{ مسائل: الأولى من نسی غسل الجنابة قضى الصلاة و الصوم فی الأشهر } أما الصلاة فموضع وفاق و إنما الخلاف فی الصوم من حیث عدم اشتراطه بالطهارة من الأکبر إلا مع العلم و من ثم لو نام جنبا أولا فأصبح یصح صومه و إن تعمد ترکه طول النهار فهنا أولى و وجه القضاء فیه صحیحة الحلبی عن الصادق ع و غیرها و مقتضى الإطلاق عدم الفرق بین الیوم و الأیام و جمیع الشهر و فی حکم الجنابة الحیض و النفاس لو نسیت غسلهما بعد الانقطاع و فی حکم رمضان المنذور المعین و یشکل الفرق على هذا بینه و بین ما ذکر من عدم قضاء ما نام فیه و أصبح و ربما جمع بینهما بحمل هذا على الناسی و تخصیص ذاک بالنائم عالما عازما فضعف حکمه بالعزم أو بحمله على ما عدا النوم الأول و لکن لا یدفع إطلاقهم و إنما هو جمع بحکم آخر و الأول أوفق بل لا تخصیص فیه لأحد النصین لتصریح ذاک بالنوم عامدا عازما و هذا بالناسی و یمکن الجمع أیضا بأن مضمون هذه الروایة نسیانه الغسل حتى خرج الشهر فیفرق بین الیوم و الجمیع عملا بمنطوقهما إلا أنه یشکل بأن قضاء الجمیع یستلزم قضاء الأبعاض لاشتراکهما فی المعنى إن لم یکن أولى و نسب المصنف القول إلى الشهرة دون القوة و ما فی معناها إیذانا بذلک فقد رده ابن إدریس و المحقق لهذا أو لغیره { و یتخیر قاضی } شهر { رمضان } بین البقاء علیه و الإفطار { ما بینه } الضمیر یعود إلى الزمان الذی هو ظرف المکلف المخیر و ما ظرفیة زمانیة أی یتخیر فی المدة التی بینه حال حکمنا علیه بالتخییر { و بین الزوال } حتى لو لم یکن هناک بینة بأن کان فیه أو بعده فلا تخییر إذ لا مدة و یمکن عوده إلى الفجر بدلالة الظاهر بمعنى تخییره ما بین الفجر و الزوال هذا مع سعة وقت القضاء أما لو تضیق بدخول شهر رمضان المقبل لم یجز الإفطار و کذا لو ظن الوفاة قبل فعله کما فی کل واجب موسع لکن لا کفارة هنا بسبب الإفطار و إن وجبت الفدیة مع تأخیره عن رمضان المقبل و احترز بقضاء رمضان عن غیره کقضاء النذر المعین حیث أخل به فی وقته فلا تحریم فیه و کذا کل واجب غیر معین کالنذر المطلق و الکفارة إلا قضاء رمضان و لو تعین لم یجز الخروج منه مطلقا و قیل یحرم قطع کل واجب عملا بعموم النهی عن إبطال العمل و متى زالت الشمس حرم قطع قضائه { فإن أفطر بعده أطعم عشرة مساکین } کل مسکین مدا أو إشباعه { فإن عجز } عن الإطعام { صام ثلاثة أیام } و یجب المضی فیه مع إفساده و الظاهر تکررها بتکرر السبب کأصله.
{ الثانیة الکفارة فی شهر رمضان و النذر المعین و العهد } فی أصح الأقوال فیهما { عتق رقبة أو صیام شهرین متتابعین أو إطعام ستین مسکینا } و قیل هی مرتبة بین الخصال الثلاث و الأول أشهر { و لو أفطر على محرم } أی أفسد صومه به { مطلقا } أصلیا کان تحریمه کالزنا و الاستمناء و تناول مال الغیر بغیر إذنه و غبار ما لا یجوز تناوله و نخامة الرأس إذا صارت فی الفم أم عارضیا کوطئ الزوجة فی الحیض و ماله النجس { فثلاث کفارات } و هی أفراد المخیرة سابقا مجتمعة على أجود القولین للروایة الصحیحة عن الرضا ع و قیل واحدة کغیره استنادا إلى إطلاق کثیر من النصوص و تقییدها بغیره طریق الجمع.
{ الثالثة لو استمر المرض } الذی أفطر معه فی شهر رمضان { إلى رمضان آخر فلا قضاء } لما أفطره { و یفدی عن کل یوم بمد } من طعام فی المشهور و المروی و قیل القضاء لا غیر و قیل بالجمع و هما نادران و على المشهور لا تتکرر الفدیة بتکرار السنین و لا فرق بین رمضان واحد و أکثر و محل الفدیة مستحق الزکاة لحاجته و إن اتحد و کذا کل فدیة و فی تعدی الحکم إلى غیر المرض کالسفر المستمر وجهان أجودهما وجوب الکفارة مع التأخیر لا لعذر و وجوب القضاء مع دوامه { و لو برأ } بینهما { و تهاون } فی القضاء بأن لم یعزم علیه فی ذلک الوقت أو عزم فی السعة فلما ضاق الوقت عزم على عدمه { فدى و قضى و لو لم یتهاون } بأن عزم على القضاء فی السعة و أخر اعتمادا علیها فلما ضاق الوقت عرض له مانع عنه { قضى لا غیر } فی المشهور و الأقوى ما دلت علیه النصوص الصحیحة من وجوب الفدیة مع القضاء على من قدر علیه و لم یفعل حتى دخل الثانی سواء عزم علیه أم لا و اختاره المصنف فی الدروس و اکتفى ابن إدریس بالقضاء مطلقا عملا بالآیة و طرحا للروایة على أصله و ضعیف.
{ الرابعة إذا تمکن من القضاء ثم مات قضى عنه أکبر ولده الذکور } و هو من لیس له أکبر منه و إن لم یکن له ولد متعددون مع بلوغه عند موته فلو کان صغیرا ففی الوجوب علیه بعد بلوغه قولان و لو تعددوا و تساووا فی السن اشترکوا فیه على الأقوى فیقسط علیهم بالسویة فإن انکسر منه شیء فکفرض الکفایة و لو اختص أحدهم بالبلوغ و الآخر بکبر السن فالأقرب تقدیم البالغ و لو لم یکن له ولد بالوصف لم یجب القضاء على باقی الأولیاء و إن کانوا أولادا اقتصارا فیما خالف الأصل على محل الوفاق و للتعلیل بأنه فی مقابل الحبوة { و قیل یجب } القضاء { على الولی مطلقا } من مراتب الإرث حتى الزوجین و المعتق و ضامن الجریرة و یقدم الأکبر من ذکورهم فالأکبر ثم الإناث و اختاره فی الدروس و لا ریب أنه أحوط و لو مات المریض قبل التمکن من القضاء سقط { و فی القضاء عن المسافر } لما فاته منه بسبب السفر { خلاف أقربه مراعاة تمکنه من المقام و القضاء } و لو بالإقامة فی أثناء السفر کالمریض و قیل یقضى عنه مطلقا لإطلاق النص و تمکنه من الأداء بخلاف المریض و هو ممنوع لجواز کونه ضروریا کالسفر الواجب فالتفصیل أجود { و یقضى عن المرأة و العبد } ما فاتهما على الوجه السابق کالحر لإطلاق النص و مساواتهما للرجل الحر فی کثیر من الأحکام و قیل لا لأصالة البراءة و انتفاء النص الصریح و الأول فی المرأة أولى و فی العبد أقوى و الولی فیهما کما تقدم { و الأنثى } من الأولاد على ما اختاره { لا تقضی } لأصالة البراءة و على القول الآخر تقضی مع فقده { و } حیث لا یکون هناک ولی أو لم یجب علیه القضاء { یتصدق من الترکة عن کل یوم بمد } فی المشهور هذا إذا لم یوص المیت بقضائه و إلا سقطت الصدقة حیث یقضى عنه و یجوز فی الشهرین { المتتابعین صوم شهر و الصدقة عن آخر } من مال المیت على المشهور و هذا الحکم تخفیف عن الولی بالاقتصار على قضاء الشهر و مستند التخیر روایة فی سندها ضعف فوجوب قضاء الشهرین أقوى و على القول به فالصدقة عن الشهر الأول و القضاء للثانی لأنه مدلول الروایة و لا فرق فی الشهرین بین کونهما واجبین تعیینا کالمنذورین و تخییرا ککفارة رمضان و لا یتعدى إلى غیر الشهرین وقوفا مع النص لو عمل به.
