غاصب آکل للمال بالباطل و لا فرق فی هذا الحکم بین الغاصب محضا و البائع فضولیا مع عدم إجازة المالک { و یرجع } المشتری على البائع { بما اغترم } للمالک حتى بزیادة القیمة عن الثمن لو تلفت العین فرجع بها علیه على الأقوى لدخوله على أن تکون له مجانا أما ما قابل الثمن من القیمة فلا یرجع به لرجوع عوضه إلیه فلا یجمع بین العوض و المعوض و قیل لا یرجع بالقیمة مطلقا لدخوله على أن تکون العین مضمونة علیه کما هو شأن البیع الصحیح و الفاسد کما لو تلفت العین و فیه أن ضمانه للمثل أو القیمة أمر زائد على فوات العین الذی قد قدم على ضمانه و هو مغرور من البائع بکون المجموع له بالثمن فالزائد بمنزلة ما رجع علیه به و قد حصل له فی مقابلة نفع بل أولى هذا إذا کانت الزیادة على الثمن موجودة حال البیع أما لو تجددت بعده فحکمها حکم الثمرة فیرجع بها أیضا کغیرها مما حصل له فی مقابلته نفع على الأقوى لغروره و دخوله على أن یکون ذلک له بغیر عوض أما ما أنفقه علیه و نحوه مما لم یحصل له فی مقابلته نفع فیرجع به قطعا { إن کان جاهلا } بکونه مالکا أو مأذونا بأن ادعى البائع ملکه أو الإذن فیه أو سکت و لم یکن المشتری عالما بالحال.
{ و لو باع غیر المملوک مع ملکه و لم یجز المالک صح } البیع { فی ملکه } و وقف فی ما لا یملک على إجازة مالکه فإن أجاز صح البیع و لا خیار { و } إن رد { تخیر المشتری مع جهله } بکون بعض المبیع غیر مملوک للبائع لتبعض الصفقة أو الشرکة { فإن } فسخ رجع کل مال إلى مالکه و إن { رضی صح البیع فی المملوک } للبائع { بحصته من الثمن } و یعلم مقدار الحصة { بعد تقویمهما جمیعا ثم تقویم أحدهما } منفردا ثم نسبة قیمته إلى قیمة المجموع فیخصه من الثمن مثل تلک النسبة فإذا قوما جمیعا بعشرین و أحدهما بعشرة صح فی المملوک بنصف الثمن کائنا ما کان و إنما أخذ بنسبة القیمة و لم یخصه من الثمن قدر ما قوم به لاحتمال زیادتها عنه و نقصانها فربما جمع فی بعض الفروض بین الثمن و المثمن على ذلک التقدیر کما لو کان قد اشترى المجموع فی المثال بعشرة و إنما یعتبر قیمتها مجتمعین إذا لم یکن لاجتماعهما مدخل فی زیادة قیمة کل واحد کثوبین أما لو استلزم ذلک کمصراعی باب لم یقوما مجتمعین إذ لا یستحق مالک کل واحد ماله إلا منفردا و حینئذ فیقوم کل منهما منفردا و ینسب قیمة أحدهما إلى مجموع القیمتین و یؤخذ من الثمن بتلک النسبة نعم لو کانا لمالک واحد فأجاز فی أحدهما دون الآخر أمکن فیه ما أطلقوه مع احتمال ما قیدناه.
{ و کذا لو باع ما یملک } مبنیا للمجهول { و ما لا یملک کالعبد مع الحر و الخنزیر مع الشاة } فإنه یصح فی المملوک بنسبة قیمته إلى مجموع القیمتین من الثمن { و یقوم الحر لو کان عبدا } على ما هو علیه من الأوصاف و الکیفیات { و الخنزیر عند مستحلیه } إما بإخبار جماعة منهم کثیرة یؤمن اجتماعهم على الکذب و یحصل بقولهم العلم أو الظن المتاخم له أو بإخبار عدلین مسلمین یطلعان على حاله عندهم لا منهم مطلقا لاشتراط عدالة المقوم هذا مع جهل المشتری بالحال لیتم قصده إلى شرائهما و یعتبر العلم بثمن المجموع لا الأفراد فیوزع حیث لا یتم له أما مع علمه بفساد البیع فیشکل صحته لإفضائه إلى الجهل بثمن المبیع حال البیع لأنه فی قوة بعتک العبد بما یخصه من الألف إذا وزعت علیه و على شیء آخر لا یعلم مقداره الآن أما مع جهله فقصده إلى شراء المجموع و معرفة مقدار ثمنه کاف و إن لم یعلم مقدار ما یخص کل جزء و یمکن جریان الإشکال فی البائع مع علمه بذلک و لا بعد فی بطلانه من طرف أحدهما دون الآخر هذا إذا لم یکن المشتری قد دفع الثمن أو کانت عینه باقیة أو کان جاهلا و إلا جاء فیه مع علمه بالفساد ما تقدم فی الفضولی بالنسبة إلى الرجوع بالثمن.
