قيل: إنّ الواضع لا بدّ أن يكون شخصاً واحداً يتبعه جماعة من البشر في التفاهم بتلك اللغة «1». و قيل- و هو الأقرب إلى الصواب-: إنّ الطبيعة البشريّة حسب القوّة المودَعة من اللَّه تعالى فيها تقتضي إفادة مقاصد الإنسان بالألفاظ «2» فيخترع من عند نفسه لفظاً مخصوصاً عند إرادة معنى مخصوص- كما هو المشاهد من الصبيان عند أوّل أمرهم- فيتفاهم مع الآخرين الّذين يتّصلون به، و الآخرون كذلك يخترعون من أنفسهم ألفاظاً لمقاصدهم و تتألّف على مرور الزمن من مجموع ذلك طائفة صغيرة من الألفاظ، حتّى تكون لغة خاصّة لها قواعدها، يتفاهم بها قوم من البشر.
و هذه اللغة قد تتشعّب بين أقوام متباعدة و تتطوّر عند كلّ قوم بما يحدث فيها من التغيير و الزيادة، حتّى قد تنبثق منها لغات اخرى فيصبح لكلّ جماعة لغتهم الخاصّة.
وعليه، تكون حقيقة الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى و تخصيصه به. و مما يدلّ على اختيار القول الثاني في الواضع أنّه لو كان الواضع شخصاً واحداً لنقل ذلك في تاريخ اللغات، و لعُرف عند كلّ لغة واضعُها.
______________________________
(1) قاله أبو هاشم الجبّائي و أصحابه و جماعة من المتكلّمين. لكنّهم لم يحصروه بشخص واحد، بل قالوا: واحد أو جماعة، راجع المصدر السابق.
(2) قالوه في الجواب عن استدلال الأشعري و تابعيه القائلين بأنّ الواضع هو اللَّه تعالى مستدلّين بقوله تعالى: «وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها» راجع المصدر السابق. و للمحقّق النائيني قدس سره هنا كلام دقيق، راجع فوائد الاصول: ج 1 ص 30.
أصول الفقه ( مظفر، محمد رضا - طبع انتشارات اسلامى )، ج1، ص: 55
حوزوی کتب
اصول الفقہ حصہ اول
تعريف علم الاصول:
المقدّمة
- 2 من الواضع؟
- 3 الوضع تعيينىٌّ و تعيّنيٌ
- 4 أقسام الوضع
- 6 وقوع الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ و تحقيق المعنى الحرفي
- 7- الاستعمال حقيقيٌّ و مجازيٌ
- 8 الدلالة تابعة للإرادة
- 9 الوضع شخصيٌّ و نوعيٌ
- 10 وضع المركَّبات
- 11- الحقيقة و المجاز
- 12 الاصول اللفظيّة تمهيد:
- 13- الترادف و الاشتراك
استعمال اللفظ في أكثر من معنى:
- 14 الحقيقة الشرعيّة
الصحيح و الأعمّ
المقصد الأوّل: مباحث الألفاظ
الباب الأوّل: المشتقّ
- 2- جريان النزاع في اسم الزمان
- 3 اختلاف المشتقّات من جهة المبادئ
- 4 استعمال المشتقّ بلحاظ حال التلبّس حقيقة
الباب الثاني: الأوامر
المبحث الثاني: صيغة الأمر
الخاتمة: في تقسيمات الواجب
الباب الثالث: النواهي
الباب الرابع: المفاهيم
الأوّل مفهوم الشرط
الثاني مفهوم الوصف
الثالث مفهوم الغاية
الرابع مفهوم الحصر
الخامس مفهوم العدد
السادس مفهوم اللقب
خاتمة في دلالة الاقتضاء و التنبيه و الإشارة
الباب الخامس: العامّ و الخاصّ
المسألة الاولى معنى المطلق و المقيّد
الباب السابع: المجملُ و المبيّن
اصول الفقہ حصہ اول
- 2 من الواضع؟
و لكن مَن ذلك الواضع الأوّل في كلّ لغة من اللغات؟
قيل: إنّ الواضع لا بدّ أن يكون شخصاً واحداً يتبعه جماعة من البشر في التفاهم بتلك اللغة «1». و قيل- و هو الأقرب إلى الصواب-: إنّ الطبيعة البشريّة حسب القوّة المودَعة من اللَّه تعالى فيها تقتضي إفادة مقاصد الإنسان بالألفاظ «2» فيخترع من عند نفسه لفظاً مخصوصاً عند إرادة معنى مخصوص- كما هو المشاهد من الصبيان عند أوّل أمرهم- فيتفاهم مع الآخرين الّذين يتّصلون به، و الآخرون كذلك يخترعون من أنفسهم ألفاظاً لمقاصدهم و تتألّف على مرور الزمن من مجموع ذلك طائفة صغيرة من الألفاظ، حتّى تكون لغة خاصّة لها قواعدها، يتفاهم بها قوم من البشر.
و هذه اللغة قد تتشعّب بين أقوام متباعدة و تتطوّر عند كلّ قوم بما يحدث فيها من التغيير و الزيادة، حتّى قد تنبثق منها لغات اخرى فيصبح لكلّ جماعة لغتهم الخاصّة.
وعليه، تكون حقيقة الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى و تخصيصه به. و مما يدلّ على اختيار القول الثاني في الواضع أنّه لو كان الواضع شخصاً واحداً لنقل ذلك في تاريخ اللغات، و لعُرف عند كلّ لغة واضعُها.
______________________________ (1) قاله أبو هاشم الجبّائي و أصحابه و جماعة من المتكلّمين. لكنّهم لم يحصروه بشخص واحد، بل قالوا: واحد أو جماعة، راجع المصدر السابق.
(2) قالوه في الجواب عن استدلال الأشعري و تابعيه القائلين بأنّ الواضع هو اللَّه تعالى مستدلّين بقوله تعالى: «وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها» راجع المصدر السابق. و للمحقّق النائيني قدس سره هنا كلام دقيق، راجع فوائد الاصول: ج 1 ص 30.
أصول الفقه ( مظفر، محمد رضا - طبع انتشارات اسلامى )، ج1، ص: 55
مقبول
مقالات
دینی مدارس کی قابل تقلید خوبیاں
ایک اچھے مدرس کے اوصاف
اسلام میں استاد کا مقام و مرتبہ
طالب علم کے لئے کامیابی کے زریں اصول