{ الخامسة لو صام المسافر } حیث یجب علیه القصر { عالما أعاد } قضاء للنهی المفسد للعبادة { و لو کان جاهلا } بوجوب القصر { فلا إعادة } و هذا أحد المواضع التی یعذر فیها جاهل الحکم { و الناسی } للحکم أو للقصر { یلحق بالعامد } لتقصیره فی التحفظ و لم یتعرض له الأکثر مع ذکرهم له فی قصر الصلاة بالإعادة فی الوقت خاصة للنص و الذی یناسب حکمها فیه عدم الإعادة لفوات وقته و منع تقصیر الناسی و لرفع الحکم عنه و إن کان ما ذکره أولى و لو علم الجاهل و الناسی فی أثناء النهار أفطرا و قضیا قطعا { و کلما قصرت الصلاة قصر الصوم } للروایة و فرق بعض الأصحاب بینهما فی بعض الموارد ضعیف { إلا أنه یشترط فی } قصر { الصوم الخروج قبل الزوال } بحیث یتجاوز الحدین قبله و إلا أتم و إن قصر الصلاة على أصح الأقوال لدلالة النص الصحیح علیه و لا اعتبار بتبییت نیة السفر لیلا.
{ السادسة الشیخان } ذکرا و أنثى { إذا عجزا } عن الصوم أصلا أو مع مشقة شدیدة { فدیا } عن کل یوم { بمد و لا قضاء علیهما } لتعذره و هذا مبنی على الغالب من أن عجزهما عنه لا یرجى زواله لأنهما فی نقصان و إلا فلو فرض قدرتهما على القضاء وجب و هل یجب حینئذ الفدیة معه قطع به فی الدروس و الأقوى أنهما إن عجزا عن الصوم أصلا فلا فدیة و لا قضاء و إن أطاقاه بمشقة شدیدة لا یتحمل مثلها عادة فعلیهما الفدیة ثم إن قدرا على القضاء وجب و الأجود حینئذ ما اختاره فی الدروس من وجوبها معه لأنها وجبت بالإفطار أولا بالنص الصحیح و القضاء وجب بتجدد القدرة و الأصل بقاء الفدیة لإمکان الجمع و لجواز أن تکون عوضا عن الإفطار لا بدلا عن القضاء { و ذو العطاش } بضم أوله و هو داء لا یروى صاحبه و لا یتمکن من ترک شرب الماء طول النهار { المأیوس من برئه کذلک } یسقط عنه القضاء و یجب علیه الفدیة عن کل یوم بمد { و لو برأ قضى } و إنما ذکره هنا لإمکانه حیث إن المرض مما یمکن زواله عادة بخلاف الهرم و هل یجب مع القضاء الفدیة الماضیة الأقوى ذلک بتقریب ما تقدم و به قطع فی الدروس و یحتمل أن یرید هنا القضاء من غیر فدیة کما هو مذهب المرتضى و احترز بالمأیوس من برئه عمن یمکن برؤه عادة فإنه یفطر و یجب القضاء حیث یمکن کالمریض من غیر فدیة و الأقوى أن حکمه کالشیخین یسقطان عنه مع العجز رأسا و تجب الفدیة مع المشقة.
{ السابعة الحامل المقرب و المرضعة القلیلة اللبن } إذا خافتا على الولد { تفطران و تفدیان } بما تقدم و تقضیان مع زوال العذر و إنما لم یذکر القضاء مع القطع بوجوبه لظهوره حیث إن عذرهما آئل إلى الزوال فلا تزیدان عن المریض و فی بعض النسخ و تعیدان بدل و تفدیان و فیه تصریح بالقضاء و إخلال بالفدیة و عکسه أوضح لأن الفدیة لا تستفاد من استنباط اللفظ بخلاف القضاء و لو کان خوفهما على أنفسهما فکالمریض تفطران و تقضیان من غیر فدیة و کذا کل من خاف على نفسه و لا فرق فی ذلک بین الخوف لجوع و عطش و لا فی المرتضع بین کونه ولدا من النسب و الرضاع و لا بین المستأجرة و المتبرعة نعم لو قام غیرها مقامها متبرعا أو آخذا مثلها أو أنقص امتنع الإفطار و الفدیة من مالهما و إن کان لهما زوج و الولد له و الحکم بإفطارهما خبر معناه الأمر لدفعه الضرر { و لا یجب صوم النافلة بشروعه } فیه لأصالة عدم الوجوب و النهی عن قطع العمل مخصوص ببعض الواجب { نعم یکره نقضه بعد الزوال } للروایة المصرحة بوجوبه حینئذ المحمولة على تأکد الاستحباب لقصورها عن الإیجاب سندا و إن صرحت به متنا { إلا لمن یدعی إلى طعام } فلا یکره له قطعه مطلقا بل یکره المضی علیه و روی أنه أفضل من الصیام بسبعین ضعفا و لا فرق بین من هیأ له طعاما و غیره و لا بین من یشق علیه المخالفة و غیره نعم یشترط کونه مؤمنا و الحکمة لیست من حیث الأکل بل إجابة دعاء المؤمن و عدم رد قوله و إنما یتحقق الثواب على الإفطار مع قصد الطاعة به لذلک و نحوه لا بمجرده لأنه عبادة یتوقف ثوابها على النیة.