{ و کما یصح العقد من المالک یصح من القائم مقامه و هم } أی القائم جمعه باعتبار معنى الموصول و یجوز توحیده نظرا إلى لفظه { ستة الأب و الجد له } و إن علا { و الوصی } من أحدهما على الطفل و المجنون الأصلی و من طرأ جنونه قبل البلوغ { و الوکیل } عن المالک و من له الولایة حیث یجوز له التوکیل { و الحاکم } الشرعی حیث تفقد الأربعة { و أمینه } و هو منصوبه لذلک أو ما هو أعم منه { و بحکم الحاکم المقاص } و هو من یکون له على غیره مال فیجحده أو لا یدفعه إلیه مع وجوبه فله الاستقلال بأخذه من ماله قهرا من جنس حقه إن وجده و إلا فمن غیره بالقیمة مخیرا بین بیعه من غیره و من نفسه و لا یشترط إذن الحاکم و إن أمکن لوجوده و وجود البینة المقبولة عنده فی الأشهر و لو تعذر الأخذ إلا بزیادة جاز فتکون فی یده أمانة فی قول إلى أن یتمکن من ردها فیجب على الفور و لو توقف أخذ الحق على نقب جدار أو کسر قفل جاز و لا ضمان على الظاهر و یعتبر فی المأخوذ کونه زائدا على المستثنى فی قضاء الدین و لو تلف من المأخوذ شیء قبل تملکه ففی ضمانه قولان و یکفی فی التملک النیة سواء کان بالقیمة أم بالمثل و فی جواز المقاصة من الودیعة قولان و المروی العدم و حمل على الکراهة و فی جواز مقاصة الغائب من غیر مطالبته وجهان أجودهما العدم إلا مع طولها بحیث یؤدی إلى الضرر و لو أمکن الرجوع هنا إلى الحاکم فالأقوى توقفه علیه { و یجوز للجمیع } أی جمیع من له الولایة ممن تقدم { تولی طرفی العقد } بأن یبیع من نفسه و ممن له الولایة علیه { إلا الوکیل و المقاص } فلا یجوز تولیهما طرفیه بل یبیعان من الغیر و الأقوى کونهما کغیرهما و هو اختیاره فی الدروس لعموم الأدلة و عدم وجود ما یصلح للتخصیص { و لو استأذن الوکیل جاز } لانتفاء المانع حینئذ.
{ و یشترط کون المشتری مسلما إذا ابتاع مصحفا أو مسلما } لما فی ملکه للأول من الإهانة و للثانی من الإذلال و إثبات السبیل له علیه و ( لن یجعل الله للکافرین على المؤمنین سبیلا ) و قیل یصح و یؤمر بإزالة ملکه و فی حکم المسلم ولده الصغیر و المجنون و مسبیة المنفرد به إن ألحقناه به فیه و لقیط یحکم بإسلامه ظاهرا { إلا فیمن ینعتق علیه } فلا منع لانتفاء السبیل بالعتق علیه و فی حکمه مشروط العتق علیه فی البیع و من أقر بحریته و هو فی ید غیره و ضابطه جواز شرائه حیث یتعقبه العتق قهرا و فی حکم البیع تملکه له اختیارا کالهبة لا بغیره کالإرث و إسلام عبده بل یجبر على بیعه من مسلم على الفور مع الإمکان و إلا حیل بینهما بوضعه على ید مسلم إلى أن یوجد راغب و فی حکم بیعه منه إجارته له الواقعة على عینه لا على ذمته کما لو استدان منه و فی حکم المصحف أبعاضه و فی إلحاق ما یوجد منه فی کتاب غیره شاهدا أو نحوه نظر من الجزئیة و عدم صدق الاسم و فی إلحاق کتب الحدیث النبویة به وجه.
***
مقبول
مقالات
دینی مدارس کی قابل تقلید خوبیاں
ایک اچھے مدرس کے اوصاف
اسلام میں استاد کا مقام و مرتبہ
طالب علم کے لئے کامیابی کے زریں اصول