{ الثامنة یجب تتابع الصوم } الواجب { إلا أربعة النذر المطلق } حیث لا یضیق وقته بظن الوفاة أو طرو العذر المانع من الصوم { و ما فی معناه } من العهد و الیمین { و قضاء } الصوم { الواجب مطلقا } کرمضان و النذر المعین و إن کان الأصل متتابعا کما یقتضیه إطلاق العبارة و هو قول قوی و استقرب فی الدروس وجوب متابعته کالأصل { و جزاء الصید } و إن کان بدل النعامة على الأشهر { و السبعة فی بدل الهدی } على الأقوى و قیل یشترط فیها المتابعة کالثلاثة و به روایة حسنة { و کل من أخل بالمتابعة } حیث تجب { لعذر } کحیض و مرض و سفر ضروری { بنى عند زواله } إلا أن یکون الصوم ثلاثة أیام فیجب استئنافها مطلقا کصوم کفارة الیمین و کفارة قضاء رمضان و ثلاثة الاعتکاف و ثلاثة المتعة حیث لا یکون الفاصل العید بعد الیومین { و لا له } أی لا لعذر { یستأنف إلا فی ثلاثة } مواضع { الشهرین المتتابعین } کفارة و نذرا و ما فی معناه { بعد } صوم { شهر و یوم من الثانی و فی الشهر } الواجب متتابعا بنذر أو کفارة على عبد بظهار أو قتل خطأ { بعد } صوم { خمسة عشر یوما و فی ثلاثة المتعة } الواجبة فی الحج بدلا عن الدم { بعد } صوم { یومین ثالثهما العید } سواء علم ابتداء بوقوعه بعدهما أم لا فإن التتابع یسقط فی باقی الأولین مطلقا و فی الثالث إلى انقضاء أیام التشریق.
{ التاسعة لا یفسد الصیام بمص الخاتم } و شبهه و أما مص النواة فمکروه { و زق الطائر و مضغ الطعام } و ذوق المرق و کل ما لا یتعدى إلى الحلق { و یکره مباشرة النساء } بغیر الجماع إلا لمن لا یحرک ذلک شهوته { و الاکتحال بما فیه مسک } أو صبر { و إخراج الدم المضعف و دخول الحمام } المضعف { و شم الریاحین و خصوصا النرجس } بفتح النون فسکون الراء فکسر الجیم و لا یکره الطیب بل روی استحبابه للصائم و أنه تحفته { و الاحتقان بالجامد } فی المشهور و قیل یحرم و یجب به القضاء { و جلوس المرأة و الخنثى فی الماء } و قیل یجب القضاء علیهما به و هو نادر { و الظاهر أن الخصی الممسوح کذلک } لمساواته لهما فی قرب المنفذ إلى الجوف { و بل الثوب على الجسد } دون بل الجسد بالماء و جلوس الرجل فیه و إن کان أقوى تبریدا { و الهذر } و هو الکلام بغیر فائدة دینیة و کذا استماعه بل ینبغی أن یصم سمعه و بصره و جوارحه بصومه إلا بطاعة الله تعالى من تلاوة القرآن أو ذکر أو دعاء.
{ العاشرة یستحب من الصوم } على الخصوص { أول خمیس من الشهر و آخر خمیس منه و أول أربعاء من العشر الأوسط } فالمواظبة علیها تعدل صوم الدهر و تذهب بوحر الصدر و هو وسوسته و یختص باستحباب قضائها لمن فاتته فإن قضاها فی مثلها أحرز فضیلتهما { و أیام البیض } بحذف الموصوف أی أیام اللیالی البیض و هی الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر من کل شهر سمیت بذلک لبیاض لیالیها أجمع بضوء القمر هذا بحسب اللغة. «و روی عن النبی ص: أن آدم ع لما أصابته الخطیئة اسود لونه فألهم صوم هذه الأیام فابیض بکل یوم ثلثه فسمیت بیضا لذلک» و على هذا فالکلام جار على ظاهره من غیر حذف { و مولد النبی ص } و هو عندنا سابع عشر شهر ربیع الأول على المشهور { و مبعثه و یوم الغدیر و الدحو } للأرض أی بسطها من تحت الکعبة و هو الخامس و العشرون من ذی القعدة { و عرفة لمن لا یضعفه عن الدعاء } الذی هو عازم علیه فی ذلک الیوم کمیة و کیفیة و یستفاد منه أن الدعاء فی ذلک الیوم أفضل من الصوم { مع تحقق الهلال } فلو حصل فی أوله التباس لغیم أو غیره کره صومه لئلا یقع فی صوم العید { و المباهلة و الخمیس و الجمعة } فی کل أسبوع { و ستة أیام بعد عید الفطر } بغیر فصل متوالیة فمن صامها مع شهر رمضان عدلت صیام السنة «و فی الخبر: أن المواظبة علیها تعدل صوم الدهر» و علل فی بعض الأخبار بأن الصدقة بعشر أمثالها فیکون رمضان بعشرة أشهر و الستة بشهرین و ذلک تمام السنة فدوام فعلها کذلک یعدل دهر الصائم و التعلیل و إن اقتضى عدم الفرق بین فعلها متوالیة و متفرقة بعده بغیر فصل و متأخرة إلا أن فی بعض الأخبار اعتبار القید فیکون فضیلة زائدة على القدر و هو إما تخفیف للتمرین السابق أو عود إلى العبادة للرغبة و دفع احتمال السام { و أول ذی الحجة } و هو مولد إبراهیم الخلیل ع و باقی العشر غیر المستثنى { و رجب کله و شعبان کله. }
{ الحادیة عشرة یستحب الإمساک بالنیة لأنها عبادة فی المسافر و المریض بزوال عذرهما بعد التناول } و إن کان قبل الزوال { أو بعد الزوال } و إن کان قبل التناول و یجوز للمسافر التناول قبل بلوغ محل الترخص و إن علم بوصوله قبله فیکون إیجاب الصوم منوطا باختیاره کما یتخیر بین نیة المقام المسوغة للصوم و عدمها و کذا یستحب الإمساک { لکل من سلف من ذوی الأعذار التی تزول فی أثناء النهار } مطلقا کذات الدم و الصبی و المجنون و المغمى علیه و الکافر یسلم.
{ الثانیة عشرة لا یصوم الضیف بدون إذن مضیفه } و إن جاء نهارا ما لم تزل الشمس مع احتماله مطلقا عملا بإطلاق النص { و قیل بالعکس } و هو مروی لکن قل من ذکره { و لا المرأة و العبد } بل مطلق المملوک { بدون إذن الزوج و المالک و لا الولد } و إن نزل { بدون إذن الوالد } و إن علا و یحتمل اختصاصه بالأدنى فإن صام أحدهم بدون إذن کره { و الأولى عدم انعقاده مع النهی } لما روی من أن الضیف یکون جاهلا و الولد عاقا و الزوجة عاصیة و العبد آبقا و جعله أولى یؤذن بانعقاده و فی الدروس استقرب اشتراط إذن الوالد و الزوج و المولى فی صحته و الأقوى الکراهة بدون الإذن مطلقا فی غیر الزوجة و المملوک استضعافا لمستند الشرطیة و مأخذ التحریم أما فیهما فیشترط الإذن فلا ینعقد بدونه و لا فرق بین کون الزوج و المولى حاضرین أو غائبین و لا بین أن یضعفه عن حق مولاه و عدمه.
{ الثالثة عشرة یحرم صوم العیدین مطلقا و أیام التشریق } و هی الثلاثة بعد العید { لمن کان بمنى } ناسکا أو غیر ناسک { و قیده بعض الأصحاب } و هو العلامة رحمه الله { بالناسک } بحج أو عمرة و النص مطلق فتقییده یحتاج إلى دلیل و لا یحرم صومها على من لیس بمنى إجماعا و إن أطلق تحریمها فی بعض العبارات کالمصنف فی الدروس فهو مراد من قید و ربما لحظ المطلق أن جمعها کاف عن تقیید کونها بمنى لأن أقل الجمع ثلاثة و أیام التشریق لا تکون ثلاثة إلا بمنى فإنها فی غیرها یومان لا غیر و هو لطیف { و صوم } یوم { الشک } و هو یوم الثلاثین من شعبان إذا تحدث الناس برؤیة الهلال أو شهد به من لا یثبت بقوله { بنیة الفرض } المعهود و هو رمضان و إن ظهر کونه منه للنهی أما لو نواه واجبا عن غیره کالقضاء و النذر لم یحرم و أجزأ عن رمضان و أما بنیة النفل فمستحب عندنا و إن لم یصم قبله { و لو صامه بنیة النفل أجزأ إن ظهر کونه من رمضان } و کذا کل واجب معین فعل بنیة الندب مع عدم علمه وفاقا للمصنف فی الدروس { و لو ردد } نیته یوم الشک بل یوم الثلاثین مطلقا بین الوجوب إن کان من رمضان و الندب إن لم یکن { فقولان أقربهما الإجزاء } لحصول النیة المطابقة للواقع و ضمیمة الآخر غیر قادحة لأنها غیر منافیة و لأنه لو جزم بالندب أجزأ عن رمضان إجماعا فالضمیمة المتردد فیها أدخل فی المطلوب و وجه العدم اشتراط الجزم فی النیة حیث یمکن و هو هنا کذلک بنیة الندب و منع کون نیة الوجوب أدخل على تقدیر الجهل و من ثم لم یجز لو جزم بالوجوب فظهر مطابقا و یشکل بأن التردد لیس فی النیة للجزم بها على التقدیرین و إنما هو فی الوجه و هو على تقدیر اعتباره أمر آخر و لأنه مجزوم به على کل واحد من التقدیرین اللازمین على وجه منع الخلو و الفرق بین الجزم بالوجوب و التردید فیه النهی عن الأول شرعا المقتضی للفساد بخلاف الثانی { و یحرم نذر المعصیة } بجعل الجزاء شکرا على ترک الواجب أو فعل المحرم و زجرا على العکس { و صومه } الذی هو الجزاء لفساد الغایة و عدم التقرب به { و } صوم { الصمت } بأن ینوی الصوم ساکتا فإنه محرم فی شرعنا لا الصوم ساکتا بدون جعله وصفا للصوم بالنیة { و الوصال } بأن ینوی صوم یومین فصاعدا لا یفصل بینهما بفطر أو صوم یوم إلى وقت متراخ عن الغروب و منه أن یجعل عشاءه سحوره بالنیة لا إذا أخر الإفطار بغیرها أو ترکه لیلا { و صوم الواجب سفرا } على وجه موجب للقصر { سوى ما مر } من المنذور المقید به و ثلاثة الهدی و بدل البدنة و جزاء الصید على القول و فهم من تقییده بالواجب جواز المندوب و هو الذی اختاره فی غیره على کراهیة و به روایتان یمکن إثبات السنة بهما و قیل یحرم لإطلاق النهی فی غیرهما و مع ذلک یستثنى ثلاثة أیام للحاجة بالمدینة المشرفة قیل و المشاهد کذلک.
{ الرابعة عشرة یعزر من أفطر فی شهر رمضان عامدا عالما } بالتحریم { لا إن أفطر لعذر } کسلامة من غرق و إنقاذ غریق و للتقیة قبل الغروب و آخر رمضان و أوله مع الاقتصار على ما یتأدى به الضرورة و لو زاد فکمن لا عذر له { فإن عاد } إلى الإفطار ثانیا بالقیدین { عزر } أیضا { فإن عاد } إلیه ثالثا { بهما قتل } و نسب فی الدروس قتله فی الثالثة إلى مقطوعة سماعة و قیل یقتل فی الرابعة و هو أحوط و إنما یقتل فیهما مع تخلل التعزیر مرتین أو ثلاثا لا بدونه { و لو کان مستحلا } للإفطار أی معتقدا کونه حلالا و یتحقق بالإقرار به { قتل } بأول مرة { إن کان ولد على الفطرة } الإسلامیة بأن انعقد حال إسلام أحد أبویه { و استتیب إن کان عن غیرها } فإن تاب و إلا قتل هذا إذا کان ذکرا أما الأنثى فلا تقتل مطلقا بل تحبس و تضرب أوقات الصلاة إلى أن تتوب أو تموت و إنما یکفر مستحل الإفطار بمجمع على إفساده الصوم بین المسلمین بحیث صار ضروریا کالجماع و الأکل و الشرب المعتادین أما غیره فلا على الأشهر و فیه لو ادعى الشبهة الممکنة فی حقه قبل منه و من هنا یعلم أن إطلاقه الحکم لیس بجید.
{ الخامسة عشرة البلوغ الذی یجب معه العبادة الاحتلام } و هو خروج المنی من قبله مطلقا فی الذکر و الأنثى و من فرجیه فی الخنثى { أو الإنبات } للشعر الخشن على العانة مطلقا { أو بلوغ } أی إکمال { خمس عشرة سنة } هلالیة { فی الذکر } و الخنثى { و } إکمال { تسع فی الأنثى } على المشهور { و قال } الشیخ { فی المبسوط و تبعه ابن حمزة بلوغها } أی المرأة { بعشر و قال ابن إدریس الإجماع واقع على التسع } و لا یعتد بخلافهما لشذوذه و العلم بنسبهما و تقدمه علیهما و تأخره عنهما و أما الحیض و الحمل للمرأة فدلیلان على سبقه و فی إلحاق اخضرار الشارب و إنبات اللحیة بالعانة قول قوی و یعلم السن بالبینة و الشیاع لا بدعواه و الإنبات بهما و بالاختیار فإنه جائز مع الاضطرار إن جعلنا محله من العورة أو بدونه على المشهور و الاحتلام بهما و بقوله و فی قبول قول الأبوین أو الأب فی السن وجه.
حوزوی کتب
شرح لمعہ حصہ دوم
* کتاب الزکاة *
الفصل الأول
الفصل الثانی
الفصل الثالث فی المستحق
الفصل الرابع فی زکاة الفطرة
* کتاب الخمس *
* کتاب الصوم *
القول فی شروطه
مسائل
* کتاب الاعتکاف *
* کتاب الحج *
الفصل الأول فی شرائطه و أسبابه
الفصل الثانی فی أنواع الحج
الفصل الثالث فی المواقیت
الفصل الرابع فی أفعال العمرة
الفصل الخامس فی أفعال الحج
الفصل السادس فی کفارات الإحرام
الفصل السابع فی الإحصار و الصد
خاتمة
* کتاب الجهاد *
الفصل الأول فیمن یجب قتاله
الفصل الثانی فی ترک القتال
الفصل الثالث فی الغنیمة
الفصل الرابع فی أحکام البغاة
الفصل الخامس فی الأمر بالمعروف
* کتاب الکفارات *
* کتاب النذر و توابعه *
* کتاب القضاء *
القول فی کیفیة الحکم
القول فی الیمین
القول فی الشاهد و الیمین
القول فی التعارض
القول فی القسمة
* کتاب الشهادات *
الفصل الأول الشاهد
الفصل الثانی فی تفصیل الحقوق
الفصل الثالث فی الشهادة على الشهادة
الفصل الرابع فی الرجوع عن الشهادة
* کتاب الوقف *
مسائل
* کتاب العطیة *
شرح لمعہ حصہ دوم
مسائل
{ مسائل: الأولى من نسی غسل الجنابة قضى الصلاة و الصوم فی الأشهر } أما الصلاة فموضع وفاق و إنما الخلاف فی الصوم من حیث عدم اشتراطه بالطهارة من الأکبر إلا مع العلم و من ثم لو نام جنبا أولا فأصبح یصح صومه و إن تعمد ترکه طول النهار فهنا أولى و وجه القضاء فیه صحیحة الحلبی عن الصادق ع و غیرها و مقتضى الإطلاق عدم الفرق بین الیوم و الأیام و جمیع الشهر و فی حکم الجنابة الحیض و النفاس لو نسیت غسلهما بعد الانقطاع و فی حکم رمضان المنذور المعین و یشکل الفرق على هذا بینه و بین ما ذکر من عدم قضاء ما نام فیه و أصبح و ربما جمع بینهما بحمل هذا على الناسی و تخصیص ذاک بالنائم عالما عازما فضعف حکمه بالعزم أو بحمله على ما عدا النوم الأول و لکن لا یدفع إطلاقهم و إنما هو جمع بحکم آخر و الأول أوفق بل لا تخصیص فیه لأحد النصین لتصریح ذاک بالنوم عامدا عازما و هذا بالناسی و یمکن الجمع أیضا بأن مضمون هذه الروایة نسیانه الغسل حتى خرج الشهر فیفرق بین الیوم و الجمیع عملا بمنطوقهما إلا أنه یشکل بأن قضاء الجمیع یستلزم قضاء الأبعاض لاشتراکهما فی المعنى إن لم یکن أولى و نسب المصنف القول إلى الشهرة دون القوة و ما فی معناها إیذانا بذلک فقد رده ابن إدریس و المحقق لهذا أو لغیره { و یتخیر قاضی } شهر { رمضان } بین البقاء علیه و الإفطار { ما بینه } الضمیر یعود إلى الزمان الذی هو ظرف المکلف المخیر و ما ظرفیة زمانیة أی یتخیر فی المدة التی بینه حال حکمنا علیه بالتخییر { و بین الزوال } حتى لو لم یکن هناک بینة بأن کان فیه أو بعده فلا تخییر إذ لا مدة و یمکن عوده إلى الفجر بدلالة الظاهر بمعنى تخییره ما بین الفجر و الزوال هذا مع سعة وقت القضاء أما لو تضیق بدخول شهر رمضان المقبل لم یجز الإفطار و کذا لو ظن الوفاة قبل فعله کما فی کل واجب موسع لکن لا کفارة هنا بسبب الإفطار و إن وجبت الفدیة مع تأخیره عن رمضان المقبل و احترز بقضاء رمضان عن غیره کقضاء النذر المعین حیث أخل به فی وقته فلا تحریم فیه و کذا کل واجب غیر معین کالنذر المطلق و الکفارة إلا قضاء رمضان و لو تعین لم یجز الخروج منه مطلقا و قیل یحرم قطع کل واجب عملا بعموم النهی عن إبطال العمل و متى زالت الشمس حرم قطع قضائه { فإن أفطر بعده أطعم عشرة مساکین } کل مسکین مدا أو إشباعه { فإن عجز } عن الإطعام { صام ثلاثة أیام } و یجب المضی فیه مع إفساده و الظاهر تکررها بتکرر السبب کأصله.
{ الثانیة الکفارة فی شهر رمضان و النذر المعین و العهد } فی أصح الأقوال فیهما { عتق رقبة أو صیام شهرین متتابعین أو إطعام ستین مسکینا } و قیل هی مرتبة بین الخصال الثلاث و الأول أشهر { و لو أفطر على محرم } أی أفسد صومه به { مطلقا } أصلیا کان تحریمه کالزنا و الاستمناء و تناول مال الغیر بغیر إذنه و غبار ما لا یجوز تناوله و نخامة الرأس إذا صارت فی الفم أم عارضیا کوطئ الزوجة فی الحیض و ماله النجس { فثلاث کفارات } و هی أفراد المخیرة سابقا مجتمعة على أجود القولین للروایة الصحیحة عن الرضا ع و قیل واحدة کغیره استنادا إلى إطلاق کثیر من النصوص و تقییدها بغیره طریق الجمع.
{ الثالثة لو استمر المرض } الذی أفطر معه فی شهر رمضان { إلى رمضان آخر فلا قضاء } لما أفطره { و یفدی عن کل یوم بمد } من طعام فی المشهور و المروی و قیل القضاء لا غیر و قیل بالجمع و هما نادران و على المشهور لا تتکرر الفدیة بتکرار السنین و لا فرق بین رمضان واحد و أکثر و محل الفدیة مستحق الزکاة لحاجته و إن اتحد و کذا کل فدیة و فی تعدی الحکم إلى غیر المرض کالسفر المستمر وجهان أجودهما وجوب الکفارة مع التأخیر لا لعذر و وجوب القضاء مع دوامه { و لو برأ } بینهما { و تهاون } فی القضاء بأن لم یعزم علیه فی ذلک الوقت أو عزم فی السعة فلما ضاق الوقت عزم على عدمه { فدى و قضى و لو لم یتهاون } بأن عزم على القضاء فی السعة و أخر اعتمادا علیها فلما ضاق الوقت عرض له مانع عنه { قضى لا غیر } فی المشهور و الأقوى ما دلت علیه النصوص الصحیحة من وجوب الفدیة مع القضاء على من قدر علیه و لم یفعل حتى دخل الثانی سواء عزم علیه أم لا و اختاره المصنف فی الدروس و اکتفى ابن إدریس بالقضاء مطلقا عملا بالآیة و طرحا للروایة على أصله و ضعیف.
{ الرابعة إذا تمکن من القضاء ثم مات قضى عنه أکبر ولده الذکور } و هو من لیس له أکبر منه و إن لم یکن له ولد متعددون مع بلوغه عند موته فلو کان صغیرا ففی الوجوب علیه بعد بلوغه قولان و لو تعددوا و تساووا فی السن اشترکوا فیه على الأقوى فیقسط علیهم بالسویة فإن انکسر منه شیء فکفرض الکفایة و لو اختص أحدهم بالبلوغ و الآخر بکبر السن فالأقرب تقدیم البالغ و لو لم یکن له ولد بالوصف لم یجب القضاء على باقی الأولیاء و إن کانوا أولادا اقتصارا فیما خالف الأصل على محل الوفاق و للتعلیل بأنه فی مقابل الحبوة { و قیل یجب } القضاء { على الولی مطلقا } من مراتب الإرث حتى الزوجین و المعتق و ضامن الجریرة و یقدم الأکبر من ذکورهم فالأکبر ثم الإناث و اختاره فی الدروس و لا ریب أنه أحوط و لو مات المریض قبل التمکن من القضاء سقط { و فی القضاء عن المسافر } لما فاته منه بسبب السفر { خلاف أقربه مراعاة تمکنه من المقام و القضاء } و لو بالإقامة فی أثناء السفر کالمریض و قیل یقضى عنه مطلقا لإطلاق النص و تمکنه من الأداء بخلاف المریض و هو ممنوع لجواز کونه ضروریا کالسفر الواجب فالتفصیل أجود { و یقضى عن المرأة و العبد } ما فاتهما على الوجه السابق کالحر لإطلاق النص و مساواتهما للرجل الحر فی کثیر من الأحکام و قیل لا لأصالة البراءة و انتفاء النص الصریح و الأول فی المرأة أولى و فی العبد أقوى و الولی فیهما کما تقدم { و الأنثى } من الأولاد على ما اختاره { لا تقضی } لأصالة البراءة و على القول الآخر تقضی مع فقده { و } حیث لا یکون هناک ولی أو لم یجب علیه القضاء { یتصدق من الترکة عن کل یوم بمد } فی المشهور هذا إذا لم یوص المیت بقضائه و إلا سقطت الصدقة حیث یقضى عنه و یجوز فی الشهرین { المتتابعین صوم شهر و الصدقة عن آخر } من مال المیت على المشهور و هذا الحکم تخفیف عن الولی بالاقتصار على قضاء الشهر و مستند التخیر روایة فی سندها ضعف فوجوب قضاء الشهرین أقوى و على القول به فالصدقة عن الشهر الأول و القضاء للثانی لأنه مدلول الروایة و لا فرق فی الشهرین بین کونهما واجبین تعیینا کالمنذورین و تخییرا ککفارة رمضان و لا یتعدى إلى غیر الشهرین وقوفا مع النص لو عمل به.
{ الخامسة لو صام المسافر } حیث یجب علیه القصر { عالما أعاد } قضاء للنهی المفسد للعبادة { و لو کان جاهلا } بوجوب القصر { فلا إعادة } و هذا أحد المواضع التی یعذر فیها جاهل الحکم { و الناسی } للحکم أو للقصر { یلحق بالعامد } لتقصیره فی التحفظ و لم یتعرض له الأکثر مع ذکرهم له فی قصر الصلاة بالإعادة فی الوقت خاصة للنص و الذی یناسب حکمها فیه عدم الإعادة لفوات وقته و منع تقصیر الناسی و لرفع الحکم عنه و إن کان ما ذکره أولى و لو علم الجاهل و الناسی فی أثناء النهار أفطرا و قضیا قطعا { و کلما قصرت الصلاة قصر الصوم } للروایة و فرق بعض الأصحاب بینهما فی بعض الموارد ضعیف { إلا أنه یشترط فی } قصر { الصوم الخروج قبل الزوال } بحیث یتجاوز الحدین قبله و إلا أتم و إن قصر الصلاة على أصح الأقوال لدلالة النص الصحیح علیه و لا اعتبار بتبییت نیة السفر لیلا.
{ السادسة الشیخان } ذکرا و أنثى { إذا عجزا } عن الصوم أصلا أو مع مشقة شدیدة { فدیا } عن کل یوم { بمد و لا قضاء علیهما } لتعذره و هذا مبنی على الغالب من أن عجزهما عنه لا یرجى زواله لأنهما فی نقصان و إلا فلو فرض قدرتهما على القضاء وجب و هل یجب حینئذ الفدیة معه قطع به فی الدروس و الأقوى أنهما إن عجزا عن الصوم أصلا فلا فدیة و لا قضاء و إن أطاقاه بمشقة شدیدة لا یتحمل مثلها عادة فعلیهما الفدیة ثم إن قدرا على القضاء وجب و الأجود حینئذ ما اختاره فی الدروس من وجوبها معه لأنها وجبت بالإفطار أولا بالنص الصحیح و القضاء وجب بتجدد القدرة و الأصل بقاء الفدیة لإمکان الجمع و لجواز أن تکون عوضا عن الإفطار لا بدلا عن القضاء { و ذو العطاش } بضم أوله و هو داء لا یروى صاحبه و لا یتمکن من ترک شرب الماء طول النهار { المأیوس من برئه کذلک } یسقط عنه القضاء و یجب علیه الفدیة عن کل یوم بمد { و لو برأ قضى } و إنما ذکره هنا لإمکانه حیث إن المرض مما یمکن زواله عادة بخلاف الهرم و هل یجب مع القضاء الفدیة الماضیة الأقوى ذلک بتقریب ما تقدم و به قطع فی الدروس و یحتمل أن یرید هنا القضاء من غیر فدیة کما هو مذهب المرتضى و احترز بالمأیوس من برئه عمن یمکن برؤه عادة فإنه یفطر و یجب القضاء حیث یمکن کالمریض من غیر فدیة و الأقوى أن حکمه کالشیخین یسقطان عنه مع العجز رأسا و تجب الفدیة مع المشقة.
{ السابعة الحامل المقرب و المرضعة القلیلة اللبن } إذا خافتا على الولد { تفطران و تفدیان } بما تقدم و تقضیان مع زوال العذر و إنما لم یذکر القضاء مع القطع بوجوبه لظهوره حیث إن عذرهما آئل إلى الزوال فلا تزیدان عن المریض و فی بعض النسخ و تعیدان بدل و تفدیان و فیه تصریح بالقضاء و إخلال بالفدیة و عکسه أوضح لأن الفدیة لا تستفاد من استنباط اللفظ بخلاف القضاء و لو کان خوفهما على أنفسهما فکالمریض تفطران و تقضیان من غیر فدیة و کذا کل من خاف على نفسه و لا فرق فی ذلک بین الخوف لجوع و عطش و لا فی المرتضع بین کونه ولدا من النسب و الرضاع و لا بین المستأجرة و المتبرعة نعم لو قام غیرها مقامها متبرعا أو آخذا مثلها أو أنقص امتنع الإفطار و الفدیة من مالهما و إن کان لهما زوج و الولد له و الحکم بإفطارهما خبر معناه الأمر لدفعه الضرر { و لا یجب صوم النافلة بشروعه } فیه لأصالة عدم الوجوب و النهی عن قطع العمل مخصوص ببعض الواجب { نعم یکره نقضه بعد الزوال } للروایة المصرحة بوجوبه حینئذ المحمولة على تأکد الاستحباب لقصورها عن الإیجاب سندا و إن صرحت به متنا { إلا لمن یدعی إلى طعام } فلا یکره له قطعه مطلقا بل یکره المضی علیه و روی أنه أفضل من الصیام بسبعین ضعفا و لا فرق بین من هیأ له طعاما و غیره و لا بین من یشق علیه المخالفة و غیره نعم یشترط کونه مؤمنا و الحکمة لیست من حیث الأکل بل إجابة دعاء المؤمن و عدم رد قوله و إنما یتحقق الثواب على الإفطار مع قصد الطاعة به لذلک و نحوه لا بمجرده لأنه عبادة یتوقف ثوابها على النیة.
{ الثامنة یجب تتابع الصوم } الواجب { إلا أربعة النذر المطلق } حیث لا یضیق وقته بظن الوفاة أو طرو العذر المانع من الصوم { و ما فی معناه } من العهد و الیمین { و قضاء } الصوم { الواجب مطلقا } کرمضان و النذر المعین و إن کان الأصل متتابعا کما یقتضیه إطلاق العبارة و هو قول قوی و استقرب فی الدروس وجوب متابعته کالأصل { و جزاء الصید } و إن کان بدل النعامة على الأشهر { و السبعة فی بدل الهدی } على الأقوى و قیل یشترط فیها المتابعة کالثلاثة و به روایة حسنة { و کل من أخل بالمتابعة } حیث تجب { لعذر } کحیض و مرض و سفر ضروری { بنى عند زواله } إلا أن یکون الصوم ثلاثة أیام فیجب استئنافها مطلقا کصوم کفارة الیمین و کفارة قضاء رمضان و ثلاثة الاعتکاف و ثلاثة المتعة حیث لا یکون الفاصل العید بعد الیومین { و لا له } أی لا لعذر { یستأنف إلا فی ثلاثة } مواضع { الشهرین المتتابعین } کفارة و نذرا و ما فی معناه { بعد } صوم { شهر و یوم من الثانی و فی الشهر } الواجب متتابعا بنذر أو کفارة على عبد بظهار أو قتل خطأ { بعد } صوم { خمسة عشر یوما و فی ثلاثة المتعة } الواجبة فی الحج بدلا عن الدم { بعد } صوم { یومین ثالثهما العید } سواء علم ابتداء بوقوعه بعدهما أم لا فإن التتابع یسقط فی باقی الأولین مطلقا و فی الثالث إلى انقضاء أیام التشریق.
{ التاسعة لا یفسد الصیام بمص الخاتم } و شبهه و أما مص النواة فمکروه { و زق الطائر و مضغ الطعام } و ذوق المرق و کل ما لا یتعدى إلى الحلق { و یکره مباشرة النساء } بغیر الجماع إلا لمن لا یحرک ذلک شهوته { و الاکتحال بما فیه مسک } أو صبر { و إخراج الدم المضعف و دخول الحمام } المضعف { و شم الریاحین و خصوصا النرجس } بفتح النون فسکون الراء فکسر الجیم و لا یکره الطیب بل روی استحبابه للصائم و أنه تحفته { و الاحتقان بالجامد } فی المشهور و قیل یحرم و یجب به القضاء { و جلوس المرأة و الخنثى فی الماء } و قیل یجب القضاء علیهما به و هو نادر { و الظاهر أن الخصی الممسوح کذلک } لمساواته لهما فی قرب المنفذ إلى الجوف { و بل الثوب على الجسد } دون بل الجسد بالماء و جلوس الرجل فیه و إن کان أقوى تبریدا { و الهذر } و هو الکلام بغیر فائدة دینیة و کذا استماعه بل ینبغی أن یصم سمعه و بصره و جوارحه بصومه إلا بطاعة الله تعالى من تلاوة القرآن أو ذکر أو دعاء.
{ العاشرة یستحب من الصوم } على الخصوص { أول خمیس من الشهر و آخر خمیس منه و أول أربعاء من العشر الأوسط } فالمواظبة علیها تعدل صوم الدهر و تذهب بوحر الصدر و هو وسوسته و یختص باستحباب قضائها لمن فاتته فإن قضاها فی مثلها أحرز فضیلتهما { و أیام البیض } بحذف الموصوف أی أیام اللیالی البیض و هی الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر من کل شهر سمیت بذلک لبیاض لیالیها أجمع بضوء القمر هذا بحسب اللغة. «و روی عن النبی ص: أن آدم ع لما أصابته الخطیئة اسود لونه فألهم صوم هذه الأیام فابیض بکل یوم ثلثه فسمیت بیضا لذلک» و على هذا فالکلام جار على ظاهره من غیر حذف { و مولد النبی ص } و هو عندنا سابع عشر شهر ربیع الأول على المشهور { و مبعثه و یوم الغدیر و الدحو } للأرض أی بسطها من تحت الکعبة و هو الخامس و العشرون من ذی القعدة { و عرفة لمن لا یضعفه عن الدعاء } الذی هو عازم علیه فی ذلک الیوم کمیة و کیفیة و یستفاد منه أن الدعاء فی ذلک الیوم أفضل من الصوم { مع تحقق الهلال } فلو حصل فی أوله التباس لغیم أو غیره کره صومه لئلا یقع فی صوم العید { و المباهلة و الخمیس و الجمعة } فی کل أسبوع { و ستة أیام بعد عید الفطر } بغیر فصل متوالیة فمن صامها مع شهر رمضان عدلت صیام السنة «و فی الخبر: أن المواظبة علیها تعدل صوم الدهر» و علل فی بعض الأخبار بأن الصدقة بعشر أمثالها فیکون رمضان بعشرة أشهر و الستة بشهرین و ذلک تمام السنة فدوام فعلها کذلک یعدل دهر الصائم و التعلیل و إن اقتضى عدم الفرق بین فعلها متوالیة و متفرقة بعده بغیر فصل و متأخرة إلا أن فی بعض الأخبار اعتبار القید فیکون فضیلة زائدة على القدر و هو إما تخفیف للتمرین السابق أو عود إلى العبادة للرغبة و دفع احتمال السام { و أول ذی الحجة } و هو مولد إبراهیم الخلیل ع و باقی العشر غیر المستثنى { و رجب کله و شعبان کله. }
{ الحادیة عشرة یستحب الإمساک بالنیة لأنها عبادة فی المسافر و المریض بزوال عذرهما بعد التناول } و إن کان قبل الزوال { أو بعد الزوال } و إن کان قبل التناول و یجوز للمسافر التناول قبل بلوغ محل الترخص و إن علم بوصوله قبله فیکون إیجاب الصوم منوطا باختیاره کما یتخیر بین نیة المقام المسوغة للصوم و عدمها و کذا یستحب الإمساک { لکل من سلف من ذوی الأعذار التی تزول فی أثناء النهار } مطلقا کذات الدم و الصبی و المجنون و المغمى علیه و الکافر یسلم.
{ الثانیة عشرة لا یصوم الضیف بدون إذن مضیفه } و إن جاء نهارا ما لم تزل الشمس مع احتماله مطلقا عملا بإطلاق النص { و قیل بالعکس } و هو مروی لکن قل من ذکره { و لا المرأة و العبد } بل مطلق المملوک { بدون إذن الزوج و المالک و لا الولد } و إن نزل { بدون إذن الوالد } و إن علا و یحتمل اختصاصه بالأدنى فإن صام أحدهم بدون إذن کره { و الأولى عدم انعقاده مع النهی } لما روی من أن الضیف یکون جاهلا و الولد عاقا و الزوجة عاصیة و العبد آبقا و جعله أولى یؤذن بانعقاده و فی الدروس استقرب اشتراط إذن الوالد و الزوج و المولى فی صحته و الأقوى الکراهة بدون الإذن مطلقا فی غیر الزوجة و المملوک استضعافا لمستند الشرطیة و مأخذ التحریم أما فیهما فیشترط الإذن فلا ینعقد بدونه و لا فرق بین کون الزوج و المولى حاضرین أو غائبین و لا بین أن یضعفه عن حق مولاه و عدمه.
{ الثالثة عشرة یحرم صوم العیدین مطلقا و أیام التشریق } و هی الثلاثة بعد العید { لمن کان بمنى } ناسکا أو غیر ناسک { و قیده بعض الأصحاب } و هو العلامة رحمه الله { بالناسک } بحج أو عمرة و النص مطلق فتقییده یحتاج إلى دلیل و لا یحرم صومها على من لیس بمنى إجماعا و إن أطلق تحریمها فی بعض العبارات کالمصنف فی الدروس فهو مراد من قید و ربما لحظ المطلق أن جمعها کاف عن تقیید کونها بمنى لأن أقل الجمع ثلاثة و أیام التشریق لا تکون ثلاثة إلا بمنى فإنها فی غیرها یومان لا غیر و هو لطیف { و صوم } یوم { الشک } و هو یوم الثلاثین من شعبان إذا تحدث الناس برؤیة الهلال أو شهد به من لا یثبت بقوله { بنیة الفرض } المعهود و هو رمضان و إن ظهر کونه منه للنهی أما لو نواه واجبا عن غیره کالقضاء و النذر لم یحرم و أجزأ عن رمضان و أما بنیة النفل فمستحب عندنا و إن لم یصم قبله { و لو صامه بنیة النفل أجزأ إن ظهر کونه من رمضان } و کذا کل واجب معین فعل بنیة الندب مع عدم علمه وفاقا للمصنف فی الدروس { و لو ردد } نیته یوم الشک بل یوم الثلاثین مطلقا بین الوجوب إن کان من رمضان و الندب إن لم یکن { فقولان أقربهما الإجزاء } لحصول النیة المطابقة للواقع و ضمیمة الآخر غیر قادحة لأنها غیر منافیة و لأنه لو جزم بالندب أجزأ عن رمضان إجماعا فالضمیمة المتردد فیها أدخل فی المطلوب و وجه العدم اشتراط الجزم فی النیة حیث یمکن و هو هنا کذلک بنیة الندب و منع کون نیة الوجوب أدخل على تقدیر الجهل و من ثم لم یجز لو جزم بالوجوب فظهر مطابقا و یشکل بأن التردد لیس فی النیة للجزم بها على التقدیرین و إنما هو فی الوجه و هو على تقدیر اعتباره أمر آخر و لأنه مجزوم به على کل واحد من التقدیرین اللازمین على وجه منع الخلو و الفرق بین الجزم بالوجوب و التردید فیه النهی عن الأول شرعا المقتضی للفساد بخلاف الثانی { و یحرم نذر المعصیة } بجعل الجزاء شکرا على ترک الواجب أو فعل المحرم و زجرا على العکس { و صومه } الذی هو الجزاء لفساد الغایة و عدم التقرب به { و } صوم { الصمت } بأن ینوی الصوم ساکتا فإنه محرم فی شرعنا لا الصوم ساکتا بدون جعله وصفا للصوم بالنیة { و الوصال } بأن ینوی صوم یومین فصاعدا لا یفصل بینهما بفطر أو صوم یوم إلى وقت متراخ عن الغروب و منه أن یجعل عشاءه سحوره بالنیة لا إذا أخر الإفطار بغیرها أو ترکه لیلا { و صوم الواجب سفرا } على وجه موجب للقصر { سوى ما مر } من المنذور المقید به و ثلاثة الهدی و بدل البدنة و جزاء الصید على القول و فهم من تقییده بالواجب جواز المندوب و هو الذی اختاره فی غیره على کراهیة و به روایتان یمکن إثبات السنة بهما و قیل یحرم لإطلاق النهی فی غیرهما و مع ذلک یستثنى ثلاثة أیام للحاجة بالمدینة المشرفة قیل و المشاهد کذلک.
{ الرابعة عشرة یعزر من أفطر فی شهر رمضان عامدا عالما } بالتحریم { لا إن أفطر لعذر } کسلامة من غرق و إنقاذ غریق و للتقیة قبل الغروب و آخر رمضان و أوله مع الاقتصار على ما یتأدى به الضرورة و لو زاد فکمن لا عذر له { فإن عاد } إلى الإفطار ثانیا بالقیدین { عزر } أیضا { فإن عاد } إلیه ثالثا { بهما قتل } و نسب فی الدروس قتله فی الثالثة إلى مقطوعة سماعة و قیل یقتل فی الرابعة و هو أحوط و إنما یقتل فیهما مع تخلل التعزیر مرتین أو ثلاثا لا بدونه { و لو کان مستحلا } للإفطار أی معتقدا کونه حلالا و یتحقق بالإقرار به { قتل } بأول مرة { إن کان ولد على الفطرة } الإسلامیة بأن انعقد حال إسلام أحد أبویه { و استتیب إن کان عن غیرها } فإن تاب و إلا قتل هذا إذا کان ذکرا أما الأنثى فلا تقتل مطلقا بل تحبس و تضرب أوقات الصلاة إلى أن تتوب أو تموت و إنما یکفر مستحل الإفطار بمجمع على إفساده الصوم بین المسلمین بحیث صار ضروریا کالجماع و الأکل و الشرب المعتادین أما غیره فلا على الأشهر و فیه لو ادعى الشبهة الممکنة فی حقه قبل منه و من هنا یعلم أن إطلاقه الحکم لیس بجید.
{ الخامسة عشرة البلوغ الذی یجب معه العبادة الاحتلام } و هو خروج المنی من قبله مطلقا فی الذکر و الأنثى و من فرجیه فی الخنثى { أو الإنبات } للشعر الخشن على العانة مطلقا { أو بلوغ } أی إکمال { خمس عشرة سنة } هلالیة { فی الذکر } و الخنثى { و } إکمال { تسع فی الأنثى } على المشهور { و قال } الشیخ { فی المبسوط و تبعه ابن حمزة بلوغها } أی المرأة { بعشر و قال ابن إدریس الإجماع واقع على التسع } و لا یعتد بخلافهما لشذوذه و العلم بنسبهما و تقدمه علیهما و تأخره عنهما و أما الحیض و الحمل للمرأة فدلیلان على سبقه و فی إلحاق اخضرار الشارب و إنبات اللحیة بالعانة قول قوی و یعلم السن بالبینة و الشیاع لا بدعواه و الإنبات بهما و بالاختیار فإنه جائز مع الاضطرار إن جعلنا محله من العورة أو بدونه على المشهور و الاحتلام بهما و بقوله و فی قبول قول الأبوین أو الأب فی السن وجه.
***
مقبول
مقالات
دینی مدارس کی قابل تقلید خوبیاں
ایک اچھے مدرس کے اوصاف
اسلام میں استاد کا مقام و مرتبہ
طالب علم کے لئے کامیابی کے زریں اصول